السبت، 29 أبريل 2017

board

الراجحي يُحرجكم ..!!

>   فالأرض - بالشمالية والجزيرة والنيل الأبيض ونهر النيل - هي ذات الأرض، والمياه هي ذات المياه، والمناخ هو المناخ، ولكل مجتهد نصيب .. وعلى سبيل المثال، بالتزامن مع موسم التباكي الكذوب والابتزاز السياسي بمشروع الجزيرة،

حصد الشيخ سليمان الراجحي حقول القمح بمشروع الكفاءة الثاني بالولاية الشمالية.. ولابتغاء الوعد الرباني « لئن شكرتم لأزيدنكم»، نشر  الراجحي - على موقعه الإلكتروني - صور (تلال قمح)، شاكراً ربه على هذا الإنتاج الوفير، بحيث تجاوز إنتاج الفدان (30) جوالاً..!!
>   مشروع الراجحي، من مشاريع البلاد المثالية بالولاية الشمالية، وعلى مساحة مائة ألف فدان لخمس مراحل، وبعد اكتمال استصلاح المرحلة الأولى وزراعتها بمائة محور بحيث كان هذا الإنتاج الوفير.. وتبدأ المرحلة الثانية - بألف محور -في الموسم القادم، وعلى أن تكتمل بمشيئة الله خطة إنتاج (280.000 )طن ..وهذا النجاح المتكئ على الدراسة والتخطيط، ثم الجد والاجتهاد، يجب أن يحرج سلطات الزراعة بالسودان، وكذلك نقابات التباكي واتحادات المراثي الموسمية بمشروع الجزيرة ..!!
>   وليس بمشروع الراجحي فقط، بل بكل مشاريع الشمالية ونهر النيل والنيل الأبيض، لم يقل متوسط إنتاج الفدان عن (15) جوالاً..  ولكن من يهدرون أموال المصارف العامة سنوياً في التهلكة المسماة بمشروع الجزيرة يتباكى اتحادهم بلا حياء عن إنتاج الفدان (7) جوالات، وهنا يتجلى الفرق ما بين الجد والهزل، الاجتهاد والكسل، الرعاية والإهمال، و (الطحين والطحن).. فالزراعة زراعة، والسياسة سياسة، وليس عدلاً أن تحول الحكومة مشروع الجزيرة الى مشروع سياسي يستنزف أموال البلاد بلا إنتاج..!!
>   وقبل عام، وفي خضم معركة تحرير استيراد القمح والدقيق، تساءلت : لماذا السجال حول الاستيراد وليس الإنتاج والتصدير؟.. فالإنتاج لايُكلف الدولة، وهذا تبرير مراد به ترسيخ (ثقافة الاستيراد)، وقتل روح الإنتاج وعزيمة التصدير في (نفوس الأجيال)..  ولا ننسى، في العام 1991، عندما جاء البروف أحمد علي قنيف - أستاذ الزراعة بجامعة الخرطوم - وزيراً للزراعة، والدكتور يعقوب أبو شورة وزيراً للري، ثم أنتجا - خلال موسم واحد - ما يكفي السودان ويفيض ..وكان هذا أول وآخر موسم تحقق فيه الإرادة السودانية الاكتفاء الذاتي والتصدير ..!!
>   نعم لم يكن استهلاكنا من القمح في العام 1991م، عام الاكتفاء والتصدير، بذات حجم استهلاكنا اليوم.. لقد تضاعف حجم استهلاك القمح بعامل النزوح إلى المدائن، وبما حدث من تغيير في الثقافة الغذائية في (بقايا الأرياف) .. ولكن المؤسف أن الإرادة التي حققت الاكتفاء الذاتي في عهد قنيف وأبو شورة لم تمضِ قدماً في تطيبق التجربة وتطويرها بحيث يواكب الإنتاج ارتفاع معدل الاستهلاك.. والأدهى والأمر أن تلك الإرادة بلغت من الوهن الارتماء في حضن إحدى شركات الاستيراد التي كان يتباهى مالكها بأنه يطعم أهل السودان، وكذلك بالاستجابة لابتزاز النقابات التي تغضب لسعر التركيز ولا تبالي بضعف الإنتاج ..!!
>   ومن البؤس أن نستورد ما يقدر
 بـ (2.5) مليون طن، ثم ننتج بحياء وخلسة - كأننا نسرق أرضاً ليست بأرضنا -  ما لا يتجاوز (500.000 ) طن، أي أقل من ربع الاستهلاك والمخزون..ولذلك نرهق المواطن المنكوب بالدفع لسفن الاستيراد(2) مليار دولار سنوياً، خصماً من تطوير خدماته الصحية والتعليمية، فتزدهر شركات الاستيراد ويتباهى البعض - بجهل - بأن هذه الشركات تطعمنا، أي يتباهون بالاسترقاق.. حرروا الزراعة بحيث ترفع الحكومة يدها عن كل المشاريع، ليتساوى زراع السودان في بذل الجهد وزيادة الإنتاج..  ثم فتح أبواب البلاد للمستثمرين، ليتعلم تجار الاستيراد من الراجحي - وغيره - معنى أن يكون رجل المال منتجاً وليس (سمساراً ومحتكراً)..!!