السبت، 29 أبريل 2017

board

( شغل سماسرة )

> لا يزال حظر  البنوك عن التمويل العقاري سارياً، ولكن بنك السودان يوافق على تمويل (الإسكان الفئوي)، حسب تصريح الدكتور غلام الدين عثمان الأمين العام للصندوق القومي للإسكان والتعمير.. والفئات المستهدفة بهذا الإسكان الفئوي - وتمويله المصرفي -

هي المغتربين وأساتذة الجامعات.. وملخص هذا الخبر يعني أن بنك السودان سوف يستثني - من قرار حظر التمويل العقاري - المغتربين وأساتذة الجامعات، ولكن بشرط أن يتولى صندوق الإسكان أمر تشييد منازلهم!!
> ومن وحي الخبر، يصبح الحدث على النحو الآتي .. ( الشرط الأول) ما لم تكن مغترباً أو أستاذاً بالجامعة، فلن تحظى بالاستثناء من قرار حظر التمويل العقاري الساري على (جميع فئات الشعب) .. (الشرط الثاني) ما لم يكن صندوق الإسكان وسيطاً - يعني سمساراً - بينهما والبنوك، فلن يحظى الأستاذ الجامعي والمغترب بهذا الاستثناء .. ونسأل، إن كان هذا الوسيط  يعمل مجاناً، فلماذا ترهقه الحكومة بمنع التعامل المباشر ما بين الأستاذ والجامعة والبنوك؟.. وإن لم يكن يعمل مجاناً، فلماذا ترهق الحكومة المغترب والأستاذ بدفع أتعاب الوسيط بجانب أرباح البنوك؟؟
> والمهم.. الأنظمة ذات السياسات الراشدة لم تعد تبني البيوت للمواطنين، بل ترفع يدها عن سوق البناء لتتحرك الشركات والمصارف وتنشط وتبني وتملك المواطن المنزل المناسب بالتمويل المناسب، أي حسب استطاعته ودخله الشهري.. ولكن هنا، كما في كل الدول ذات السياسات المتخلفة، تتاجر الحكومات الولائية في الأراضي وجهاز الضمان الاجتماعي (يسمسر فيها) بأموال المعاشيين، بحيث يصبح سعر المتر المربع في الشقيلاب مساوياً لسعر  المتر المربع في شيكاغو.. وبعد ذلك، تنتقل الحكومة إلى (مواد البناء)، وتثقلها بالرسوم والجمارك والضرائب والأتاوات، حتى يعجز المواطن عن الشراء والتشييد!!
> وعندما حظر بنك السودان التمويل العقاري، استبشر البعض وأيُدوه رغم تأثر قطاع المقاولات بالحظر، وذلك على أمل أن توجه المصارف أموالها لتمويل الزراعة والصناعة وغيرهما من (المشاريع التنموية).. ولكن لم يسألوا ولاة أمر الاقتصاد رغم مرور أكثر من عام على القرار: هل درس بنك السودان آثار القرار بحيث نعرف الفوائد والخسائر؟.. بمعنى، هل ارتفعت نسبة التمويل الزراعي؟.. وهل زادت حصة التمويل الصناعي؟.. ثم, ما هي مخاطر قرار الحظر على قطاع المقاولات والشباب؟ وكيف يجب مكافحة المخاطر؟؟
> للأسف، نحن قوم لا دراسة بيننا، ولنا المنع دون العالمين أو الحظر و(خلاص).. وعلى سبيل المثال، تتواصل جلسات ضحايا شركة نواصي الخيل، وما هؤلاء إلا بعض ضحايا مخاطر قرار حظر البنوك عن التمويل العقاري، أي هم بعض المتأثرين بقرار منع البنوك عن تمويل العقاري.. وكان على وزارتي المالية والعدل - وكل السلطات المسؤولة عن حماية المواطن - التحسب لمثل هذه المصيدة قبل قرار منع البنوك.. وكما لم تتحسب السلطات للمصائد قبل القرار، وكذلك لم يدرس آثار القرار وما فيها من مصائد بحيث تكافحها قبل وقوع الضحايا!!
> شركات التمويل - في كل الدنيا - محكومة بقوانين الدولة، وتعمل تحت ظل رقابة أجهزة الدولة العدلية والاقتصادية.. ولكن في بلادنا، تتفاجأ قوانين الدولة وأجهزتها العدلية والاقتصادية, بأسواق المواسير بعد وقوع الضحايا.. بنك السودان لا يعلم المقدرة المالية لشركات التمويل، ولا يعلم إجراءات التمويل ولا نسب الأرباح، أي لا سلطة رقابية على شركة تؤدي مهام البنوك.. وكذلك وزارة العدل، لا تعلم نص وروح العقود التي يوقع عليها المواطن، ولا تعلم إن كانت تلك العقود قانونية بحيث تحفظ حقوق الطرفين أم لا تحفظ، أي لا سلطة عدلية على أموال الناس .. وهكذا!!
> وعليه، ليس عدلاً تمويل فئة من الشعب دون الفئات الأخرى، بحيث يغترب الجميع أو يعملون بالجامعات ليحظوا بالاستثناء من قرار الحظر بواسطة صندوق الإسكان.. وكذلك ليس عدلاً ترك مصائر الناس لشركات التمويل غير المسؤولة التي تعمل خارج سلطات الرقابة العدلية والمصرفية.. ويجب مراجعة قرار الحظرالشامل، إن لم يكن بالإلغاء فبتخصيص نسبة للتمويل العقاري، ليجد الشباب المكتوي بنار الغلاء والدخل المحدود, موطئاً بجوار مدن المغتربين وأساتذة الجامعات المرتقب تمويلها بواسطة السمسار الحكومي (صندوق الإسكان)!!