السبت، 16 كانون1/ديسمبر 2017

board

تحولات كبرى بالمنطقة إلى التسليم والتسوية أم الحسم ..!!

الخطيب عوض ماهل
 _مابين الألغام الإقليمية والوضع المتفجّر من بحر الصين وغرب آسيا مروراً بسوريا والعراق ولبنان وانتهاءً باليمن ، هل ستشق التسوية السياسية طريقها لتبصر النور قريبا أم الحسم سيكون سيد المشهد، هذا ما نبدأ به مقالنا اليوم عن تطورات الوضع في المنطقة والتحولات الكبرى التي تجري،

هل الى قبول الأمر الواقع والتسويات، ام الى الحسم الاستراتيجي لكل، فلقد شهد الجميع النهاية المأساوية للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح الذي اختار الانخراط ضد قوة منظمة على الأرض بعد مشاركتها الشيء الذي جعل الامر برأي محللين ووصفوه بالانتحار بمفهومه السياسي بتصديق حسابات خاطئة ومتسرّعة. من هنا ولما آلت اليه الأوضاع بالمنطقة. لا يمكن تخيّل قدرة التسليم السهل والتأقلم السلس مع متغيّرات يمكن وصفها بحجم هزيمة حرب البحار الخمسة للامريكي ولحلفائه الذين كانوا واثقين من حساباتهم كلّها في ربحها، بصفتها حرباً عالمية كاملة، خيضت على خطوطها الترغيب والترهيب لروسيا بعناية السعي للإبعاد والتحييد، وعلى خطوط العصا والجزرة لإيران بحذر عدم التورّط بحرب وعرض إغراءات النأي بالنفس عليها بتفاهم نووي مبستر خالٍ من الدسم الإقليمي، وإحكام الخناق على عنق سوريا وحليفها حزب الله، بحصار إسرائيلي وإشراف أميركي أوروبي وحرب مخابرات متعدّدة، واستجلاب مقاتلين لتعميم فوضى الموت والقتل والخراب وإحياء العصبيات القاتلة بين الشرائح المختلفة ، وتقديم أنموذج الأكراد لذلك مثالاً للسعي لتفتيتها إذا استحال القبض عليها.
استيعاب صدمة بحجم مشابه لم يتحقّق لمن خسروا الحرب العالمية الثانية، فأُصيب بعضهم بالجنون، وسعى بعضهم للانتحار، ونجح بعضهم وانتحر، فالذين خطّطوا للحرب العالمية الثانية وخاضوا غمارها وضعوا حساباتهم كلّها لنصر شامل وأكيد، وعندما وضعوا حسابات لخسائر بقيت حساباتهم في دائرة جزئية، ولم يكن يخطر في بالهم أن تأتي نهايات الحرب بنهايتهم وإعلان هزيمتهم الساحقة، والذين يكابرون في قراءة ما جرى في المنطقة المحاطة بالبحار الخمسة، المتوسط والخليج والأحمر والأسود وقزوين، لا يستطيعون إنكار أنّ مشروعاً بذل فيه كل شيء يتهاوى ويسّقط، وأنّ روسيا كقوة عالمية صاعدة تحتلّ اليوم، على الأقلّ في ما يخصّ هذه المنطقة المكانة التي شغلتها أميركا منفردة منذ سقوط جدار برلين قبل ثلاثة عقود، وأنّ سورية الجديدة التي تخرج من رحم هذه الحرب لا تشبه أبداً ما رسموه لها، وتتخطّى ما كانت عليه قبل استهدافها في نياتها وقواها تجاه «إسرائيل» على الأقلّ، وأنّ حزب الله الذي أرادوا سحقه في هذه الحرب التي راهنوا عليها تعويض خسارتهم لحروبهم السابقة لإنهائه، يخرج من هذه الحرب أشدّ قوة وبأساً، وأشدّ خطراً مما كان عليه وكان كافياً لتجريد هذه الحرب للتخلّص منه كتهديد برأي محللين إسرائيليين.
 الدول القادرة على التوازن مع نتائج حرب بحجم التي شهدناها خلال سبع سنوات، هي تلك التي تملك خيارات التأقلم بحكم حجمها والمعروض عليها من حلف الرابحين، وحجم المخاطر التي ولدتها تطورات الحرب على أمنها الاستراتيجي، كحال تركيا التي وجدت عروضاً أمامها واضحة لاستبدال استثمارها على الحرب، للاستثمار على التسويات، ووجدت تحدّياً عنوانه الانفصال الكردي يهدّد وحدتها، فيما لو لم تستعجل التأقلم والانتقال من ضفة إلى ضفة، ومثلها أوروبا التي تعلم أنها كانت من صنّاع الحرب، لكنها تجد أمامها دعوات وفرصاً للتأقلم، ومعها تهديد النازحين الذي غيّر وجهة أولوياتها وفرض حضوره على مشهدها السياسي الداخلي بصعود التطرف، وعلى مشهدها الأمني بتحوّل خطر الإرهاب حقيقة يومية لا تحتمل التأجيل، والإدراك أنّ إطفاء النار يبدأ من إطفاء نيران الحرب التي ساهمت بإشعالها لإسقاط سورية وبعض دول المنطقة.
