الخميس، 17 آب/أغسطس 2017

board

ألسنة الإفك!!

>  إذا أراد الله نشر فضيلة طويت، أتاح لها لسان حسود:
ولولا اشتعال النار فيما جاورت
ما كان يُعرف طيب عرف العود

من أحكام أشعار العهد العباسي،لشاعرها أبو تمام .. ونحن في السودان، في زخم الحرب والسياسة، كثيراً ما نطوي بعض فضائلنا في طي النسيان والتناسي، ومنها فضيلة اجترار ذكرى ماضينا العريق والتباهي بأعظم حضارات أهل الأرض.. ولكن بفضل الله، بعد زيارة الشيخة موزا بنت ناصر, للبجراوية وأهراماتها الشامخة، أراد الله نشر فضائل ماضينا العريق، وأتاح للنشر ألسنة المخابرات المصرية المسماة - مجازاً - بالإعلام  المصري!!
>  فالأغبياء هناك، منذ ضحى زيارة الشيخة موزا وإلى يومنا هذا، لا حدث لهم ولا حديث غير ( التهريج)، بمظان الإساءة للسودان وشعبه وتاريخه.. لقد شغلتهم  زيارة الشيخة موزا إلى البجرواية عن معاناة سكان المقابر في قلب القاهرة وغيرها، فشرعوا في الإساءة.. وتشرف الحضارة السودانية وتاريخها أن تسيئ إليها أبواق المخابرات المصرية عبر فضائياتها وصحفها، فكما الإساءة من السفهاء مدح، فان المذمة من الناقصين تعني الكمال.. هم يعلمون أن تاريخ السودان لم يبدأ بسفن الإغريق ومخلفات الأتراك، وهذا ما يشعرهم بالنقص والحقد أمام حضارة كوش!!
>  وتلك الأبواق تعلم – وكذلك مخابراتها- أن السودان هو الأقدم وجوداً والأرسخ تاريخ .. وإن كانت هناك ثمة تبعية في علاقة السودان ومصر التاريخية, فإن مصر هي التي كانت تابعة للسودان، وليس العكس كما يتوهمون ويخدعون البسطاء من شعبهم.. فاللصوص - في أي زمان ومكان - يسرقون الآثار، ولكنهم يعجزون عن سرقة التاريخ.. وكذلك الجيوش - في أي زمان ومكان - قد تحتل الأرض، ولكنها تعجز عن احتلال الحضارة وطمس أصالتها.. والحضارة - كما النيل - أصلها هنا، تم تمتد شمالاً!!
>  وأحد أغبياء الإعلام المصري، وكأنه يخاطباً سُذجاً، لم يجد ما يستشهد به تبعية تاريخ السودان لتاريخ مصر غير أن يقول (في زمن الملك فاروق كان تابع لينا)، ودائماً ما تكون هذه أسطوانتهم التي يرددونها - بلا فهم - كالببغاء .. ولو قرأ هذا الأمي قليلاً لعلم أن  الملك فاروق - الذي حكم مصر والسودان - لم يكن مصرياً.. وكذلك كل الملوك الذين سبقوا الملك فاروق في حكم مصر واستعمار السودان، لم يكن فيهم (مواطناً مصرياً).. فالتاريخ الحديث يشهد أن أول مواطن مصري حكم مصر هو محمد نجيب (1952)، وهذا من مواليد السودان!!
>  وعليه، فحسب التاريخ الحديث، فإن مصر لم تكن دولة ذات إرادة بحيث تحكم نفسها، ناهيك أن تحكم أو تضم السودان.. أما في التاريخ الأصيل، فإن ابن السودان بعانخي حكم السودان ومصر في العام 750 قبل الميلاد .. ثم تواصل حكم أحفاد بعانخي - على مصر - لسبعة عقود - حتى عهد تهراقا ثم شبتكا ثم إسباتون أماني - آخر ملوك النوبة - الذي مقبرته من آثار منطقة الكرو وغيرها من المواقع التي زارتها الشيخة موزا .. والأبواق هناك لن تجتهد بحيث تعرف الكرو والبجراوية وكرمة والبركل وسوبا وغيرها من آثار ملوك النيل وسلاطين التاريخ!!
>  وعلى كل، تاريخ شعب السودان ليس بحاجة إلى دفاع، ولا يتنقص من قدره آفاك ونذل.. وندع آثار التاريخ الأصيل، وندعو تلك الأبواق إلى محكمة وثائق التاريخ الحديث بحيث تحكم على هوية حلايب وتبعيتها.. بوثائق التاريخ الأصيل قد تفقد مصر جنوبها، ولذلك فلتكن وثائق التاريخ الحديث فقط هي الفيصل في قضية حلايب وشلاتين وأبو رماد، فلماذا لا تحثوا أنظمتكم وساستها إلى التحكيم الدولي وأحكامه التي تتكئ على وثائق التاريخ الحديث؟  أم صار قدراً لشعبكم أن تزيفوا له الماضي والحاضر؟؟