الأربعاء، 28 حزيران/يونيو 2017

board

الــــدعـــم المـــباشـــر ..!!

> قديماً، بعد أن يجردونهم من ملابسهم ، كان حُكام الرومان يلقون بأعدائهم إلى أقفاص الأُسود والذئاب ..ويُقال إن الموت في براثن الأسود والنمور سيظل من أبشع وسائل الإعدام في تاريخ الأنظمة،

وكان حكام الرومان يستمتعون بالصراخ والآهات..والناظر اليوم إلى علاقة مصر مع الدول العربية والإفريقية، يكتشف بأن مخابرات مبارك لم تجد ما تعاقب بها مصر وشعبها وحكومتها غير  تجريدها من اقتصادها وهيبتها ثم رميها في أقفاص الأسود والذئاب..!!
> وموقف مصر الداعم لإبقاء العقوبات على السودان، حسب قرار مجلس الأمن رقم (1591)، والخاص بقضية دارفور، هذا الموقف ليس بغريب ولا شاذ، أو كما وصفته الخارجية السودانية..فالغريب والشاذ هما أن تًفكر مخابرات مبارك في إخراج مصر وشعبها من براثن الدول والإفريقية ولو بموقف - واحد فقط لاغير - يحسب لمصر.. وربما عقاباً على الثورة، فإن كل مواقف مخابرات مبارك تفرض المزيد من الحصار على مصر وشعبها ..!!
> وقبل هذا الموقف الطبيعي لمخابرات مبارك، فإن الدول التي اجتهدت في رفع العقوبات الأمريكية عن السودان هي السعودية، الإمارات، قطر، إثيوبيا، الكويت و سلطنة عمان .. وكالعهد به دائماً، لم يظهر موقف مخابرات مبارك في قائمة الدول التي سعت لتخفيف أعباء الحياة وضغوطها الاقتصادية عن كاهل الشعب السوداني .. ثم الأدهى والأمر، لم ترحب مخابرات مبارك - بالقرار الأمريكي - بذات حفاوة وترحاب كل  دول العالم..!!
> فلندع مخابرات مبارك ترمي بمصر وشعبها في أقفاص الأسود والذئاب، وننتبه لمصالح بلادنا وشعبها بالدعم المباشر ..وعلى سبيل المثال، فالموقف الشعبي من سد النهضة الإثيوبي لم يكن غامضاً ولا مرتبكاً، ولكن بارك الشعب هذا المشروع بكل وضوح..ولم يكن هناك خيار آخر للحكومة والإعلام غير الدعم ..فالوعي الشعبي الداعم للسد سبق الموقف الحكومي والإعلامي، ولم تُخب إثيوبيا حسن ظن شعبنا، وها هي تمدنا بالطاقة (300 ميغاواط)، وتعدنا بالمزيد بعد تدشين كهرباء سد النهضة ..!!
> وبجانب (300 ميقاواط)، هناك
(200 ميقاواط) ستأتي الي السودان - مجاناً - من إثيوبيا أيضاً في حال اكتمال العمل بسدي أعالي نهر عطبرة وستيت بالسودان في مطلع العام (2015).. فالطاقة الإنتاجية لسدي ستيت وأعالي نهر عطبرة كانت (120 ميقاواط)عند الدراسة، ولكن بعد إنشاء إثيوبيا سد تقزي ارتفعت الطاقة الإنتاجية لستيت وأعالي نهر عطبرة إلى (320 ميقاواط)، لأن السد الإثيوبي حوَل النهر بالسودان من (موسمي) إلى (دائم) بفضل التحكم الإثيوبي في إنسياب المياه واستمرار توليد الطاقة..!!
> وكذلك توقف مشروع حلفا بشرق السودان عن الإنتاج عطشاً قبل أعوام..ولكن بفضل الله، بعد تنفيذ إثيوبيا سد تقزي استقرت المياه وصار جريانها دائماً، ولهذا نفذ السودان سدي أعالي نهر عطبرة وستيت، لتعود حياة الزرع والضرع للأهل بمناطق سيدون وليعود الإنتاج لمشروع حلفا الزراعي، وتضاف مساحة أخرى مقدارها (800 الف فدان) لهذا المشروع ..فلماذا لايؤيد شعبنا سدود إثيوبيا إن كان يجني (ثمارها)..؟؟
> فلتعد مخابرات مبارك قراءة اتفاقية السد العالي، ثم تحكم على نفسها (ظالمة كانت أم مظلومة؟)..لقد ضحت بلادنا بمحافظة أكبر من الاسكندرية وأخصب من أرض حلوان لصالح شعب مصر..ثم انتظرت  طاقة - ولو مقدارها ميقاوط واحد فقط لاغير - تضيء به بعض ظلمات مدائنها وتحي به بعض مشاريعها، ولكن لم نجد من وفاء نُخب غير (الكلام المعسول)، ثم (احتلال حلايب)..وكان محزناً أن تصدر مخابرات مصر - لبعض جاراتها - الكهرباء المنتجة من أشلاء حلفا، بيد أن السودان ( يعيش ظلاماً)..ولكن لم تعد في النفوس أحزاناً بعد عودة الوعي.. !!