الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

الفوضى سلوك يبدأ من البيوت!بدر الدين الماحي

زارتنا مساء أمس عمتنا العزيزة (أم ناجي) وتحدثت بطيب خاطر وشاركت في نقاش أسرى عن ما يدور في الساحة وبالتحديد شائعات وجود مظاهرات وفوضى في أكثر من مكان بالعاصمة وكل ما يدخل علينا زائر في مجلسنا يحلف

ويقسم إنو ريحة البومان مالي الشوارع وبعد خروجي من مستشفي علياء وانتهاء الزيارة جبت معظم شوارع أم درمان، بحري، والخرطوم، لم اشتم ولا بواقي رائحة رغم إنها تظل لمدة طويلة عالقة في الجو!. المهم عمتي قالت (والله يا بناتي أنا بريد المظاهرات)!! وبذلك حاولت التعبير عن حالة فوضى قد تكون عايشت جزءاً منها أيام الاستقلال أو عهد نميري وكانت لذة الفرح ومتعه التظاهر هو الناتج الإيجابي بالتغير وخلع المستعمر الى الحرية وحلم السودان الجديد ! وقد خانها التعبير اللفظي في ذلك رغم أنه واقع أسري نعيشة ونشاهده في بيوتنا، وقادني حديثها لفكرة هذا المقال والبحث عن حالات الفوضى وأسبابها كسلوك شخصي موجود في مجتمعنا السوداني وبكثرة. فالفوضى في حياتنا هي في نظري انعكاس لحالة الفوضى في بيوتنا، فالنظام والتعود عليه يبدأ أول ما يبدأ في طفولتنا الباكرة داخل البيت وعند تأملنا في طبيعة التنشئة الاجتماعية في أغلب بيوتنا لوجدنا أنها تعزز الفوضى لدى الطفل وتشجعه عليها، لذلك من الطبيعي أن ينقل هذا الطفل حالة الفوضى التي تربى عليها في بيته إلى الشارع والمدرسة والمسجد وبقية الأماكن التي يذهب إليها ونلاحظ أن في بيوتنا ليس هناك وقت محدد للنوم يجب على الطفل أن يلتزم به فتارة ينام بعد صلاة العشاء مباشرة وتارة لا ينام إلا بعد صلاة الفجر! وفي بيوتنا يتعلم الطفل رمي ما بيده في أرجاء المنزل دون أن يلزمه أحد بوضعه في سلة المهملات، فهذا من مسؤولية الخادمة. وفي بيوتنا لا نعلم أطفالنا ترتيب ملابسهم ووضعها في المكان المخصص لها، بل يرمونها في كل زوايا وأركان المنزل دون أن يحاسبهم أحد. وفي بيوتنا لا يرتب الطفل سريره حين يصحو من النوم، فالأم أو الخادمة تقومان بهذه المهمة. وفي بيوتنا كذلك لا نعود الطفل على غسل الأواني التي يستخدمها ويعيدها إلى أماكنها. وفي بيوتنا لا نعود الطفل على ترتيب أوقات اللعب والمذاكرة ومشاهدة التلفزيون. وفي بيوتنا لا نعلم الطفل احترام ممتلكات الآخرين، بل ربما نشجعه على التعدي عليها. وفي بيوتنا لا نعود الطفل على ترتيب حقيبته المدرسية ووضعها في المكان المناسب. وفي بيوتنا يرمي الطفل أحذيته في أي مكان داخل المنزل ولا أحد يطلب منه وضعها في المكان المخصص لها. وفي بيوتنا لا نطلب من الطفل إعادة ترتيب ألعابه بعد أن يستمتع بها!! وهذه مجرد نماذج من حالات الفوضى عندنا التي يتربى عليها أغلب أطفالنا ثم نتعجب حين يمارسون الفوضى في مراهقتهم وشبابهم. إذن.. جذور الفوضى موجودة في بيوتنا أصلاً ويتربى عليها الإنسان في بيئته الأسرية منذ الطفولة الباكرة، لذلك من غير المستغرب أن تنتقل ثقافة الفوضى هذه إلى بقية أوجه حياتنا. فالفوضى المرورية وعدم احترام الأنظمة المرورية ورمي المخلفات على الشوارع وإزعاج المرضى في المستشفيات وعدم الانضباط في طوابير الانتظار في المؤسسات الخدمية وتكدس السيارات عند المساجد وإغلاق الشوارع وتناثر الأحذية في أرجاء المساجد وعدم احترام المواعيد وإفساد جدران البيوت واللوحات الإرشادية بالكتابة عليها إنما هي امتداد طبيعي لحالات الفوضى التي نعيشها في بيوتنا منذالصغر وهذه الفوضى العارمة في حياتنا تطرح أمامنا من جديد فلسفة الإنجاب في مجتمعنا، فهل نحن ننجب لمجرد الإنجاب وإرضاء توقعات المجتمع والتخلص من أسئلة الآخرين من حولنا، أم أن الإنجاب يعني في نظرنا المسؤولية التربوية تجاه أطفالنا بحيث نتحمل مسؤولية تربيتهم وتعويدهم على السلوكيات الدينية والحضارية التي تجعل منهم عناصر بناء بدلاً من إهمالهم ليكونوا عناصر هدم وتدمير؟ ومن الواضح أن الإنجاب في مجتمعنا هو غاية بحد ذاته للأسف وليس وسيلة لتحمل مسؤولية ما بعد الإنجاب من اهتمام ورعاية وتربية. فانجاب الطفل يعني لدى الكثيرين التفكير بإحضار الخادمة والوصول الى مرحلة المراهقة يعني الإزعاج الذي يحتاج إلى قمع، وهكذا تنشأ أجيال تفتقد إلى التربية السوية ومتمردة على القيم الجميلة في المجتمع وتمارس كل أشكال الفوضى واللامبالاة والاتكالية.. ألم أقل لكم أن فوضى بيوتنا هي سبب الفوضى في خارجها؟ إذن.. لنقضي على فوضى بيوتنا ونعود أطفالنا على النظام ابتداء من بيوتهم وحينذاك أنا متأكد أننا سنقضي على حالة الفوضى في كل أوجه حياتنا! .

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018