الأربعاء، 16 آب/أغسطس 2017

board

الحلول والبدائل ..!!

>  مر أحد الحمقى بسُمار يشربون الخمر، ودعوه لمشاركتهم في ( القعدة)، فاستنكر صائحاً : ( والله لو إديتوني مليون جنيه ما بشربها)، وغاردهم، فهمسوا لبعضهم : (يعني بمليون ونص كان ممكن يقعد).

.ويوم الخميس الفائت، وهم يناقشون تقرير المجلس الأعلى للبيئة، حذر نواب المجلس التشريعي بالخرطوم من كارثة بيئية بسبب انتشار النفايات، ثم انتقدوا ظاهرة إستخدام الأطفال في جمع النفايات، وذكروا أن الأطفال لا يعرفون التعامل مع النفايات .. !!
>  وعليه، فان نقد النواب هنا لاستخدام طفل لا يعرف التعامل مع النفايات، وليس لإستخدام هذا الطفل من حيث المبدأ.. فالتعامل مع النفايات وجمعها بمعرفة هو (المهم جدا) في أجندة نواب المجلس التشريعي، وليس إستخدام الطفل في جمعها، حتى وإن كان يعرف التعامل مع النفايات بالتدريب والتأهيل ..عمالة الأطفال أخطر من كل نفايات الدنيا، ولو كان هذا المجلس الرقابي مسؤولاً حقيقياً لأمر والي الخرطوم بمحاسبة الذين يستخدمون الأطفال، بمن فيهم المسؤولين عن نظافة الخرطوم ..!!
>  فالتعريف العالمي للطفل، وكذلك تعريف قانون الطفل بالسودان، هو من لم يتجاوز الثامنة عشرة..وأكثر الأطفال تعرضاً للمخاطر ليسوا هم الذين يتقاسمون أوقاتهم ما بين الأسرة والمدرسة، بل هم الذين يخرجون فجراً من بيوتهم بحثاً عن قوت أسرهم، ثم لايعودوا إلا بعد غروب الشمس أومنتصف الليل..هؤلاء هم الأطفال الذين يحيط بهم سياج المرض والعنف و التحرش والإغتصاب.. ومن المؤسف أن يتجاهل المجلس هذا (المناخ السئ)، ثم يقفز إلى التحذير من كارثة بيئية .. !!
>  فالتحذير الأمثل في قضايا طرفها عمالة الأطفال كان يجب أن يكون من كوارث أخلاقية وإجتماعية .. وما أكثر المشاهد التي لم - ولن - تنتبه إليها المجالس التشريعية بكل ولايات السودان ..وعلى سبيل المثال، فليذهب نواب المجلس بعد غروب الشمس إلى أسواق الخرطوم المركزية (الخرطوم، بحري، أمدرمان)، ويشاهدوا من نسميهم بأطفال الدرداقات، ثم يرصد معاناتهم حتى موعد عودتهم ديارهم - بجنيهات بالكاد تسد بعض الرمق - بعد منتصف الليل..!!
>  أو فليذهبوا إلى شوارع المدائن الرئيسية بكل ولايات السودان، ثم يرصدوا معاناة من هم دون سن الثامنة عشر في سبيل بيع مناديلهم وبعض مايحملون بحيث يكون العائد قوت يومهم وأسرهم.. وفي تلك المعاناة مكمن المخاطر، وفي متنها مناخ المرض والعنف والتحرش والإغتصاب..ولكن الولاة، وكذلك نواب مجالسهم، لايعلمون أو يتجاهلون، ولذلك يكتفون بفرض الرسوم على درداقاتهم أو يطاردونهم بهراوات الشرطة ..ّّ!!
 >  (الوقاية خير من العلاج)..وليس من الوقاية أن نوفر لأطفال الفقراء مناخ المرض والعنف والتحرش والإغتصاب، بحيث ندعهم يعملون في الأسواق والشوارع آناء الليل وأطراف النهار..واي عقل سوي يدرك أن حاجة الطفل إلى العمل - وكذلك حاجة أسرته إلى قوت اليوم - هي المدخل لحزم المخاطر التي قد يتعرض لها الطفل..وقانون الطفل يجب ألا يكتفي بعلاج بنصوص العقاب، بل عليه أن يجنب الأطفال الإقتراب مناخ المخاطر، وذلك بمنع (عمل الأطفال)، وأن يكون تعليمهم بديلاً لعملهم.، وتأهيلهم بديلاً لإستغلالهم..!!
>  ومنع الطفل عن العمل ليس بمطاردته ولا بافقار أسرته..فالمنع يجب أن يكون بنقل تجارب الآخرين.. أي كثيرة هي الدول التي عانت من ظاهرة عمالة الأطفال، ثم نجحت في مكافحتها بالحلول والبدائل..تم حصرهم، ثم تصنيفهم حسب أعمارهم و أفراد أسرهم وحالتهم الإقتصادية، ومن ثم تم توزيعهم في قاعات الدراسة والتأهيل..وسبق هذا التوزيع، إستيعاب أسرهم في مشاريع الرعاية الإجتماعية..ثم أن الأنظمة الواعية تفرض العقاب على ولي أمر الطفل في حال أن يكون قادراً على تعليمه ولكنه يتجاهل بحيث يريده أن يكون (عاملاً)..!!