السبت، 16 كانون1/ديسمبر 2017

board

موسى هلال .. (الميتي) ما بتسمع الصايح!

عبد الرحمن الزومة
والمثل هو أحد أمثالنا الصارخة وهو من المؤكد (شايقي الأصل) ومعناه واضح فالميتي بالإمالة هي (الميتة) و تعني مطلق الموت, والصايح معروف وهو الذي يركب حماراً يطوف بالناس ليعلن وفاة فلان أو فلانة,

وبطبيعة الحال فان الجميع يسمعون الصايح فيخفون الى منزل (الميتي) لستر الجنازة, لكن الشخص الوحيد الذي لا يسمع الصايح هو الميت نفسه وهذا أمر مفروغ منه لأن الشخص قد مات و لا يمكن أن يسمع الصايح, وهنا تتجلى (عبقرية) المثل, فهو يضرب لشخص كل الناس يرون أنه مقدم على (كارثة) مميتة ماحقة وهي على وشك أن تحل به والجميع يصيحون به (منبهين) له كي يرى ما هو مقدم عليه, لكنه يسير وكأنه ميت, أو في الواقع سبق عليه الموت, لذلك فهو يسير وكأنه مغمض العينين وغير مبال بصياح الصايحين حتى تحل به الكارثة. و في هذه الساعة فلست أرى في كل أهل الأرض شخصاً ينطبق عليه هذا المثل مثل الشيخ موسى هلال. صحيح أن الرجل قد تبوأ مناصب فخمة، وصحيح أنه ينحدر من بيت يتولى الزعامة القبلية, وصحيح أنه كان في يوم من الأيام علما يشار إليه بالبنان وينظر اليه العديد من الناس نظرة (الإعجاب) والتبجيل, و اعترف أنني كنت واحداً من أولئك الناس. لكن سبحان الذي يغير ولا يتغير فلكل بداية نهاية وما طائر إلا كما طار وقع. لقد وجد الرجل نفسه أو صنعت له الأيام مركزاً مرموقا لو حافظ عليه لما حدث له ما حدث. وهنا تأتي مشكلة الرجل, فلقد فشل في اكتشاف (نقطة التحول) في حياته فأساء التقدير. وهذا عيب كبير في رجل ينحدر من بيت زعامة أهلية, اذ المعروف أن البيوتات الأهلية لها إرث قديم و راسخ في معرفة (اتجاه الريح) وفي القياس الصحيح والحكم المسبق للأحداث, و ذلك بالقراءة الصحيحة (لتقلبات الطقس) ومن هذا المنطلق فلقد نجحت تلك البيوتات والزعامات الأهلية دائما في البقاء بعيداً عن مواطن الفشل ومن أهم الدروس التي فهمتها تلك الزعامات أن الحكومة (ما بتتلاوى) وأنه من الأحسن دائماً أن تكون على وفاق مع (السلطان). هذا في الظروف العادية , فما بالك بالظروف (الاستثنائية) والأوقات التي تتسم بالاحتكاكات والاضطرابات؟! ان كل الذين كانوا يحترمون موسى هلال ويضعون له حسابا قد غيروا رأيهم فيه وبدأوا (يصيحون) فيه أن يلتفت الى وضعه المتأزم الجديد, فلم يستمع اليهم مع أنهم كثر, وفضلاً عن كونهم كثر فهم الذين بنوا له ذلك المجد ورفعوه تلك المكانة العلية, فمن كان يسمع بالشيخ موسى هلال قبل أن تعطيه الدولة السلاح والمال ليقاتل في صفوفها؟ ومن كان يسمع بموسى هلال قبل (حرس الحدود)؟! لقد اعتقد موسى هلال أن حرس الحدود هو مؤسسة تابعة له يحولها كيفما شاء, وليس هذا فحسب, بل ظن أنه يمكن أن يستخدم تلك القوات كي (يتحدى) الحكومة و يعلن الخروج عليها وكسر شوكتها وإسقاط هيبتها , ولم يستطع أن يدرك أن ذلك هو المستحيل بعينه. لقد استمع فقط بأذن واحدة لبعض (الموهومين) من أمثال علي مجوك والذي اعتبر ان موسى هلال (خط أحمر)! واتضح أنه (خط أخضر) يمكن كسره و(ثنيه) بسهولة ويسر على أصابع اليد! لم يستغرق إلقاء القبض على موسى هلال وسوقه (مجنزراً) الى الخرطوم التي رفض القدوم اليها (مكرماً), لم يستغرق الأمر سوى (ضحوة) على يد قوات الدعم السريع والتي أيضاً رفض الانضمام اليها وأيضاً (مكرماً)! لقد سقط الرجل و(ما حد سمى عليه)! وكان سقوطه مدويا. ولو حاول الذين أسقطوه أن يبرهنوا ذلك السقوط لما نجحوا مثلما نجحوا في نشر تلك الصورة للرجل وهم (مكبل) الأيدي والأرجل وهو يمشي من عند سلم طائرة (الانتنوف) حتى (البوكس التاتشر) ذي الدفع الرباعي, وهو ربما كان ذات البوكس الذي كان موسى هلال ينصب عليه (دوشكا)! لقد مسحت تلك الصورة لموسى هلال وهو كاشف الرأس, أشعث أغبر وأبناؤه (مكتفين) وراءه, مسحت صورة الزعيم وهو في تلك (العمامة) المميزة والتي كانت (ماركة مسجلة) باسمه.ان الدروس المستفادة من قصة موسى هلال كثيرة أولها درس نرجو أن يستوعبه موسى نفسه حتى ولو بعد فوات الأوان, وليس آخرها درس لبعض الذين لا يسمعون (الصايح) من أن اليد التي قدرت على اصطياد موسى هلال من (دامرة) مستريحة لقادرة على أن تصل اليهم, خاصة وهم أخف وزناً و(أقصر) قامة من زعيمهم!

الأعمدة

بابكر سلك

الجمعة، 15 كانون1/ديسمبر 2017

د. عارف الركابي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

محمد عبدالماجد

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

الصادق الرزيقي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

د. حسن التجاني

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017