الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

board

كان حراماً..!!

> الزمن لا يغير الناس، ولكن يُزيح ستار الزيف والنفاق عن نفوس البعض بحيث تراهم على (حقيقتهم).. وكذلك في أي زمان ومكان، فأن من يتسترون بستار السلطة الظالمة والنفوذ الخبيث هم الأقبح حالاً ومآلاً يوم تزيح أحكام الله - في لحظة كٌن - ذاك الستار،

وتظهر للناس والحياة (نواياهم).. وعلى سبيل المثال الراهن ، يقول الخبر - بصحف الأمس - على لسان وزارة الصحة : اكتملت كافة الترتيبات لإجراء أول عملية لزراعة الكبد في السودان (قريباً)..!!
> بعد نصف قرن وعقد من استقلال البلاد وشعبها وإرادتها السياسية، فإن البشرى السارة – والتي موعدها قريباً - هي إجراء أول عملية لزراعة الكبد في السودان .. ويبدو الخبر مفرحاً، ولكن إليكم هذه الوقائع التي تكشف أن نهضة الشعوب ليست مستحيلة، ولكن في حال أن يتولى أمر الشعوب ذوو النفوس غير المريضة.. في العام 2010، أي قبل (7 سنوات)، كاد قطاع الطب بالسودان يحتفل بإجراء أول عملية لزراعة الكبد ..!!
> في العام 2010، جاء بعض أبناء السودان بالسعودية بهذا المشروع .. ليس لحاجة مرضانا فقط، بل لحاجة مرضى دول الجوار الأفريقي أيضاً.. فالغاية كانت أن يصبح السودان مركزاً إقليمياً لزراعة الأعضاء، بما فيها الكبد .. وتعاقدوا مع وزارة الصحة المركزية بعقد تكافلي ينص على علاج (15%) من مرضى مشافي السودان ( مجاناً).. ثم تعاقدوا مع مستشفى الخرطوم بعقد تكافلي آخر ينص على علاج ( 10%) من مرضى الخرطوم (مجاناً).. أي مجانًا للفقراء والمساكين ..!!
> وجهزوا مستشفى ابن سينا بالعدة والعتاد.. واستجلبوا الكوادر الأجنبية والكفاءة السودانية من السعودية وألمانيا ودول أخرى.. وزاروا المشافي التي فيها تتوجع (أكباد الناس)، ومنها مستشفى جعفر بن عوف، الملاذ المؤقت لأطفالنا لحين الموت ..( 3/ 4، شهرياً، معدل وفيات أطفالنا بداء الكبد).. وقفوا على الحالات الحرجة، واختاروا (12 مريضاً)، نصفهم أطفال.. تم الفحص والتشخيص بمعامل الرياض والقاهرة وألمانيا بتكلفة تجاوزت (25 مليون جنيه)، وكان سعر الدولار ( 2.5 جنيه)..!!
> لم يدفع ذوو المرضى جنيهاً، فالمشروع ( كان تكافلياً)، ومن تم اختيارهم كانوا من (المتعففين)..تم تجهيزهم طبياً ونفسياً، ثم تم تجهيز غرف العمليات بمستشفى ابن سينا، وأعلنوا موعد العمليات.. نعم أعلنوا موعد أولى عمليات زراعة الكبد في السودان، قبل سبع سنوات، بالصحف والفضائيات.. ولكن للأسف، البنيان لا يكتمل في بلاد مراكز قواها تغلب الخاص على العام.. قبل موعد العمليات بـ( 24 ساعة)، فاجأ وزير الدولة بالصحة - اللواء طبيب حسب الرسول بابكر – الناس والبلد والمرضى وأسرهم بقرار  بقرارين ..!!
> (تجميد المشروع) و (إيقاف كل العمليات)، قبل 24 ساعة فقط لا غير من موعد زراعة أولى عمليات زراعة الكبد في السودان .. ولم يكتف الوزير بهذا، بل نجح في إقناع النائب الأول السابق لرئيس الجمهورية - الأستاذ علي عثمان محمد طه – بعدم جدوى المشروع، وتم ذلك في إطار صراع (مراكز القوى) .. ومات المشروع قبل أن يُولد، ومات ثلاثة أطفال في ذات ( شهر التجميد).. وتجمهرت أمهات الأطفال أمام القصر الجمهوري احتجاجاً على إيقاف المشروع وبحثاً عن ( أمل الشفاء)..وتم طردهن بواسطة العسس، لا بعلاج أطفالهن..!!
> يوم تظاهرت الأمهات، قصدت مكتب وزير الدولة سائلاً عن أسباب وأد المشروع.. ووجدت معه الدكتور معز حسن بخيت ولم يكن ناطقاً رسمياً بالصحة الولائية، بل كان نافذاً بأمانة الصحة بالحزب الحاكم، ومناصراً لهذا الوزير في وأد المشروع.. سألته عن سبب  الوأد ، فقال : (إنت مستعجل ليه للمشروع ده؟، نحن ح نعملوا بشكل كويس في مدينة البشير الطبية).. فغادرتهما معتذراً : ( أنا آسف، كنت مفتكر موت الشفع ديل ح يكون دافع لاستعجالك إنت أكتر مني).. !!
> ومات المشروع، وأعاد الكادر السوداني القائم على أمره بتصدير الأجهزة والمعدات إلى الخليج، وتم إلغاء عقودات الكوادر، فهاجرت ..ثم، فازت بالمشروع - بعد شهر من تدميره بالسودان- سلطنة عمان، بشراكة وترحاب بلغ حد تمليك المشروع قطعة أرض - مجاناً - بمدينة صلالة، وتم الافتتاح.. ويوم الافتتاح بسلطنة عمان، اقترحت للدكتور هزبر غلام الله - وكل الكوادر السودانية التي توافدت من الخليج وبريطانيا لميلاد المشروع - دعوة الوزير وكل من ساهم في وأد المشروع بالسودان ليكونوا ضيوفاً في حفل كان يجب أن يكون بمناسبة شفاء (أطفال بلادهم)..!!
> هكذا كانت الوقائع  قبل (7سنوات).. وما أشبه الليلة بالبارحة..أي كما سخروا اليوم أقلاماً لتدمير أكبر مشروع لزراعة النخيل واتهام أصحابه بجلب الأمراض، فإنهم سخروا - في ذاك العام أيضاً - أقلاماً لتدمر أكبر مشروع لزراعة الأعضاء وتحرمه بالفتاوى وتصف كوادره الطبية بـ (تجار الأعضاء).. وهكذا دائماً ما يكون سيناريو المؤامرات في البلاد (متكرر).. وعلى كل، مبروك للبلاد إجراء أول عملية لزراعة الكبد (قريباً).. لم تعد هذه الزراعة حراماً ولا تجارة أعضاء، أو كما قالت ضمائر صحف ما قبل الإسلام، أي قبل سبع سنوات ..!!

الأعمدة