الإثنين، 18 كانون1/ديسمبر 2017

board

هل طغى الحقد والانتقام؟

محمد بشير الطريفي

تجنٍ واضح يظلم فيه المراهقون وتتهم فيه أخلاق السياسة التي تدرس في الجامعات  والمعاهد المحلية والعالمية كعلم مستقل تنظم من خلاله الحياة في المجتمعات البشرية، ليسود فيها العدل والتراضي الذي يحفظ كرامة الناس وحقوقهم وحياتهم الاجتماعية.

وغيرت الأحداث والأزمات مفاهيم ومصطلحات سياسية وقناعات حياتية لدى كثير من الناس، وخلخلت قيما وأخلاقاً سامية كانت سائدة، وأسقطت احترام وتقدير كيانات سياسية ودول وأشخاص كانوا محط إعجاب وقدوة في نظر بعض الناس. ومن كان يصدق أنه سيأتي يوم سيكون فيه الكذب والادعاءات والمهاترات السخيفة سيدة الموقف ووسائله في تعاملات بعض السياسيين وأقوالهم وأفعالهم ، منهم من يمارس المراهقة السياسية، وينسبها آخرون إلى أنه لا أخلاق في السياسة، وما نشهده من سلوكيات وتصرفات معلنة يخجل من فعلها المراهقون، وتتبرأ من حماقتها السياسة التي ينتسبون إليها بحكم مواقعهم السياسية والاجتماعية، ففي عالم المراهقة والسياسة هناك شرف للخصومة يتحلى به المختصمون.
فالصبية المراهقون عندما يختلفون يترفعون عن سباب وشتم خصمهم لأن شرف الخصومة يحكم سلوكياتهم وأخلاقهم وينأى بهم عن ذلك، قد يدفعهم عنفوان شبابهم لتهديد خصمهم وملاقاته وجهاً لوجه، ولكن ليس طعنه والغدر به من الخلف، خلاف ما يفعله ساسة اليوم الذين يخشون اللقاءات وتبادل الحوار العقلاني المتزن، ويلجأون لأساليب سوقية رخيصة ومنبوذة.
ويوماً بعد يوم تزداد مشاعر الإحباط والحزن على ما تشهده الساحة السياسية  من صراعات يخجل من فعلها الأطفال وليس المراهقون الذين يستشهد بهم البعض لتبرير السلوكيات الشاذة غير المتزنة التي يلجأ لها بعض الساسة .
أين شرف الخصومة الذي كان يعد من ثوابت القيم العربية في الجاهلية والإسلام، والذي تزخر بأمثلته ومواثيق شرفه المواقف الكثيرة في تاريخنا والتي منها:
رفض أبو جهل القفز على سُور بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند محاولة قتله وقوله عبارته المشهورة (حتى لا يتحدث العرب إن أبا الحكم عمرو ابن هشام روع نساء محمد)، وعندما سئل سفيان رضي الله عنه ما بلغ بك من الشرف؟ قال (ما خاصمت رجلاً إلا جعلت للصلح موضعاً) وهذا  يعني أن شرف الخصومة يستوجب ويستدعي عدم الإغراق في الخصومة وترك موضع للصلح يلتقي فيه الخصوم، والاحتكام لشرع الله سبحانه وتعالى الذي هو سيد الأحكام، فالتاريخ المعاصر غني بساسة أنقذوا مجتمعاتهم وكانوا صناع سلام ومصلحين اقتصاديين. وهنا يأتي سؤال: أين شرف الخصومة هذا؟
هل طغى الحقد والانتقام على شرف الخصومة من حب الوطن؟
ان المحور الذي يجب أن يلتقي من أجله الخصوم لإنهاء خلافهم ووضع حد للخصومة التي لا معنى لها، هو مصلحة الشعب والأجيال القادمة.