الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

جيوش بلا إنسانية ولا أخلاق ولا مبادئ

محمد بشير الطريفي

قال الشاعر أحمد شوقي: (إنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا، إذا أصيب القوم في أخلاقهم.. فأقم عليهم مأتماً وعويلاً، فساد فيها الكذب والخداع والغش والفساد حتى ليأتي يوم يصبح فيها الخلوق القوي الأمين غريباً منبوذاً لا يؤخذ له رأي).

وتصف هذه العبارات ما نعيشه هذه الأيام من سوء أخلاق الإعلام المصري، سواء كان حكومياً أو خاصاً، بل بعض أفراد من عامة الشعب المصري، كنّا نكّن لهم احتراماً وتقديراً، وكنّا نسرف في متابعتهم ونثق في آرائهم، فللأسف سقطت الأقنعة وظهر الوجه السيئ والمخزي.. سقط الإعلام المصري وابتكر أخباراً وبرامج مخزية استهزأ ببثها بعقول متابعيه، مما يدل على سطحية الخط التحريري لتلك الوسائل الإعلامية تلفزيونية أو صحفية. إن المكانة التأريخية الرفيعة والمستقبلية للسودان في قلوب شرفاء إفريقيا والوطن العربي، والانتصارات السياسية والعسكرية الباهرة التي تحققت أوغرت صدور الحاقدين في منصات الارتزاق المصري، وأذكت قنوات الحقد والتحريض والدجل (استضافة عرافة تتنبأ بالفترة الزمنية المتبقية لرئاسة البشير) والتضليل، فرأينا كيف يلفقون الأكاذيب ويطلقون المزاعم والأراجيف بحق السودان ودوره وأياديه ناصعة البياض يتحدث عن نفسه، ويعرفه الجميع، مقابل سواد أفعال المأجورين، فلن تحجبها مزاعم وأراجيف محترفي الفتن والدسائس التي تقتات من آلام ومعاناة الشعوب (فلسطين). وسعي الإعلام المصري المتواصل لهدم كل الإنجازات السودانية في إفريقيا والوطن العربي ومحاولة إضعاف السودان وتأجيج الرأي العام الداخلي، وللأسف فشل في كل المواضيع بدءاً بالأخبار المفبركة إلى الشخصيات الوهمية، واستخدام بعض الشخصيات المعارضة المأجورة، وبث تقارير مفبركة وعمل لقاءات مع الذين يتباهون بجاسوسيتهم الذين تمتعوا بخيرات السودان، وكشفوا عن حقيقتهم في عدم اعتناقهم لقضية ولا مبدأ، وإنما يبحثون عن مصالحهم، وباعوا وطنهم وكل ما قدمه لهم، ولم يكتفوا بالصمت بل أساءوا له، وابتدعوا الأكاذيب، وليتهم التزموا الصمت وحافظوا على ماء وجوههم، وكان واضحاً عليهم الإجبار في قول ما يريدون، وبعد الطلبات المُلغاة وغير المنطقية بأن حلايب مصرية، استمروا في الإسفاف بالتحول للزيارة المشرفة والناجحة لفخامة الرئيس التركي السيد رجب اوردغان للسودان، وأطلقوا الادعاءات والافتراءات التي وصلت بهم إلى أن مدينة سواكن التاريخية (مصرية)، مما جعل العالم يستهزئ بهم، وكم أشفق عليهم لأنهم يتخبطون كمن ينازع الموت ويحاولون إيجاد طريق للنجاة من النفق المظلم الذي حفروه بأيديهم ودخلوا فيه، ورغم ذلك ظل السودان وسيظل صامداً، أفعاله في النور وتنسج قراراته تحت ضوء الشمس، وليست تلك القرارات الغادرة التي تحاك فجراً .
إن الحملة الإعلامية المصرية الفاشلة عقب زيارة الرئيس التركي للبلاد والاعتراف الدولي بسودانية حلايب، دليل على عدم وجود براهين وأدلة على ضعف حجتهم، فلم تظهر الحكومة المصرية بشكل واضح، بل تركت الجيوش الإعلامية تنهش في السودان وكل من يدافع عنه، وللأسف أنها جيوش بلا إنسانية ولا أخلاق ولا مبادئ، بل إنها كالكلاب المسعورة، وشيء طبيعي عندما تكون هوية الشخص متخفية فإنه سيفجر في الكتابة والتعبير وستظهر أخلاقه السيئة التي تربى عليها، بل إن سوء الأخلاق يَطول المسؤولين في الحكومة المصرية التي أعطت الضوء الأخضر لتلك الجيوش لتتطاول على بلادنا ورموزها وشعبها وعدم التردد في كتابة أبشع الكلمات وأقذرها، بل وصلت إلى المطالبة بإسقاط النظام في السودان، أليس هذا دعوة للإرهاب على السودان! ألا يعد ذلك تدخلاً في الشؤون الداخلية؟ ومن قال لهم إننا بحاجة إلى تغيير النظام؟ ألم يقتنعوا بعد بأن كل الشعب السوداني يهتف باسم البشير ويفديه؟ ألم يروا اللُحّمة والتكاتف السوداني مع رئيسه؟ ألم تصلهم صور البشير التي أصبحت على كل القلوب وتزين كل الطرقات والسيارات والمجمعات؟ فأينما تولي وجهك تجده هو المتصدر! هل يعتقدون أننا نجامل أم نبالغ؟ كلا، فالشعب السوداني فعلاً يعشق رئيسه ويكن له كل الاحترام والتقدير والولاء، فمنه تعلمنا الأخلاق أولاً والمواقف تشهد، فحتى في عز تعرضنا للحصار والهجمات الشرسة توصينا حكومتنا بالترفع عن الرد على السب والشتم الذي يطولنا، والتمسك بالأخلاق وضبط النفس، ومنه تعلمنا التواضع، وبوجوده عشنا متسامحين تحسدنا كل الشعوب على ذلك، فلا نخشى قمع آرائنا، فالكل يعيش معززاً مكرماً تعلو وجوهنا ابتسامة كتلك التي تعتلي وجه رئيسنا.
وقد تخطى السودان كل المصائب بأخلاقه وصموده الهادئ الذي جعله يتصرف بحكمة، فأتت خطواته مدروسة وصحيحة وقانونية، ولم تجعل منه أضحوكة أمام الشعوب الواعية والمثقفة، وتم ذلك بدبلوماسية وزير الخارجية الدكتور غندور الذي يمتاز بمهنية عالية وذكاء حاد في الرد والاتزان في التصرفات بعيداً عن التشنج والهجوم وخطاب الكراهية، وكل ذلك لمسناه بشكل واضح في كل خطاباته.
ورغم قذارة ما يتداوله الإعلام المصري إلاّ أن السودان ظل وسيظل صامداً وثابتاً على مواقفه، ولم يظهر كل يوم بتصريحات، وهذا ما يثبت موقفه السليم ويجعلنا نفتخر به، وكوننا نتعرض لهذه الحملة الإعلامية ففي زمن الرويبضة الحق مطرود والشائعات وسوء الأخلاق مطلوب، ولكنهم لا يعلمون، والله وحده يعلم، وعلى رد كيدهم ونصرة السودان لقادر.

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018