الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

إفادات د. بخاري عن الحزب الاتحادي الديمقراطي (1 - 2)

صديق البادي
أوردت الصحف ما دار في المؤتمر الصحافي الذي عقده دكتور البخاري عبد الله الجعلي، وأعلن فيه تخليه عن الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل دون تقديمه لاستقالة مكتوبة لعدم وجود مؤسسة وأجهزة يمكن أن يقدم لها استقالته -على حد تعبيره- وإن التحول من حزب لحزب آخر أو اختيار الاستقلالية في الرأي دون الانضمام لأي حزب،

أمر عادي جداً ليس فيه غرابة. وحدثت استقالات وتحولات عديدة وأمثلة لا تحصى. وإن التحول المشار إليه كان يمكن أن يمر كسائر التحولات الأخرى، ولكن المفارقة هذه المرة صحبها نعي لحزب الحركة الوطنية بكل إرثه ومسيرته التي امتدت لأكثر من سبعين عاماً. وإن لدكتور بخاري الذي صدرت عنه الشهادة ثقله الذاتي، ولذلك أضحت إفادته محل أخذ ورد وهو قانوني ضليع وأستاذ جامعي متخصص في القانون الدولي ويعتبر حجة ومرجعاً قانونياً مهماً في الحدود بين الدول، وهو أديب مثقف كان يشرف في منتصف سبعينيات القرن الماضي على الملحق الثقافي الأسبوعي لصحيفة (الصحافة)، ومنذ صغره كان ينتمي للحزب الوطني الاتحادي، وتحدث في مقابلة إذاعية عن خصوصية العلاقة التي كانت تربطه بالسيد إسماعيل الأزهري رئيس مجلس السيادة الذي دعاه مرة عندما كان يعمل ضابط شرطة بأم درمان، دعاه لأمر مهم وتناول معه وجبة الغداء وتبسط وتعامل معه كأحد أفراد أسرته وهو حفيد الشيخ الجعلي شيخ الطريفية القادرية بكدباس الذي كانت تربطه علاقة قوية بالأزهري. ولم يكن دكتور بخاري كادراً سياسياً متفرغاً للعمل الحزبي، ولكن وجوده في الحزب كان يمثل إضافة نوعية ولعله أراد أن ينفك من أي التزام تنظيمي ليعمل في الفضاء العريض متحللاً من أي قيد حزبي.
ذكر الدكتور في إفاداته أن الحزب يتكون من الاتحاديين والختمية.. ولكن حقائق التاريخ تؤكد أنه كانت توجد عدة أحزاب اتحادية بمسميات مختلفة منذ النصف الثاني من أربعينيات القرن الماضي وحتى عام 1953م. وقبل إجراء الانتخابات العامة لتكوين البرلمان الأول في نهاية ذلك العام، دعت الحكومة المصرية كل رؤساء وأقطاب تلك الأحزاب الاتحادية للقاهرة وتحت رعاية الرئيس محمد نجيب ومتابعة أعضاء مجلس ثورة 23 يوليو عقدت اجتماعات أسفرت عن اتفاق تم بموجبه دمج كل الأحزاب الاتحادية وتوحيدها في حزب واحد أطلقوا عليه اسم الحزب الوطني الاتحادي وكونت لجنة اختارت السيد إسماعيل الأزهري رئيساً للحزب وتم اختيار السيد محمد نور الدين نائباً لرئيس الحزب والسيد خضر حمد سكرتيراً عاماً مع اختيار آخرين والذين حلت ودمجت أحزابهم أعضاء بالمكتب السياسي. والحزب منذ بدايته كان عبارة عن جبهة عريضة ضمت الوسط العريض بالإضافة لمن كانوا ينتمون لليمين أو اليسار وكانت قيادات تلك الأحزاب الاتحادية تعمل بنشاط في وسط الخريجين وناديهم بأم درمان والمؤتمر العام، وإن هذا العمل النشط وسط الطبقة الوسطى والمستنيرين والتجار، أدى لأن يكون للحزب الوطني الاتحادي قاعدة عريضة في العاصمة المثلثة. وغيرها من المدن واستند الحزب على الطرق الصوفية – الختمية والقادرية والسمانية والإسماعيلية (التي كان ينتمي إليها الرئيس أزهري) والتجانية مع انضمام أقليات من هذه الطرق لحزب الأمة الذي كانت طائفة الأنصار هي عموده الفقري، بالإضافة إلى عدد من كبار المثقفين والمتعلمين الاستقلاليين من ذوي الوزن والثقل الذين استقطبهم الإمام عبد الرحمن المهدي وكانوا يلتفون حوله وأخلصوا له وكان الإمام يرعى حزب الأمة الذي انضموا إليه وكانوا من ركائزه، وفي الضفة الأخرى من النهر السياسي كان الحسيب النسيب السيد علي الميرغني مرشد الطريقة الختمية يرعى الحزب الوطني الاتحادي.
وحدثت داخل الحزب الوطني الاتحادي اختلافات في الرؤى ووجهات النظر وطيلة العقود المنصرمة الماضية قدمت عدة استقالات وحدثت تحولات وانشقاقات أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، أن السيد إسماعيل الأزهري رئيس الوزراء ووزير الداخلية قام بزيارة لبريطانيا قضى فيها عشرة أيام ووصفت بأنها زيارة غامضة وضم وفده عدد من الوزراء كان من بينهم السيد يحيى الفضلي وزير الشؤون الاجتماعية الذي صحب معه مدير مكتبه الأستاذ محمد توفيق الكاتب الساخر المعروف صاحب باب جمرات وعند عودة الأزهري من لندن كان استقبال الحكومة المصرية له في مطار القاهرة فاتراً وفقاً لشهادة الأستاذ توفيق، وأبدى الوزير ميرغني حمزة غضبه وعدم رضاه لأن الأزهري كلف في غيابه السيد مبارك زروق وزير المواصلات ليكون رئيساً للوزراء بالإنابة وكان السيد ميرغني يرى أنه بحكم سنه وخبرته أحق بالتكليف وبعد أيام قليلة استقال ثلاثة وزراء من الحكومة ومن الحزب الوطني الاتحادي وهم المهندس ميرغني حمزة والسيد أحمد جلي والسيد خلف الله.. وأواصل في الحلقة القادمة...

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018