الإثنين، 29 أيار 2017

board

يمنح ويتنازل!!

> تسريبات غير مطمئنة، ومراد بها (جس نبض).. تنازل المؤتمر الوطني عن أربع وزارات من (حصته)، وهي  الثقافة، الزراعة والغابات، الثروة الحيوانية والصناعة، لصالح أحزاب وحركات الحكومة القادمة، أو كما قالت بعض صحف الأمس.. ولو صح الخبر،

فليس لنا من حكمة نهديها للأحزاب والحركات غير حكمة شيخ العرب أب سن .. زعيم البطانة في أزمنة الاستعمار، استأذنه ابنه للذهاب إلى الحاكم العام طالباً موقع دكان في سوق رفاعة، فتنهد عميقاً ثم خاطب ابنه ناصحاً: (ما تطلب أرض من الإنجليزي، لو أداك عيب ولو رفض ليك عيب)!!
> أي, بغض النظر عن شكل الخبر ومفرداته التي من شاكلة (تنازل) و(من حصته)، فعلى أحزاب وحركات الحوار الوطني أن ترفض أي نوع من أنواع الشراكة الصورية التي لن تمكنها من المشاركة في (صناعة القرارات).. وهذه محض مناشدة للأحزاب والحركات، وغير مستجابة في (مناخ الكيكة).. نعم، فالأحزاب والحركات لن ترفض أي نوع من المشاركة حتى ولو تم تعيين ممثليها في شركات التأمين التي تحرس أبواب المرافق العامة!!
> ولعلماء النفس تفسير لما يحدث حالياً.. على سبيل المثال، تتجاوز سرعة الغزال (100 كم)، ولكن سرعة النمر لا تتجاوز (70 كم)، ومع ذلك - في تاريخ الصراع من أجل البقاء - لم ينج غزال من أنياب نمر طارده.. هنا يشرح العلم ويتحدث علماء النفس، ويقولون إن أقسى وأسوأ أنواع الهزيمة هي (الهزيمة النفسية)، أي فُقدان روح العزيمة والإرادة، ثم الانهيار (خوفاً).. فالغزال، على سبيل المثال،عندما يطارده النمر، لا يراهن على قوة السرعة الكامنة في جسده، لأن الهزيمة النفسية تسيطر على عقله، ولذلك تنهار قوتها وتستسلم الروح والجسد لأنياب النمر.. وهكذا بعض أحزاب وحركات الحياة السياسية!!
> وليس بعيداً عن (تنازل) المؤتمر الوطني من (حصته)، كان هذا الخطاب بعد الانتخابات الأخيرة.. (شكر وتقدير.. باسم الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، نتقدم بوافر الشكر والتقدير للسيد رئيس المؤتمر الوطني بمحلية شرق النيل، ولرئيس المؤتمر الوطني بمنطقة الحاج يوسف، والذين ساهموا في نيلنا ثقة مواطني هذه الدائرة ممثلاً لهم بالمجلس الوطني .. فضل السيد، نائب الدائرة 22 المجلس الوطني)، هكذا كان النص .. الاتحادي الديمقراطي أعرق وأقدم من المؤتمر الوطني في عالم السياسة، ولكن بعامل الهزيمة النفسية تقزم لحد تقديم الشكر للمؤتمر الوطني على نهج ( فضينا ليهم الدائرة)!!
> وفي ذات الانتخابات أيضاً،على سبيل مثال ثالث من أمثلة (الهزائم النفسية)، قرأنا ما يلي نصاً: (كان هناك تقدير خاطئ من المؤتمر الوطني، لأنه من اختار لنا هذه الدائرة، ولم نخترها نحن)، محمد أبوزيد، المسؤول السياسي لجماعة أنصار السنة موضحاً أسباب هزيمة مرشح جماعتهم بدائرة (ود رعية).. ولو تمعن أبوزيد معنى حديثه لوجده يعني أنهم هزموا أنفسهم قبل أن تهزمهم إرادة أهل الدائرة، وذلك حين ارتضوا أن يختار لهم المؤتمر الوطني الدائرة .. إنها الهزيمة النفسية العاجزة عن الاختيار، بحيث يتوسل ويتسول الدوائر من الوطني، وكأن دوائر السودان هي بعض (ممتلكات الوطني)!!
> ولفرض ذات الروح - التي تجرد الأحزاب والحركات من روحها - يجتهد المؤتمر الوطني في نشر ثقافة الإذلال، بحيث (يمنح) أو (يتنازل) من (حصته)، بتلك الوزارات التي كانت تجود بها الحكومات للقيادات الجنوبية قبل الإنفصال.. وعلى كل، عندما يتلكأ المؤتمر الوطني في تقديم التنازل الحقيقي بحيث تستوعب مطابخ صناعة القرار الآخرين، أو عندما يمارس نهج المراوغة بالتخلي عن الوزارات الوارد ذكرها في التسريبات، فإن هذا يعني أن البلاد لن تبارح (المربع الأول)!!