الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

board

شهادة شاهد .!!

> (الراجحي أحرجكم)، كان عنواناً لقضية زاوية الإثنين الفائت.. نعم، يومياً يتفاعل القراء الأفاضل والأطراف ذات الصلة بالقضايا التي نكتبها.. ولكن التفاعل مع قضية تلك الزاوية - كماً وكيفاً - كان (عظيماً)،

وهذا يسعدناً لما فيه إثراء المساحة بالحوار الإيجابي، بحيث (تلتقي الآراء) ثم يبقى منها ما ينفع البلاد وأهلها.. شكراً لكل الآراء، مع الوعد بإحالة بعضها إلى مساحات أخرى لما فيها من (إسهاب مفيد).. وإليكم اليوم هذا التعقيب!!
> ( الأخ الطاهر .. تعقيباً على مقالكم، أتمنى أن تجد مساحة النشر لإيضاح بعض الحقائق التي قد تساعد على تناول موضوع إنجاح زراعة القمح في السودان من جوانبه العلمية، ومن واقع الإنتاج خلال السنوات الأربع السابقة، وخصوصاً أنك تحدثت عن  ولاية الجزيرة والتي هي بغير شك مطمورة السودان، وربما ستكون مطمورة الوطن العربي، إذا أحسن القائمون على أمر الإنتاج إدارة أمر الزراعة بحكمة وحنكة و دراية وعلم..
> وما أشرت إليه عن تباكي بعض المزارعين الذين حققوا إنتاجية ضعيفة يؤخذ في الاعتبار، ولكن لا تقاس النتائج عطفاً على فشل البعض.. فالحالات الفردية لا يحكم بها على نجاح أو فشل تجربة ولاية بأكملها، وإنما تخضع الأمور عند التقييم إلى أدبيات علوم الإحصاء, مع ضرورة شمول التقييم لكل أفراد العينة .. وأؤكد لك من واقع تجربة شهدتها وعايشتها مع مزارعي مشروع الجزيرة خلال الأعوام (12-14م) - كانت ناجحة بكل المقاييس، واعتمدت على حسن الإدارة وقوة الإرادة، خلالها قمنا بتمويل ما يقارب (6000 مزارع) في المشروع عبر مؤسسة الجزيرة للتمويل الأصغر لإكثار وإنتاج التقاوي المحسنة من صنف القمح (نيلين) والذي تم استنباطه وإنتاجه عبر أيادي خبراء في هيئة البحوث الزراعية بمحطة الحديبة..
> وإكثار التقاوي كما تعلم, كان يحتاج لعمل استثنائي ولأن إدارته تعني إحسان الربط بين أضلاع العملية الإنتاجية (المزارع, مؤسسات المعرفة, التمويل) وكانت النتيجة أن حقق مزارعو المؤسسة إنتاجية كان متوسطها 1,5 طن للفدان ووصل الإنتاج الأعلى 2,8 طن للفدان وأحرزها المزارع كمال حريز من ري البساتنة وتم تكريمه من قبل شركاء العملية الإنتاجية. وقد استطاع جميع المزارعين الممولين تحت ذلك البرنامج سداد التزاماتهم التمويلية، وفاقت نسبة الالتزام 97% ووصلت 100% بالنسبة لمزارعي القمح, ويمكنك استقصاء هذه الحقيقة من المزارعين والمؤسسة..
> لقد استطاع هؤلاء المزارعون استرداد التزاماتهم التمويلية، وحتى تستمر المؤسسة في تشجيعهم قامت بشراء الفائض من إنتاجهم بسعر أعلى من سعر التركيز( 390 جنيهاً) واستلموا أرباحهم، وهذا دليل على أنه لو تم الاستمرار في هذه التجربة بنفس المصفوفة لحقق المشروع كفايته من التقاوي المحسنة واستطاع زراعة المساحات المستهدفة سنوياً والتي يعلن عنها ما بين (400 ألف و500 ألف فدان), والتي كان ما يغلب على أسباب عدم زراعتها وفرة التقاوي المحسنة، وهذا بالطبع واذا ما تم تطبيق التقانة يمكن أن يصل متوسط إنتاج الفدان في الجزيرة إلى ( 2 طن )، وإذا تمت زراعة كل المساحة المستهدفة سيكون الإنتاج الكلي للمشروع ما بين (800 ألف إلى مليون طن قمح سنوياً)..
> وفي حلقة ضمت البروفيسور العالم أحمد علي قنيف والأستاذ وجدي ميرغني وتداخل فيها الدكتور عبد الحليم إسماعيل و رجل الأعمال معاوية البرير والفريق محجوب حسن سعد, تم وضع روشتة واضحة للمحافظة على معدلات النجاح التي تحققت هذا العام, وهذا ما يجب الاستمرار فيه وحمايته. ففي كثير من الأحيان لا تلتقي السياسة مع التفكير الاستراتيجي الذي يتطلب الصبر والاحتكام للعلم كمرجع، وهذا ما أضر بالعديد من المشروعات الإستراتيجية للدولة.
> ختاماً, ولاية الجزيرة مارد اقتصادي تحتاج لبث الأمل، والتعامل الإيجابي مع خصوصيتها، ويكفي أنها هي الولاية الأخت الكبيرة لكل الولايات، وتحول لقمتها من فمها لتحولها إلى أفواه الأخريات، وعماد قوتها هو مزارعها وزراعتها ومشاريعها وميزتها النسبية وقد  يمكن لها أن تسهم بأكثر من (60%) من مساهمة السودان في مبادرة السيد الرئيس للأمن الغذائي العربي، حيث قدرت الفجوة العربية في القمح ( 7,2 مليون طن)، ومطلوب من السودان ( 2,7 مليون طن).. (1,7 مليون طن) من هذه الكمية يمكن أن تنتجها الجزيرة وحدها..
دمت طيباً
الخضر الأمين محمد
المستشار السابق لمؤسسة الجزيرة للتمويل الأصغر
المدير العام لشركة الفال للتمويل الأصغر

الأعمدة