الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

board

لكل مقام ترويج ..!!

> منتصف الأسبوع الفائت، قرأت ترويجاً للأخ أحمد المصطفى إبراهيم بعنوان: (الطاهر ساتي يشتم أهل الجزيرة)، فقلت ربما بطرف الأخ أحمد شتيمة كتبتها في حق أهل الجزيرة، ولكن - قبل نشرها - تسربت، وقد ينشرها بعد هذا الترويج ..

وانتظرت أحمد يوماً وآخر وثالث ..و.. حتى مضى نصف الأسبوع ولم ينشر (الشتيمة).. ثم لاحقاً عرفت أن الأخ أحمد لم يفهم قضية الزاوية التي كتبتها تحت عنوان (الراجحي يحرجكم)، وبدلاً من السؤال أو إعادة القراءة بتأنٍ، فسرها بأنها (شتيمة)..!!
> ومن المؤسف أن أحمد لا يُميز بين (الشتيمة) و (النقد)، ويختزل كل أهل الجزيرة في هذا المشروع الفاشل، ثم يختزل هذا المشروع الاتحادي الفاشل في ولاية الجزيرة .. أي لو كان مشروع الجزيرة (ولائياً)، وهذا ما أنادي به، لوجدت بعض العذر لأحمد ..وكذلك لو كان كل أهل الجزيرة يزرعون ويعملون في مشروع الجزيرة فقط، لوجدت - لأحمد - بعض العذر أيضاً.. وعليه، فإن ما يمارسه أحمد نوع من الإرهاب لنصمت عن فشل الحكومة وعجز الإدارة وابتزاز من يمثلون المزارعين بالمشروع ..ولكن هيهات، ما لم ينتج المشروع بحيث يتوقف عن إهدار أموال أهل السودان، فلن نصمت..!!
> ولكن الابن أمجد، من أبناء الجزيرة، قرأ ذات الزاوية التي لم يفهمها أحمد ( الراجحي يحرجكم)، ثم أرسلها لوالده محي الدين علي .. وكان رد الوالد  لابنه ما يلي نصًا : (( والله كلام الطاهر ساتي عين الحقيقة ..ولقد تعودنا أن نقرأ له في محطات أوجاع الوطن ..وما زلت أذكر عام 1991 وبداية انطلاقة الاكتفاء الذاتي، حيث زرعنا ( 6011 ألف فدان)، ولأن المتابعة كانت دقيقة بقيادة البروف قنيف والسيد عزالدين عمر المكي كان الإنتاج وفيرًا.. وقتها كنت باشمفتش لمكتب الواحة، ولقد حققت إنتاجية عالية في القمح والقطن، وتمت ترقيتي فورًا ..وكانت الترقيات تتم على أسس وضوابط راسخة، ليس فيها مجال للمحاباة ..
>  ولكن فوجئنا في الموسم التالي بتقليص المساحات، وبعدها تم تغيير وضع الإدارة العليا من محافظ إلى مدير عام، ومن هنا بدأ المشروع في التدهور، وظهر الدور البارز والقوي لاتحاد المزارعين مع الضعف الفاضح للدور الإداري، وتلاشى القانون الذي كان ينظم إدارة المشروع ويحكمنا جميعاً ( إداريين وعاملين ومزارعين ) .. وبعدها عشنا التردي حتى جاء قانون 2005  ليدق آخر مسمار في نعش المشروع العملاق الذي كان يمثل العمود الفقري لاقتصاد السودان ..ولأننا أوضحنا رأينا تجاه هذا القانون - حرصاً على وطننا الغالي وإرثه العظيم - تم إبعادنا منه .
>  وقرأت ما كتبه أحمد المصطفى ناقداً، ولكن ما قاله غير صحيح ..ساتي لم يهاجم المزارع، بقدرما هاجم السياسات المتبعة في المشروع ..كما أشار إلى تمكن المشروع من تحقيق الاكتفاء الذاتي لموسم واحد فقط، وأرجع ذلك للإرادة التي اجتاحت صدور المشاركين في عملية الإنتاج من مزارعين وعاملين وإداريين.. وقال الأرض هي  الأرض، والمناخ هو المناخ، فلنسأل أنفسنا: ماذا تغير لنتراجع ونصل لهذه المرحلة من الركود ؟..  أرجو أن يُراجع أحمد ما كتب وأن يعطي الكلمات معناها ووزنها الحقيقي..  وسيظل حبنا لهذا المشروع يجري في دمائنا.. فقد عشنا فيه أنبل تنافس ..تنافس الارتقاء بالإنتاجية، وما زال - يا ابني أمجد - هذا التنافس يملأ ذاتي ..فأينما ارتحلت يكون هدفي هو رفع الإنتاجية.. وأتمنى أن تملأ ذهنك وذاتك بهذا الهدف.. وفقك الله وحفظك ورعاك))..
>  تلك هي رسالة الأخ محيي الدين علي لابنه (أمجد)، ونشرتها اليوم - بموافقتهما   -  ليستفيد الجميع، بمن فيهم الأخ أحمد المصطفى إبراهيم ..علماً أن صاحب الرسالة ليس (منظراتي ساكت )، ولا مثل أحمد المصطفى يكتب ترويجاً متوهماً بغرض الترهيب.. فالأخ المهندس محيي الدين علي، والذي تم إبعاده من مشروع الجزيرة لرفضه قانون2005، يشغل حالياً منصب مدير الإنتاج بمشروع الراجحي .. الرجل من العارفين، فليعد أحمد المصطفى قراءة رسالته حرفاً حرفاً، ثم يُعقب بما يشاء، فقط يجنبنا ترويجاً من شاكلة : ( مدير الإنتاج بمشروع الراجحي يشتم أهل الجزيرة)، فالمقام مقام علماء، ولكل مقام ترويج!!

الأعمدة