الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

board

تفكير الإنسان الآلي!!

>  بسورة النمل، قصة سيدنا سليمان عليه السلام مع الهدهد .. فالقائد نبي الله الكريم يتفقد جيشه العظيم، ولا يجد  الهدهد في صفوف الجيش، ويغضب ويعزم على عقابه لغيابه بغير إذن ..

وكان الهدف من الجيش العظيم نشر دين الله، وتحطيم كل ما لا يُعبد سواه .. ثم يأتي الهدهد، ويقف على مسافة غير بعيدة، ويخاطب القائد مطمئناً ويُخبره بالنبأ العظيم، عن مملكة سبأ وملكتها وأهلها الذين يسجدون للشمس .. ويأمره القائد بالعودة إلى المملكة برسالته ثم يرجع إليه .. وتتواصل أحداث القصة، وتنتهي بإسلام ملكة سبأ ورعيتها بغير قتال!!
>  وكثيرة هي عبر ودروس القصة، ولكن أقواها, روح المبادرة التي أدخلت مملكة سبأ إلى دين الله من غير قتال .. فالهدهد - رغم صغر حجمه - يبحث عن دوره في جيش يضج بالإنس والجان والوحوش، ثم يجد دوره ويبادر بأداء واجبه بالبحث عن الذين لا يؤمنون بالله، وهؤلاء هم من يستهدفهم القائد والجيش.. فالهدهد كان يعلم أن المبادرة التي تتناسب مع حجمه ومزاياه - وهي الاستطلاع والاستكشاف -  سوف تسهم في تحقيق أهداف سيدنا سليمان عليه السلام وجيشه العظيم، وبالتالي فلن يعاقبه على أداء هذا الواجب!!
>  وصباح الإثنين، ولغياب روح المبادرة في بعض أجهزة الدولة، وجه رئيس الجمهورية سلطات المالية بتخصيص ميزانية مفتوحة لاستيعاب الأطباء في وظائف ثابتة.. ثم وجه سلطات الصناعة والاستثمار بتخصيص قطعة أرض لكل مستثمر جاد في المجال الصحي والدوائي.. ثم وجه سلطات الولايات بإنشاء محاكم خاصة لقضايا الطب والصحة.. هكذا كانت توجيهات الرئاسة في اجتماع مجلس تنسيق الخدمات الصحية، وكل التوجيهات تسهم في ترقية قطاع الصحة.. ولكن, هل تلك المطلوبات كانت عصية على تلك السلطات بحيث تنفذها - اعتباراً من يوم أمس - بالتعليمات؟؟
>  لو كانت المالية تُبادر، وتخصص سنوياً ميزانية لتوظيف الأطباء، لما تكدست طلبات التوظيف وصفوف الانتظار، ولما رفض الرئيس والبرلمان توظيفهم، ولما عاقبوا وزير المالية على توظيفهم، ولما وجه الرئيس - أخيراً - بالتوظيف.. واليوم بوزارة الصحة، (300 طبيب بشري، 560 صيدلياً، 500 طبيب أسنان)، ينتظرون التوظيف منذ سنوات، ليس لعدم توفر المال، ولكن لغياب روح المبادرة التي تحقق الهدف المنشود للمريض والطبيب والبلد.. لم تُبادر وزارة المالية بأداء واجبها، ولم يُبادر البرلمان الذي يُجيز الميزانيات بأداء واجبه، فالكل كان قابعاً لحين اجتماع الأمس وتوجيهات الرئيس.. رغم أن المطلوب ليس بالأمر العصي الذي يرتقي لمستوى التنفيذ بالتعليمات!!
>  وكذلك حال سلطات الصناعة والاستثمار.. لوكانت تُبادر بجذب المستثمرين في الإنتاج الدوائي، لما غضب الرئيس ولما عاقب المسؤولين بالاستثمار والصناعة والأراضي، ولما وجه - أخيراً- بجذب المستثمرين بالحوافز .. مصر والدول ذات السياسة الجاذبة, فازت بمصانع الأدوية السورية بعد الحرب مباشرة.. ومصانع النسيج السورية التي هربت من ويلات الحرب وإستقرت بمصر مقدرة بـ (80 مصنعاً)، واستوعبت الآلاف من شباب مصر، والآن تدعم خزينة مصر بعائد الصادر، وكل هذا تم بالتفاوض المباشر مع أصحاب المصانع، ثم بتوفير مناخ الاستثمار لحد تمليك (الأرض مجاناً).. أما بلادنا، لعدم توفر روح المبادرة في أجهزتها، لم نخرج من مصائب سوريا إلا باللاجئين فقط لاغير!!
>  وكذلك الحال بالولايات والسلطات العدلية.. رغم الدستور ونظام الحكم اللامركزي، لم يُبادر الولاة والسادة بوزارة العدل, بتحقيق حلم الأطباء بتأسيس نيابات ومحاكم تليق بهم، بحيث تتعامل معهم ومع قضاياهم الطبية والصحية باحترام وتقدير.. فالأصل في الأخطاء الطبية أنها (ليست جنائية)، أي يجب أن يفتح المتضرر بلاغاً تحت (مادة الإجراءات)، وأن تستدعي النيابة الطبيب ( بتكليف الحضور)، وتتحرى معه ثم تطلق سراحه (بالتعهد الشخصي)، ثم تقدمه للمحكمة، لتبرئ أو تدين.. ولكن في بلادنا، لرداءة القانون، تُداهم الشرطة عيادة الطبيب أو جامعته، ثم ترفعه على ( البوكس)، أمام طلابه أو مرضاه، وكأنه ( تاجر مخدرات) أو ( قاتل محترف)!!
>  وكثيراً ما ناشدنا بتأسيس المحاكم المختصة بقضايا الطب والصحة، أي كما التجارب في دول العالم، بما فيها دول العالم الثالث و(الأخير طبعاً).. والمؤسف، قبل عقد ونيف، وكان الدكتور الإمام الصديق أميناً عاماً، طرح المجلس الطبي فكرة إنشاء هذه المحكمة التي  تنظر في قضايا الصحة بعدالة لا تُهين الطبيب ولا تظلم المريض.. ولكن، لم تجد الفكرة اهتماماً وماتت في مهدها.. أي كما لم يبادروا بالفكرة، لم تبادر وزارة العدل والولايات بتنفيذها.. ولكن اعتباراً من الأمس، سوف تشهد الولايات تنافساً في تأسيس هذه المحكمة المختصة.. ولو تحلوا بروح المبادرة، لما أسسوها بالتعليمات.. وعليه، إن كانت روح المبادرة في أجهزة الدولة بمستوى ( تفكير الإنسان الآلي)، أي ينتظر تعليمات الرئيس - في كل صغيرة وكبيرة- ليتحرك، فلماذا لا يتم التشكيل الوزاري القادم من بعض تلاميذ الأساس، ليكتسبوا صفات القيادة والتي منها الثقة في النفس و.. روح المبادرة؟!

الأعمدة

خالد كسلا

الثلاثاء، 12 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

الثلاثاء، 12 كانون1/ديسمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الثلاثاء، 12 كانون1/ديسمبر 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 12 كانون1/ديسمبر 2017

الصادق الرزيقي

الثلاثاء، 12 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الإثنين، 11 كانون1/ديسمبر 2017

محمد عبدالماجد

الإثنين، 11 كانون1/ديسمبر 2017