الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

board

طار شمالاً!!

> بتاريخ 20 فبراير الفائت، أي بعد انتصار مراكز القوى في (غزوة ذات الشتول)، كتبت ما يلي بالنص..( قبل أسابيع، كان لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي برئيس مجلس إدارة شركة جنان محمد العتيبة، ونقاش حول مشروع الاستثمار في النخيل بمنطقة القناطر،

وذلك بعد نجاح مشاريع الشركة - القمح والعلف - بمنطقة شرق العوينات).. وما قصدت بنقل  خبر اللقاء إلا تنبيه السلطات العليا هنا بأن الغافل من ظن الأشياء هي الأشياء، وأن المحروقات في مشروع أمطار لم تكن (شتول فاسدة)!!
> ثم تأكدت الحكومة خلو دولة الإمارات من فطريات البيوض، ووعدت بتشكيل لجنة تحقيق عليا لمعرفة (ما يحدث)، ولكنها لم تف بوعدها حتى (اليوم).. وشرعت لجنة الزراعة بالبرلمان – برئاسة المهندس عبد الله مسار - في التحقيق والاستدعاء والجولات الميدانية لجمع المعلومات والتقارير ذات الصلة بالقضية، ومنها تقرير الخبير السوداني أ.د عصام الدين محمد سعيد الذي أكد خلو الفسائل من البيوض، وأن المختبر الهولندي لم يجد الفطريات, وطالب بإعادة الاختبار، ثم تقارير أخرى تناقض المُثار إعلامياً!!
> ولكن بعد أسابيع من البحث، وعندما توصلت إلى نتائج أولية - غير المثارة في الرأي العام - توقفت اللجنة الزراعية عن السير - في الطريق الوعر - حتى النهاية، ثم صرفت النظر عن القضية بالقفز إلى قضية سعر القمح.. وهكذا نحن دائماً - ساسة وصحافة ومجتمعاً- بحيث لا نخرج من القضايا والأزمات إلا بالصخب والهرج والمرج، وليس بالحقائق والحلول.. فالملل من متابعة القضايا والأزمات - بالطرق عليها وسبر أوغارها - لحين حل طلاسمها وإظهار حقائقها ( آفة سودانية)، وكذلك تلجين القضايا وتجميدها بلا حلول أو محاسبة أطرافها ( آفة حكومية)!!
> والمهم.. بعد حرقها رغم عدم كفاية الأدلة، ماتت قضية شتول شركة أمطار بوعد حكومي بتشكيل لجنة تحقيق ومحاسبة، ثم بصمت برلماني بعد أن كشفت تحريات لجنته الزراعية ملامح فطريات الفساد واللا مسؤولية وصراع الأجندة والمصالح الذاتية وغيرها من كوارث البلاد المخصص لها صندوق (خلوها مستورة).. هكذا ماتت القضية، ثم صرفت الشركة النظر عن مواصلة العمل في أكبر وأول مشروع مهني وعلمي لزراعة النخيل بالسودان، أو كما قالت إدارتها: (تقريباً) حين سألت: هل صرفت الشركة النظر عن المشروع؟؟
> يوم الأحد الفائت، بعد أن قرأت خبراً بكل الصحف المصرية، سألت الشركة هنا عن مصير مشروع النخيل بالسودان.. فما علاقة الخبر المصري بهذا المشروع؟ فلنقرأ الخبر: (وقع وزير الدولة للإنتاج الحربي بروتوكولاً مع الرئيس التنفيذي لصندوق تحيا مصر ورئيس مجلس إدارة شركة تنمية الريف ورئيس مجلس إدارة شركة جنان الإماراتية لإنشاء مشروع لزراعة عشرين مليون نخلة، وزراعة المساحات البينية - بين النخيل - بالمحاصيل الحبوبية والزيتية المختلفة، والاستفادة من إنتاج المشروع في صناعة السكر السائل والسكر البودرة والأعلاف الحيوانية والأصباغ الطبيعية ).. هكذا طار المشروع شمالاً!!
> 20 فبراير، أي مباشرة بعد غزوة ذات الشتول التي قادتها مراكز القوى بالخرطوم، كان لقاء الرئيس السيسي بالشيخ العتيبة .. ولأن خير البر عاجله، كان 27 مارس موعد الشروع في تنفيذ مشروع يأتي في إطار خطة التنمية المستدامة للدولة المصرية للعام 2030.. وفرت الدولة مساحة مليون وخمسمائة ألف فدان للمشروع قبل توقيع الشركاء على البروتوكول، ولو لم يكن مشروعاً إستراتيجياً لمصر لما كان الجيش - الإنتاج الحربي -  حامياً للمشروع بالشراكة.. هكذا يجلبون مشاريعهم الإستراتيجية ثم يحمونها، بحيث لا تطردها مراكز القوى الفاسدة والإعلام غير المسؤول و المجتمعات التي تصدق ( أي كوراك )!!

الأعمدة