السبت، 16 كانون1/ديسمبر 2017

board

الأندية الرياضية وتمويل الأثرياء !!

صديق البادي
إن كرة القدم هى اللعبة الشعبية الأولى في السودان. ودرج الأطفال والصبية منذ الصغر على ممارستها واللعب بكرة الشراب أو بغيرها من الكور فى الأزقة والساحات القريبة من منازلهم.

ويلعب التلاميذ كرة القدم منذ المرحلة الاولية وفي كافة مراحل التعليم العام وما يليها من مراحل التعليم العالي ويقسمون لفرق تتبارى فيما بينها وتجري منافسات بين المدارس. وايضا تجري منافسات بين الشباب اللاعبين لكرة القدم في القرى وفي الاحياء بالمدن فيما بينها. وكان للفرق الكبيرة كالهلال والمريخ أشبال يلعبون ويتم تدريبهم وتصعيد المبرزين منهم للفرق الأولى بتلك الاندية. وانتشرت الأندية الرياضية الثقافية الاجتماعية بمختلف درجاتها. والأندية الكبيرة لها بجانب كرة القدم اهتمامات أقل بالالعاب الاخرى ككرة السلة والكرة الطائرة والسباحة...الخ. وبرز في لعبة كرة القدم لاعبون كانوا نجوماً ساطعة وظلوا محل احترام المجتمع ولا يزال يذكرهم رغم انهم اعتزلوا اللعب قبل أكثر من نصف قرن وبعضهم رحل للعالم الآخر رحمهم الله ولأسمائهم سحر مثل الأمير صديق منزول وبرعى أحمد البشير والدريسة وجكسا وماجد وأمين زكي وابراهومة وسبت دودو....الخ. وكان تسجيل بعضهم بلا مقابل وتم تسجيل عدد منهم بمقابل زهيد. وكان المشجعون يلتفون حول المذياع لمتابعة المباريات التي كان ينقلها المذيع الرياضي الأشهر الأستاذ طه حمدتو بطريقته اللطيفة وتعليقاته الظريفة وقفشاته الطريفة مثل مخاطبته لسبت دودو قائلاً أنت أسبوع بحاله يا سبت. وكان يرأس الأندية حملة درجات جامعية وعلمية رفيعة من أساطين الخدمة المدنية والخدمة العسكرية أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر الأستاذ محمد عامر بشير فوراوى مدير وزارة الاستعلامات والعمل (بدرجة وكيل وزارة) والأستاذ عبد الله رابح عميد المعهد الفنى والأستاذ محمد توم التجانى أول عميد لمعهد المعلمين العالى وأضحى بعد ذلك وكيلاً لوزارة التربية والتعليم ثم وزير دولة بذات الوزارة. والسيد أحمد عبد الرحمن الشيخ مدير بنك التعاون والسيد الطيب عبد الله وكيل وزارة الداخلية بالانابة والسيد صالح محمد صالح محافظ مشروع الجزيرة بالانابة ومدير البنك الزراعى والعميد حسن أبوالعائلة والسيد مهدى الفكى محافظ بنك السودان والسيد عبد العزيز شدو المحامى وزير العدل والنائب العام واللواء خالد حسن عباس نائب رئيس الجمهورية ووزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة ...الخ.
وكانت الأندية عموماً وأندية القمة خصوصاً تعتمد فى ميزانياتها وتسيير أعمالها على اشتراكات الاعضاء وعلى العائد من دخول المباريات مع تبرعات القادرين مادياً بالقدر المعقول وبلا مبالغة والصرف محدود وفيه ضبط وتكون الحاجة للمال أكثر عند تسجيل لاعب أو تحفيز لاعبين وكان التسجيل يتم بمبالغ معقولة يمكن جمعها بسهولة بل أن بعض المدربين الاجانب الممتازين كان التعاقد معهم يتم بالاتفاق على استحقاقات معقولة ليس فيها ارهاق مادى ويأتى على رأس هؤلاء المدرب الشهير استاروستا وعلى عكس ذلك فان بعض المدربين الاجانب فى المرحلة الاخيرة صرفوا بالعملات الحرة ما يعادل عشرات المليارات بالجنيه السودانى ولم يقدموا شيئاً يذكر يوازي هذه التكلفة العالية وهدف بعضهم المال ولا شيء غير المال مع