الجمعة، 24 تشرين2/نوفمبر 2017

board

وكزة قلم.. ابو عبيدة عبد الله

مخالفة القوانين
في مقطع الفيديو المتداول على نطاق واسع بوسائل التواصل الاجتماعي، والذي يظهر فيه صاحب عربة صالون مظللة متوقفة، يعترضها أحد أفراد المرور، وحين يرفض رجل المرور السماح للعربة بالتحرك،

يتحداه السائق، ويدفع بالعربة الى الأمام حتى يسقط الرجل في (الكبوت) ومن ثم يسقط بجانب العربة على الأرض، ولا يلتفت السائق ويغادر مسرعاً.
في هذا الفيديو مؤشر خطير جداً، بدأ يتسلل الى حياة الكثيرين منا، وهو عدم احترام القانون بمعناه الشامل والواسع في كل مناحي الحياة، وعدم الالتزام بالسلوك والقيم الحضارية.
لكن، ما الذي يقود الى عدم احترام القانون الذي يحتكم إليه الجميع؟ ويصبح كل المواطنين سواسية أمامه؟ او عدم الانضباط السلوكي في المجتمع؟
بالتأكيد هناك خيط رفيع بين مخالفة القانون، ومفهوم السلوك العام، والأخلاق العامة، وهل نحن نلتزم بتنفيذ القانون لأننا نخشى العقوبة؟ أم أن الانضباط جزء من الثقافة اليومية التي تعلمناها؟
في دول العالم الثالث، والتي نحن منها، نلتزم بالقانون لأننا نخشى العقوبة، لأن العقوبة غالباً ما تكون مادية. وطالما نحن من الدول الفقيرة، سنظل نخشى إهدار أي مبلغ مالي وإن قلَّ، عكس الدول المتقدمة والتي تنتهج الالتزام بالقانون، لأنه أصبح ثقافة بفضل الوعي المجتمعي، ساعدهم في ذلك عدم وجود تمييز لأي شخص على آخر بأية فوارق كانت، او استثناءات، ولكن المجتمعات الهشة هي التي تصنع الفوارق الوهمية، والتي يمكن لأي شخص أن يتقمص دور الشخص الآخر، ليحقق بها مكاسب محدة، وما أكثرها في مجتمعنا.
هناك مظاهر كثيرة مشاهدة في الشارع العام، ومكاتب الخدمة المدنية المختلفة، وعادة ما نرى من يرتكب مخالفات المرور البسيطة والجسيمة، أو يتخلص من مخلفاته من نافذة السيارة المتحركة، أو لا يلتزم بعدم التدخين في أماكن ممنوع فيها، أو لا يلتزم بدوره في الصف في أي مكان يقصده، أو غير ذلك من نماذج عدم الالتزام والانضباط في الأماكن العامة، وهي كثيرة.
فمثلاً في الهيئة القومية للكهرباء، وفي نافذه شراء الكهرباء صف طويل، يأتي أحد أفراد القوات النظامية ويقف خارج الصف بالقرب من الكاونتر، فيما يرمقه المواطنون بنظرات فيها عدم الرضا، ثم يدفع بورقته لموظف النافذة ويدير ظهره للصف.
في الشارع العام كثير من السيارات التي تحمل لوحة قوات نظامية تتخطى الإشارة الحمراء، في وقت ينتظر فيه الكثيرون الإشارة الخضراء، ومنهم من يلتفت يميناً ثم يساراً ويلحق بالعربة التي خالفت القانون.
الفيديو المتداول والذي أشرت إليه أعلاه ، هو نتاج لسلوك من شخص لم يحترم القانون، ووصل درجة كبيرة من الاستهتار، لكن المؤسف تجد من يقول لك إنه إن لم يكن له سند او (ظهر) لما تجرأ وقام بذلك.
القانون يجب أن يحترمه أهل القانون أولاً، فإن لم يحترموه، فستسود الفوضى، وحينها لن تنفع إلا لغة الغاب.
عدم احترام القانون والسلوك العام، يعني عدم وجود هيبة للدولة، لا نريد اأن نكون أبرع دولة فى إصدار القوانين ، وفي ذات الوقت نصبح أكثر براعة في مخالفتها وعدم تطبيقها.

الأعمدة