الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

ميادين تنافس إستراتيجي القديمة نماذج منها (2)

د. بشير أحمد محي الدين
حرب الشاي والأفيون
خلال الحقبة الكولينالية الاستعمارية كانت الصين تحتكر تجارة الشاي العالمية، وكانت أسرة تيشانيغ الحاكمة في الصين وتسيطر على صادرات الشاي الذي أصبح سلعة عالمية لها دخل كبير،

وحاولت بريطانيا أن تدخل في شراكات إستراتيجية مع الصين وتستولي على صادرات الشاي لتعيدها وتبيعها في المستعمرات الإنجليزية فأطلقت شركة الهند الشرقية حرب الأفيون لتدخل الصين قي حالة من الخمول والكمون الاقتصادي والإعياء الإستراتيجي وتستولي على تجارة الشاي العالمية واستولت على ميدان إستراتيجي
الممرات المائية الإستراتيجية
بعد تنامي مداخيل التجارة العالمية والتوسع في بناء الأساطيل البحرية للدول ،أصبح هاجس السيطرة على البحار الدولية والممرات الإستراتيجية هدفاً لتأمين التجارة واستخدامها في الحرب كطرق إمداد ومدخل للاستيلاء على الموارد الطبيعية المتنافس عليها بين القوى البحرية الاستعمارية، بعد شق قناتي (السويس وبنما) أصبحتا تختصران الوقت والمسافة فكان سعي فرنسا وبريطانيا في السيطرة على قناة السويس والتكالب الأمريكي للاستحواذ على قناة بنما، كما حلم الوصول للمياه الدافئة هدفاً للاتحاد السوفيتي السابق ومن بعده روسيا الاتحادية، وذلك في إطار عقيدتها الجيوبولتيكية، وشهدت عدة مناطق نزاعات مسلحة وتنافساً بين القوى العظمى المهيمنة دولياً، وتعتبر بحار مثل بحر قزوين والبحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر والمحيط الأطلسية والهندي والمحيط المتجمد الشمالي وبحر الصين والممرات مثل البسفور وقناة السويس وقناة بنما و رأس الرجاء الصالح وهرمز وجبل طارق والعديد من الأنهار عابرة الحدود ميادين للتنافس لأهميتها الإستراتيجية وما توفره للدول من مزايا أمنية واقتصادية كبيرة.
قلب العالم الشرق الأوسط
تتميز هذه المنطقة بأهمية جيوسياسية على اعتبار أن موقعها في قلب العالم وسيطرتها على الممرات المائية ووجود احتياطات ضخمة من الموارد بالأخص النفط وكونها مهبط الديانات السماوية الثلاث، شهد هذا الميدان تكالباً منذ الحقبة الاستعمارية وحتى خلال مرحلة ما بعد التحرر وظهور الدول القومية الحديثة وحتى في وقتنا الحاضر، فبعد مؤتمر برلين تم اختياره ليكون الميدان الكبير فتوزع بين القوى الإمبريالية، فهو ميدان قديم متجدد.
مكانة الشرق الأوسط إستراتيجيه مهمة جداً لدى الولايات المتحدة الأمريكية والقوى الدولية الصاعدة ، حيث تعتبرها منطقة نفوذ ومصالح تتعلق بالأمن القومي الأمريكي والقوى الكبرى، لاسيما إنها تحتوي على معظم مصادر الطاقة النفطية في العالم، والسيطرة عليها يتيح لها إمكانية التحكم بسوق النفط العالمية.
أفريقيا السوداء ميدان النهب المقنن
أفريقيا بأرضها البكرة وتفرق شعوبها أضافة إلى حالة التخلف التي ظلت تلازمها مع تنامي نظريات التفوق للجنس الأبيض (السيوبرتي) الأوروبية والتي بموجبها أخذ إنسانها عبداً في سفن الأساطيل الاستعمارية ، ثم توزعت أراضيها وشعوبها ومواردها بين الدول المحتلة والتي ما لبثت أن تصارعت وتنافست هذه القوى في ما بينها، بل استمرت بعض الدول الشروع في احتلال استيطاني في الجزائر وجنوب أفريقيا وتمارس العسف في المستعمرات الأخرى، أفريقيا طوال تاريخها البعيد وحاضرها القريب كانت ولاتزال ميدان للتنافس بين القوى العظمى، فظهرت فيها النزاعات بين دولها وبعض أقاليمها بدعم خارجي بهدف الاستيلاء على الموارد الطبيعية أو منعها من تحقيق قدر من الاستقرار السياسي والاقتصادي
بحر قزوين صراع الطاقة والنفوذ
تتصارع ثلاث قوى إقليمية وخارجية، وهي روسيا وإيران والولايات المتحدة، فبالنسبة لإيران فعلى الرغم مما تتمتع به من موقع إستراتيجي متميز بين الخليج العربي وبحر قزوين يمكنها من لعب دور إقليمي فعال على المستويين السياسي والاقتصادي، إلا أنها مازلت تعاني انعكاسات سلبية واجهتها بعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي، الذي أفرز دولاً أصبحت خصوماً سياسيين واقتصاديين محتملين ، ويمثلون أحد مصادر عدم الاستقرار في جوارهم الجغرافي، ازدادت هذه الانعكاسات تطوراً عقب التدخل الأمريكي في أفغانستان لمواجهة ما سمته بالإرهاب الأصولي في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، مما أدى إلى وجود عسكري أمريكي دائم في آسيا الوسطى والقوقاز، فاقم من أزمات هذه المنطقة ، إلى جانب الارتباط الأمريكي بعدد من دول المنطقة سياسيّاً واقتصاديّاً والتي تختلف  في بينهم في العديد من القضايا  ، الأمر الذي يكرس لخلل أمني ويزيد من أعباء ويؤثر سلباً على مصالح دول بحر قزوين الإستراتيجية ، خاصة في ظل الخلاف بين دولة على التقسيم القانوني للثروات واتجاهها إلى تفضيل صيغ التعاون الثنائي والثلاثي على صيغ العمل الجماعي الموحد، مما يفرض عليها ضرورة إيجاد صيغة للاتفاق بين دول بحر قزوين الأربع حفاظًا على مصالحها القومية.
جنوب شرق آسيا
ويضم إقليم جنوب شرق آسيا دولاً عديدة وتزخر بالموارد الطبيعية والكثافة السكانية والقدرة على الإنتاج والتطوير وقد نمت دول كبرى مثل الصين واليابان وماليزيا، إلا إن هذا الإقليم جنوب شرق آسيا كان ولازال مسرحاً للتفاعل بين القوى العظمى، حيث كان أحد ميادين الحربين العالميتين الأولى والثانية وشهد نوعاً من الاستعمار الذي نخب موارده واستخدم ممراته لتحقيق قدر من التوسع الإمبريالي.
الخاتمة:
في إطار سعي الدول الكبرى تاريخياً في عصرنا الحالي لا تزال بعض المناطق التي تتميز بالموقع الجيوسياسي والموارد مع عدم القدرة على تأمين المصالح الحيوية، مما يغري الأقوياء من الدول بالتوسع في إطار مفهوم الحدود الشفافة الذي تتبناه القوى الكبرى ستظل ميادين التنافس مفتوحة لأن عالم اليوم تحكمه قوانين القوة وليس قوة القانون، خصوصاً بعد إعلان الولايات المتحدة نظاماً عالمياً أحادي الجانب وتطلع بعض الدول الكبرى إلى إنهاء النفوذ الأمريكي ، سيشهد العالم المزيد والعديد من الصراعات.

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018