ابتزاز وضغوط وتمرد في كثير من الأحيان. وإن زعيم أمة الهلال السيد الطيب عبد الله كان يتبرع من القليل الذي يملكه واستقطب بعض رجال الاعمال والعاملين فى بعض الشركات الكبرى ولهم فيها أسهم وادخلهم فى مجلس الادارة وعينهم فى مواقع قيادية وفى هذا فائدة مشتركة اذ أن التعيين يضيف لمن يتم تعيينه وجاهة اجتماعية ويكسب النادي دعماً مالياً وفي كل الاحوال كانت ادارات الأندية تديرها بحنكة واقتدار وفق الامكانات المادية المتاحة مع قدرتها على سد العجز. ومنذ بداية القرن الحادي والعشرين حدثت متغيرات جذرية في ميزانيات أندية القمة وقفزت قفزات هائلة واصبح الصرف بذخياً مبالغاً فيه وارتفعت قيمة تسجيلات كثير من اللاعبين لارقام مليارية واضحى تسجيل الاجانب المجنسين من اللاعبين والمدربين الاجانب بأرقام ضخمة بالعملات الحرة وزادت بقية بنود الصرف الأخرى زيادات هائلة ورغم ان مجالس الادارات تضم اصحاب مؤهلات وقدرات على العطاء مع مساهمة بعضهم مالياً فى حدود ما يستطيعون دفعه الا ان العبء المالى يقع جله على عاتق الرئيس وتبعاً لذلك اصبح التنافس حول هذا الموقع حكراً على كبار الأثرياء وحدهم ومن المفارقات ان احد المرشحين لموقع رئيس نادى الهلال فى الانتخابات الاخيرة تباهى بأنه أغنى من منافسه رئيس النادي ورد انصار هذا بأن مرشحهم هو الأغنى واصبح المال هو الذي يحكم المنافسة (رأيت الناس قد مالوا الى من عنده المال ومن لا عنده مال فعنه الناس قد مالوا) ومع أهمية المال لمجابهة الصرف الا ان هناك ما هو أقيم من المال وان بعض الذين أعتلوا سدة الرئاسة اتسموا بالخلق الرفيع والتهذيب والأدب الجم والمال ليس كل شيء وان القيم الفاضلة تعلو على القيمة المادية.
ولكن لا يمكن الاعتماد على الافراد لتسيير أندية القمة مالياً ولا بد من الخروج من هذا النفق. وقدمت دراسات لتحويل الأندية لشركات مساهمة عامة ولم تنفذ التجربة وفشلت وظلت مجرد حبر على الورق. وتم تجريب التبرع بالرصيد ولم تنجح التجربة وفشلت أيضاً تجربة مجلس الشرف والزام القادرين بالتبرع بمبلغ معين ولا بد من عصف ذهنى يشترك فيه الجميع لإيجاد حل ناجع لهذه المعضلة...
وعلى سبيل المثال فان نادي المريخ الآن في وضع مالي لا يحسد عليه وتسربت أنباء عن ترشيحات لشغل موقع الرئيس مع بث شائعة بأن الدولة ستدعم النادى مادياً ولا اعتراض على المرشحين فى اشخاصهم ولكن خزينة الدولة ليست تكية سائبة وليس فى الميزانية الرسمية المجازة بنداً للصرف على هذا النادى أو ذاك ولا أظن أن للدولة جيوباً سرية خفية تصرف منها على من تريد بالطريقة التي تروق لها بمنح هذا وحرمان ذاك واكثر شيء اضر بأهلية الرياضة هو الوصاية الفوقية والتدخلات الحزبية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وبعضهم ربما يدعي من نسج خياله انه مكلف من جهة أعلى بالقيام بمهمة معينة دون ان يكون هناك تكليف رسمى حقيقي ودعوا اهل الرياضة وشأنهم ليختاروا من يرتضونهم ويختارونهم بإرادتهم الحرة.

الأعمدة

بابكر سلك

الجمعة، 15 كانون1/ديسمبر 2017

د. عارف الركابي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

محمد عبدالماجد

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

الصادق الرزيقي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

د. حسن التجاني

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017