الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

اللجان الشعبية ونقص القادرين على التمام

ا بقلم: جابر الأنصاري
هتمت الدولة بتشريع تكوين اللجان الشعبية ضمن هياكلها الادارية، وصارت اللجنة الشعبية هي حكومة القرية وحكومة الحي، واصبحت الجهة المباشرة التي تدير الشأن العام باستنفار السكان بما يحقق الرقي والنماء والتكافل والتراحم والأمن، وخدمات الصحة والتعليم،

والنظافة والمياه والرعاية الاجتماعية، مترجمة بذلك خطط واهداف حكومة الولاية والحكومة المركزية على ارض الواقع.
إن الإصلاح يبدأ من قاعدة الهرم الى قمته، وفقاً للمقولة التي اتخذها ابو الصحافيين الاستاذ الفاتح النور شعاراً لصحيفة (كردفان) التي بدأ صدورها في الاربعينيات من القرن الماضي.
ان التنمية ليست عملية ميسورة، فقد اصبحت علماً يدرس في الجامعات ويتم التخصص فيه. ان التنمية عملية متشابكة تهدف الى تحسين مستوى المعيشة، وقبل ذلك بث قيم الفضيلة والاخاء والعدالة والتعايش السلمي، وتقوية النسيج الاجتماعي بين افراد المجتمع، والتيقظ لعوامل التفكك وزيادة معدلات الجريمة. ولا تتم التنمية بين طرف يعطي وطرف ماداً يده بسكون يتلقى العطاء، وانما تتم بالمشاركة (Participation). ان المشاركة تعد من أهم مبادئ التنمية، وتتم بالاعتماد على قدرات المواطنين الذاتية، وتقودهم اللجنة الشعبية التي تربط بين الخطط والخدمات القاعدية وبين التخطيط القومي الذي يتصل بالاهداف القومية.
وهذا هو النهج الذي تسير عليه ادارة الدولة الحديثة في الغرب، بل في تراثنا الاسلامي الذي عنى بالوظائف القاعدية ايما عناية، وبالطواف والتفقد والعسس والمحتسب الذي عرف بأنه ينظر في احوال الرعية نيابة عن الامام او نائبه.
ويستعصي على الجهاز التنفيذي الرسمي في عصرنا الحالي الوصول للقطاعات الشعبية وتلمس قضاياها والالمام بها حارةً حارةً وبيتاً بيتاً، وذلك بسبب سعة الحيز الجغرافي والديمغرافي. فمدينة كالخرطوم تضم قرابة عشرة ملايين نفس تصنف في عداد المدن الكبرى (metropolitan)، وهنا بالضرورة يأتي دور اللجنة الشعبية كحلقة وذراع يصل للقاعدة (grass roots)، وهذا في حالة اتصاف اللجنة الشعبية بالفهم المطلوب والفعالية المطلوبة حتى تكتسب ثقة المواطنين، وإلا تسببت في العزلة بينهم وبين الحكومة فلا يرونها الا على التلفاز. ومن المهم للغاية ان تمثل اللجنة الشعبية تيماً متناغماً من الشباب والشيوخ والمرأة ينهض بوعي كامل وهمة وعزيمة لا تفتر، وبمعرفة وافية بعناصر الحي وامكاناته واحتياجاته.
ومعلوم ان من اهم مبادئ واسس التنمية ما يسمى تنظيم المجتمع الذي يهدف لايجاد توازن فعال بين احتياجات المجتمع وما في حوزته من موارد طبيعية وقيادات وفنيين ومصادر تمويل تحتاج لتنظيم وتحريك وتضامن وتعاون لتحقيق تحسين احوال المعيشة وخلق شبكة من الخدمات الوقائية والعلاجية. واول خطوة في هذا المضمار التعرف على المجتمع مناط الخدمة وتوفير المعلومات والاحصاءات اللازمة (database)، ومن اهم واجبات اللجنة الشعبية التجديد الدائم لارقام الاحصاء السكاني والعقاري للحي، وتصنيف المواطنين حسب الفئات العمرية والجنسية ومعلومات العمل وبيانات الهجرة الداخلية والخارجية والبطالة، وكل ما هو مطلوب من معلومات تنبني عليها الخدمة وينبني عليها الاستقرار. وكل ذلك يحتاج الى دربة وعمل كثيف وتعاون بين الأجهزة الرسمية على المستوى القاعدي والوسيط والمركزي.
