الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

ترامب وأون والتحدي والأعراب المستسلمين

د. بشرى إدريس إلياس
رئيس الولايات المتحدة البزنس مان (Business man) ترامب فتح النار على الجميع وعلى كل الاتجاهات في مبتدأ عهده المشؤوم قبل سنة، فهاجم حلف الناتو مع أن بلاده تتزعمه، وهاجم الاتحاد الأوروبي مما ولَد سوء تفاهم بينه وبين أنجيلا ميركل المستشارة الألمانية،

وأساء للعرب والمسلمين وحظر دخول رعايا سبع دول لأمريكا، كما أساء للمكسيك وأمريكا اللاتينية، وقبل أشهر هاجم رئيسة الوزراء البريطانية، وقبل حوالى شهر استفز المسلمين حين أعلن اعترافه بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، وبالأمس القريب هاجم باكستان مدَعياً أن بلاده قدمت مليارات الدولارات ولم تحصد من باكستان سوى الكذب والخداع.
فعلى الرغم من مرور سنة (كبيسة) على انتخاب ترامب لم يفهمه الأعراب، وفهمه فهم استيعاب رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون الذي أعطاه قبل أيام من آخر كنانته النووية، حيث قال له بالحرف إن أصبعه على زر القنبلة النووية، وإن أمريكا التي تستأسد وتستنمر على (الأعراب) لا تجرؤ على حرب بلاده، لأن بلاده ند للولايات المتحدة، فهي امتلكت الترسانة النووية بكل أنواعها، وكان رئيس كوريا الشمالية يتحدث بهدوء شديد وأعصاب هادئة وثقة في النفس عالية، وتحدى الصلف والصبر الأمريكي الذي لم ينفذ وحسب، وإنَما ووُريَ الثرى تحت وقع الصواريخ الباليستية العابرة للقارات التي وضعت كل الأرض الأمريكية في مرمى الصواريخ، وأزعجت أمريكا وحلفاءها ومجلس امنها.
وفي استراتيجية جديدة خاطب الرئيس الكوري أشقاءه في الجزء الجنوبي، وتمنى لهم نجاح الألعاب الأولمبية الشتوية وكأنه يرسل رسالة مفادها تعالوا نتصالح بعيداً عن أمريكا التي تبيعكم الأوهام وتبقيكم في خوف وترقب دائم.
أمريكا لا ترد عسكرياً على كوريا الشمالية كما ردت على السودان (مصنع الشفا ببحري) والعراق وسوريا وليبيا واليمن والصومال، ليس لأنها تراعي مشاعر الشعب الكوري، ولكن لأن الرد يعني إطلاق كوريا الشمالية مئات الصواريخ الباليستية على جزيرة جوام ومن بعدها كاليفورنيا وبقية الأرض الأمريكية.
روسيا والصين وأعداء امريكا وخصومها والمتضررون من سياساتها يروق لهم ويعجبهم استفزاز كوريا لأمريكا، واليابان تحتج على إطلاق الصواريخ عبر أجوائها، وأمريكا تطمئنها بالكلام، ولسان حال كوريا يقول لليابان (فلتنفعكم أمريكا)، بينما الصين تجامل أمريكا علناً ولن تتوقف عن ضخ النفط لحليفتها كوريا، ولن تجوِع شعبها ولا تسمح بسقوطها، لأن كوريا الشمالية تشكل عصب التوازن بين الصين وروسيا من جهة وأمريكا وحلفائها من جهة أخرى، فكوريا الشمالية موقفها واضح، أما رفع العقوبات حتى تعود للمفاوضات السداسية أو الاستمرار في التجارب النووية، وإذا لم يعجب الحال أمريكا عليها شرب المحيط الهادي، وإذا لم يشف غليلها فلتشرب معه بحر الصين، وأمريكا بعد تحدي أون وإنذاره لها، فإن أية حركة تقدم عليها ستدفع ثمنها غالياً وأن اصبعه دائماً على الزر.
أما بالنسبة للأعراب: أحرقوا أعلام أمريكا وإسرائيل واضربوا صور ترامب ونتنياهو بالأحذية، استنكروا وادينوا واشجبوا بأشد وأقسى العبارات، وافعلوا ما شئتم، واظهروا على مسارح مواقع التواصل الاجتماعي، فكل بطولاتكم التي لا تقتل ذباباً، لكن لا تنسوا إعلان ترامب بأن القدس عاصمة اسرائيل ــ ومن قبل ضاعت فلسطين وليس القدس وحدها ــ سيطويه النسيان ويصبح حدثاً عابراً كتقسيم السودان واحتلال فلسطين وغزو واحتلال العراق وليبيا واليمن الجريح وسوريا والقائمة تطول.
بالأمس القريب وتأسياً بقرار ترامب أجاز الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) قانوناً أعطى إسرائيل حق ضم المستوطنات في الضفة العربية استناداً إلى أن الذاكرة العربية فقدت صلاحيتها ولم تعد تستطيع تخزين مآسي الأمة في العصر الحديث على الرغم من وجود التقنية المتقدمة، لكنها فقط ذاكرة حاضرة في ما يتعلق الأمر بالخلاف التاريخي بين السنة والشيعة أو من في معسكر الحسين أو من في معسكر يزيد، وما هي الوهابية وما هي الخمينية.. هذه الأحداث الغابرة هي التي تستفز النخوة فينا كمسلمين، فيقتل بعضنا بعضاً على الهُوية كما حدث في مسجد الثورة بأم درمان (الحليفي وأصحابه) والعراق وباكستان.
وفي سجون بعض البلاد العربية تكون الصفعة الأولى مدوية والبصق على الوجه مرفقاً بأنواع من بالسباب الشتائم المذلة التي يتورع أبليس عنها، وأول تماس كهربائي بالجسد المنهك يكون مرعداً، وكشف العورات والاغتصاب وسط قهقهات السجانين، وتصبح كل هذه الأفعال القذرة بمرور الأيام عملاً روتينياً، خاصة عندما يكون عدد المسجونين كبيراً وتشملهم هذه الممارسات بالتساوي (المساواة في الظلم عدل)، وفي الماضي كان البرلمان والصحافة والمعارضة وحتى أحزاب الموالاة تجرجر المسؤول إن اختلس جنيهاً وحداً أو منح أولاده وحاشيته شيئاً من قوت الشعب.. أما فلسطين كما يقول شاعرنا محمد أحمد محجوب:
هذه فلسطين كادت والوغى دول تكون أندلساً أخرى وأحزانا
فلا اللسان لسان العرب نعرفه ولا الزمان كما كنا وما كانا
فبضياعها سقطت حكومات، لكن ولاة أمورنا في عوالمنا العربية (العبرية) ــ لهم من الله ما يستحقون ــ عرفوا كيف يدخلون المناضلين السجون ويدجِنونهم ويبصقون على وجوههم كل ساعة والسحل على قارعة الطريق قبل وبعد الربيع العربي، وينهبون ثرواتنا ويمتلكون أوطاننا فتصبح ملكاً خالصاً لهم. كما ظهر لنا رجال (دين) ينصحوننا بحرمة الخروج على الحاكم لأنه خلاف الدين؟! وألا سنلقي بأنفسنا إلى التهلكة، وأن موالاة الحاكم الجائر هي درء للمفاسد!! وهي مقدمة على جلب المافع !! وهي عمليات غسل الأدمغة التي داست كل كرامة كل مقدَس حتى باتت قيمته لا تساوي شيئاً.

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018