السبت، 29 أبريل 2017

board

الأولويات!!

>  بتاريخ 13 ديسمبر 2015، قالت وزارة الصحة إنها تعد خطة لتوطين الصناعة الدوائية في البلاد لحد الاكتفاء الذاتي  من (650 صنفاً دوائياً)، بحلول العام 2018.. ثم مضى العام 2016،

ولم تعد تفصلنا عن العام الموعود - بالاكتفاء الذاتي من تلك الأصناف - إلا ثمانية أشهر فقط لاغير..والمسؤولية تقتضي أن توضح وزارة الصحة ما تم تنفيذه من تلك الخطة وما هي في مرحلة التنفيذ، بحيث يعرف الشعب (البيهو والعليهو)!!
>  ولكن لم - ولن - يحدث (جرد الحساب)، ولن تسأل سلطة رقابية - بحجم البرلمان – الجهاز التنفيذي عن مصير تلك الخطة.. ولأن وزارة الصحة تعلم أن ذاكرة الجميع في بلادنا مصابة بالزهايمر- ولن يسألوا عما حدث لخطة صناعة تلك الأصناف -  خرجت لصحف الأمس بخطة جديدة ووعد آخر.. إذ تقول الوزارة، على لسان وزيرة الدولة، إنها حددت فترة أربع سنوات للوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي من الأدوية!!
>  وعليه، فإن وعد الاكتفاء الذاتي في العام 2021 يلغي وعد الاكتفاء الذاتي في العام 2018.. وبما أن الكل يترقب التشكيل الوزاري لحكومة ما بعد الحوار الوطني، فربما يكون للوزير القادم - من الغابة أو الصحراء - وعد آخر وخطة أخرى، وبهما نلغي وعد وخطة الاكتفاء الذاتي في العام 2012.. وهكذا.. هل تذكرون قصة دخلت نملة وأخذت حبة وخرجت، والتي بها كان يتم تنويم الأطفال قبل ثورة القنوات؟.. تلك القصة هي المسماة - مجازا ً - في بلاد (الخطة)!!
>  عند كل أزمة يتم تنويمنا بخطة طموحة، وعند كل كارثة يتم تخديرنا بدراسة شاملة.. وقبل أشهر، احتفل السادة بالصحة بتصدير ما أسموه أول شُحنة دوائية إلى اليمن، وهي من إنتاج مصنع من مصانع القطاع الخاص .. ولم يكن التصدير الأول، ولكن كما قلت يظنون إن ذاكرتنا مصابة بالزهايمر .. قبل ذاك الاحتفال، احتفلوا - في العام 1992- بما أسموه (أول تصدير دوائي)، وشحنوها إلى العراق.. وبعد عقد من التصدير إلى العراق، احتفلوا أيضاً بما أسموه (أول تصدير دوائي)، وشحنوها إلى إريتريا وتشاد!!
>  ولكن لم يتواصل التصدير إلى العراق، بل توقف في ذات عام التصدير.. ولم يتواصل التصدير إلى إريتريا وتشاد، بل توقف في ذات عام التصدير.. ولذلك احتفلوا بالتصدير إلى اليمن بمظان أنه أول صادر في الصناعة الدوائية الوطنية، وكان عليهم أن يسألوا - أنفسهم - عن أسباب توقف التصدير إلى العراق وإريتريا وتشاد.. وكان عليهم أن يسألوا - أنفسهم طبعاً - هل الإنتاج في بلادنا سياسة دولة أم محض مبادرات شخصية؟؟
>  للأسف سياسة الدولة ضد الإنتاج.. وما حفنة المصانع التي تشكو متاعبها لطوب الأرض إلا محض مبادرات شخصية يجتهد فيها صاحب المصنع، وكذلك الخطط التي يعدون بها إعلامياً محض خطب سياسية مراد بها (تنويمنا وتخديرنا).. هذا السودان يقع في سياج دول إفريقية تصرف الكثير على الاستيراد الدوائي، وعقول الصيادلة قادرة على سد حاجة هذه الدول والتي تجاورها، ولكن إرادة الدولة أوهن من بيت العنكبوت، ولذلك نستورد أكثر من (80%)!!
>  قبل الحرب في سوريا، كان عدد مصانع الأدوية ( 70 مصنعاً)، وكانت تنتج (94%) من حاجة شعبها، ثم تصدر فائض الإنتاج إلى ( 54 دولة)، منها السودان الذي يستورد أكثر من  (80%) من حاجته الدوائية.. سوريا لم تكن تستورد غير الأصناف التي تحتكرها شركاتها البحثية، وهي تعادل فقط (4%) من كل الأصناف الدوائية التي كانت تصنعها وتصدرها المصانع السورية، وبلغ عدد هذه الأصناف الدوائية (6895 صنفاً)!!
>  تركيا ومصر وغيرهما - من الدول ذات السياسة الجاذبة للاستثمار- فازت بالمصانع السورية، لتفوز بلادنا باللاجئين ثم وعود الاكتفاء الذاتي .. ومن المحن، بالتزامن مع خبر تحديد أربع سنوات كموعد للاكتفاء الذاتي، بشرنا الصندوق القومي للإمدادات الطبية بأن منتصف أبريل القادم هو موعد بلادنا مع افتتاح أكبر مخزن للأدوية في إفريقيا.. هكذا فقه الأولويات.. نستورد - بالاستجداء والكوراك - استهلاكنا الدوائي، ثم نتباهى بتشييد أكبر مخزن أدوية في القارة، ربما لتخزين المحن ثم موتى ومرضى (الفجوات الدوائية)!!