-الحال ؛ إن أميركا الأقدر على التأقلم بحكم العروض التي وردتها وحجمها وخياراتها المفتوحة عجزت عن ذلك إلا في الحالات التي يكون فيها الأمر الواقع قائماً عكس رغباتها ويكون عليها لتغييره خوض حرب شاملة سعت لتفاديها دائماً، وبقيت واشنطن وهي تُنجز التفاهمات تعجز عن ترجمتها والتقيّد بها، وكأنها في حال انفصام بين وقائع الحرب ومعادلات العقل السياسي من جهة، والأولوية التي تمنحها لكلّ  شركائها من جهة أخرى، ولا يحتاج المرء للتحليل كي ينتبه للفوارق بين مواقف وزارة الخارجية الأميركية كتعبير عن حسابات العقل الأميركي، ومواقف الرئيس الأميركي وصهره جاريد كوشنر كتعبير عن أسر المصالح المالية مع السعودية والمصالح الانتخابية والعقائدية مع «إسرائيل» وكذلك التخبط الإسرائيلي والهلع لانعدام الوزن السياسي والإستراتيجي وللتناقض للتصريحات لكبار مسؤوليها في مقابل توسع قدراتهم العسكرية لخصومها وتجذر علاقتهم ببعضهم مع روسيا كحال حزب الله وسوريا وايران الذي لمسه قادة اسرائيل في لقاءاتهم بالقادة الروس والذي تسرب إلى وسائل الإعلام.
خلاصــة القول ...هل نحن أمام معادلات نهائية للحرب في المنطقة انتهاءَ باليمن، حيث لا أوراق إضافية يمكن لعبُها ولم تُلعَب، فاليمن في حال التصعيد أمام خيار عجز أكيد عن تحقيق نصر على أنصار الله، بعد دخولهم لعبة توازن الرعب الصاروخي الذي دخلو فيه برأيهم .التي يمكن ان تضع مدن ومنشآت الخليج تحت النار، بعد سقوط محاولة شطب أنصار الله وإدخال صالح وقواته حيث أصبح القدر هو الاختيار بين حرب يصل فيها حدود اللامعقول ومزيد من النزيف والدماء والأضرار في أراضي عربية ، أو تسوية مؤلمة، تدفع فيها فواتير مكلفة لدول الخليج لحفظ وجوده واستقراره، وللأميركيين من ورائهم، وبالتعايش مع معادلة إقليمية جديدة ما بين مضيق هرمز وباب المندب، وسواحل البحر الأحمر، تقرّ بحجم شراكة المحور الصاعد في معادلات البحار، وحرب اليمن لا تنفصل عن حروب البحار، بعدما حُسم أمر البحرين الأسود وقزوين، وجاء دور البحر الأحمر وبحر الخليج، لتنعقد طاولة التسويات في خامس البحار، الذي يتوسّطها، وهو بحر اسمه المتوسط أصلاً، حيث يعترف الجميع بشراكة الجميع، ولكن بتوازنات جديدة وشروط جديدة حصيلتها، ثلاثة قزوين والأسود ونصف الخليج ونصف الأحمر لواحد نصف الخليج ونصف الأحمر ، ومتوسط، بعدما كانت واحداً ونصفاً نصف قزوين ونصف الأسود ونصف الخليج لثلاثة ونصف المتوسط والأحمر ونصف قزوين ونصف الأسود ونصف الخليج برأي المتابعين للمشهد. أخيراً يبدو أن حرب البحار الخمسة تكتب خاتمتها بصورة درامية بدماء علي عبد الله صالح في اليمن بعد إخفاق البرزاني والحريري الذي يمكن ربطه بصفقة القرن التي تأجلت ضمناً كسابقاتها لانتفاء نتائجها بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، هذه الصورة الدرامية بدماء علي عبدالله صالح وآخر الجروح التي تفتح هو أول الجروح التي تجري خياطتها في علم الجراحة، !! فهل ستستجيب السياسة وتكون التسوية فاتحة التسويات لا ختامها أم الاستمرار في المبادرة والهجوم الإستراتيجي إلى النهاية؟

الأعمدة

بابكر سلك

الجمعة، 15 كانون1/ديسمبر 2017

د. عارف الركابي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

محمد عبدالماجد

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

الصادق الرزيقي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

د. حسن التجاني

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017