ان كثيراً من اللجان الشعبية ــ بكل اسف ــ لا تقوم الا باستخراج شهادات السكن، واذا تم استبيان وقياس رأي عام لسكان الحي عن اللجنة الشعبية، فسوف نحصل على نتائج محزنة جداً تتعلق بعجزها عن اداء واجباتها. ان هذا العجز ناتج عن اسباب عديدة، بعضها راجع لعدم تبني الجهاز التنفيذي الولائي لهذه اللجان وشمولها بالرعاية، وبعضها راجع للجنة الشعبية نفسها، وبعضها راجع للمواطن، ولكننا نكتفي الآن في هذا المقال بما للجهاز التنفيذي الولائي من حق على تلك اللجان.
1/ ينبغي ان يبذل الاسناد والرعاية الكافية والتقدير المطلوب للجنة الشعبية.. صحيح ان هناك منسقاً للجان الشعبية، وهناك وحدة ادارية يقوم عليها ضابط اداري وطاقم موظفين، ولكنهم في حاجة لصلاحيات ومعينات ادارية تجعلهم قادرين على اسناد اللجنة الشعبية. وهذا الإسناد والرعاية من تلك الاجهزة الرسمية يحقق مزيداً من الدافعية المعنوية, ويقلل من الإحباط والغياب الاداري الذي يصيب معظم اعضاء اللجنة الشعبية، ان اعضاء اللجنة الشعبية مشكورين يؤدون واجبهم طوعاً ويبذلون الوقت والجهد والمال ترجيحاً للصالح العام على الصالح الخاص، فما اثمن ما يبذلونه وهم يسعون لتوفير قوت عيالهم، وكثيراً ما يتعرضون للانتقاد والالسنة الحداد من المواطنين اذا قصروا في حقهم.
إن عضو اللجنة الشعبية لا يجد مقابل ذلك جزاء ولا شكوراً، إلا رجاء الثواب من عند الله مدفوعاً بقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: (الخلق عيال الله أحبهم الى الله انفهم لعياله)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (المسلم الذي يعاشر الناس ويتحمل اذاهم خير من الذي لا يعاشر الناس ولا يتحمل اذاهم).
2/ كما ينبغي أن يتم تعهد هذه اللجان بالتدريب ورفع الحس الاداري، وان يوفر لها دليل عمل مبسط يعرف بقانونها وبواجباتها وحدود هذه الواجبات والعلاقات الأفقية والرأسية والوسائل المناسبة التي تمكنها من تحقيق واجباتها.
3/ تحتاج هذه اللجان لأعمال سكرتارية ومكاتبات واتصالات مما يلزم توفير سكرتير متفرغ. فلماذا لا تكافأ اللجنة الشعبية بموظف واحد من الشباب منتدباً من الخدمة الوطنية، علماً بأن هذه اللجان تضم أرباب المعاشات وكبار السن من أصحاب التجارب والهمة، ولكن في الغالب تنقصهم المقدرة على الحركة الكثيفة والوقت المتاح للمتابعة اليومية لقضايا الحي.
4/ وإذا كان بعض اللجان يحظى بموقع مهيأ يدير منه الاجتماعات كالاندية والمدارس وبيوت بعض الاعضاء، فإن الكثير من اللجان يحتاج لموقع يعرفه المواطنون، وبالإمكان توفير قاعة واحدة بالوحدة الادارية لهذا الغرض ولحفظ المستندات، مما يرسي تقاليد متصلة للأجيال المتعاقبة.
5/ ولا بد من عقد اجتماعات دورية ولو نصف سنوية لرؤساء اللجان الشعبية مع الوحدة الإدارية والمحلية والولاية، لمجرد التنوير والتفاكر وتبادل الخبرات، وفيها يتم تقديم مكافآت معنوية لأصحاب الأداء المتميز.
6/ هناك لجان متخصصة بالأحياء، مثل هياكل الشباب والمرأة ولجنة الزكاة ولجان المساجد واللجان المجتمعية، نرى أن يتم التنسيق والتعاون بينها، ويقنن هذا في تشريع اللجان الشعبية.
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018