الخميس، 30 مارس 2017

board

لم يتركوه ...!!

> من طرائف الشارع السوداني، أن هناك من يقترح نقل طاهر إيلا وأحمد هارون ــ كل أربع سنوات ــ  إلى ولاية، أي كما تنظم الفيفا نهائيات كأس العالم، لتحظى كل ولايات السودان بروح العمل والأمل ..

ومن المؤلم أن يكون هذا نبض الشارع.. وهذا يعني أن حصاد تجربة ربع قرن ونيف من الحكم اللامركزي في كل ولايات السودان لم يثمر غير نجاح طاهر إيلا  وأحمد هارون (فقط لا غيرهما)، وكأن سواهما محض ولاة مراد بهم إكمال النصاب الدستوري وتجميل شكل الدولة..!!
> أعظم إنجاز للإنسان هو أن يتحدث ويعمل بشكل مقبول.. وهذا ما يميز إيلا وهارون عن الآخرين.. لم يخرقا الأرض إنجازاً، ولم يبلغا الجبال إعجازاً،  ولم يحققا ربع غايات أهل ولايتيهما، ولكن بالتعبير عن حاجة الناس ــ بشكل مقبول ــ كسبا ثقة الشارع السوداني.. فالعامة، تختلف عن الساسة، بحيث لا تبالي بـ (من يحكم؟)، حزباً كان أو فرداً، بقدر ما تهتم بـ (كيف يحكم؟).. وبهذا الكيف كسب إيلا وهارون ثقة أهل السودان جميعاً، بحيث يتمنى أي مواطن ــ في طول البلاد وعرضها ــ أحدهما والياً لولايته..!!
> بالتواضع، بحيث يكون فرداً ــ منهم وفيهم ــ يشعر بآلامهم ويحلم بآمالهم ويتقاسم معهم (الحلو والمر)، كان باستطاعة أي والٍ أن يكسب ثقة أهل ولايته ولو لم ينجز كل المنشود .. وإيلا وهارون لم يكسبا ثقة الشارع السوداني إلا بهذا التواضع المثالي الذي لمس آمال وآلام المواطن، ثم بالعمل على تغيير الواقع نحو الأفضل .. وإنجازهما الحقيقي بالولايات التي توليا أمرها ــ سابقاً وحالياً ــ  ليس طرقاً ولا مدارس أو مياهاً وكهرباء وغيرها، بل هو تحويل المواطن من (شاكٍ ومحبطٍ)، إلى شريك ومراقب.. شريك ومراقب، وليس (شاكياً ومحبطاً)، كما حال المواطن بالولايات الآخريات..!!
> وإيلا وهارون لم يذهبا إلى الجزيرة وشمال كردفان بأموال قارون ولا بسلطات فرعون، ولكنهما ذهبا إلى أهل الولايتين بنهج رشيد يتقن صناعة الحياة التي ينشُدها المواطن.. وبهذا النهج تجاوزا الجهاز الحكومي العقيم  ــ والتنظيمي ــ السقيم بتأسيس روح الجماعة في العمل العام والهم العام.. وبروح الجماعة ودفع أفراد المجتمع إلى بذل الفكر والجهد والمال.. هكذا نجح إيلا وهارون في صناعة واقع تحلم به ولايات السودان الأخرى، ومازال طموح الأهل بالجزيرة وشمال كردفان (عالياً)، ولكنه موازٍ لروح الأمل في الغد المشرق ..!!
> ولكن يوم الأربعاء الفائت، عندما كان الأهل بالجزيرة يحتفلون ــ مع النائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ــ بحصاد القمح ومهرجان السياحة وبعض المشروعات، كانت مصادر مسؤولة تؤكد ــ للصحافيين ــ أن الخرطوم على موعد مع طاهر إيلا والياً عليها.. وكان هذا كافياً ليعم التوجس ويتعمق بحيث يتحول هتافاً ــ يطالب ببقاء طاهر إيلا ــ في لقاء رئيس الوزراء بقيادات الجزيرة التنفيذية والتشريعية والتنظيمية.. ولم يعدهم رئيس الوزراء بهذا، بل رد عليهم بدبلوماسية تُرجح (كفة التغيير)..!!
> وعليه، ليت الرئاسة تستلهم التجارب السابقة وتبقي على طاهر إيلا بالجزيرة لحين اكتمال (مشروعات مهمة)، منها طريق (الخرطوم ــ ود مدني) وطرق أخرى كانت مفقودة ما بين مناطق الإنتاج وأسواق الاستهلاك، ثم إصلاح حال مشروع الجزيرة.. لا تنقلوه.. وكما أثبتت التجربة بالبحر الأحمر، فإن انتقال طاهر إيلا إلى الخرطوم يعني انهيار روح الأمل والعمل بولاية الجزيرة، ويعني توقف العمل بكل المشروعات المهمة التي في (مرحلة التنفيذ).. فالمجتمع كان إيجابياً وداعماً لنجاح إيلا، ولكن المفسدين وأعداء النجاح بالجزيرة (لم يتركوه)..!!