الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

كيف نخرج من عنق الزجاجة؟ محمد التيجاني عمر

يحتفل السودان هذه الأيام بالذكرى الثانية والستين لعيد الاستقلال المجيد، بيد أن هنالك مشكلات من صنع تلك الحقبة مازالت قائمة، وقد عجزت الحكومات الوطنية المتعاقبة عن وضع حلول لها، وأولى تلك المشكلات التقاطعات الحدودية مع دول الجوار،

مثلما هو الحال بين مصر والسودان في ما يتعلق بمثلث حلايب وشلاتين. وقد ظلت مصر تستغل نفوذها المزعوم للتدخل في الشأن السوداني الداخلي من هذه البوابة كلما شعرت بأن السودان كاد يخرج من تحت عباءتها، أو أنه قد تصرف بمقتضى مصالحه القومية بدون استشارة مصر!! وهذه الأيام تتحدث وسائل الإعلام عن حشود مصرية عسكرية ونقل لأسلحة عبر حلايب وشلاتين إلى إريتريا، بهدف الضغط على السودان بشد أطرافه من الشرق بالتنسيق الغبي مع إريتريا، ومن الجنوب بالتعاون مع الطغمة الفاشلة في جوبا، ومن الغرب بمحاولة تسليح فلول التمرد وتدريبهم بالتعاون مع خليفة حفتر في ليبيا! وهذه الأجواء المشحونة تعيد إلى الأذهان ما كانت تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية وأذنابها في المنطقة، بما فيهم مصر وغيرها من دول الجوار، وبإشراف مباشر من سيئة الذكر، تلك العجوز اليهودية الشمطاء، مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية في عهد الرئيس بيل كلنتون، ومن بعدها كالحة الوجه كونداليزا رايس، وحينها كانت الإدارة الأمريكية بتشجيع من مصر وإسرائيل تنسق مع أقطاب المعارضة السودانية وتلتقيهم سراً وعلناً في أسمرا وكمبالا، وتحثهم على شن تلك العمليات العسكرية التي عرفت بالأمطار الغزيرة ضد السودان من الشرق والجنوب الشرقي والجنوب، ليس هذا فحسب، بل إن قوات وضباط دول الجوار قد شاركت فعلياً في بعض المعارك دعماً لقوات المتمرد جون قرنق مثلما فعل الجيش اليوغندي في معركة الميل أربعين مستخدماً دبابات وذخائر أمريكية الصنع بتعاون لوجستي مصري ويوغندي، ولكن الله رد كيدهم في نحرهم، فتصدى لهم فتية آمنوا بربهم فانزلوا بالمعتدين هزيمة ظلت مثار فخر واعتزاز لكل سوداني غيور على وطنه، بغض النظر عن انتمائه الفكري والسياسي. ولكن يبدو أن مصر وإريتريا لم تستوعبا الدرس جيداً، أو ربما أن هنالك أيادي خفيه تحرك الدمى في القاهرة وأسمرا، من أجل القيام بمغامرات غير محسوبة العواقب مردها هذه المرة إلى ما تشعر به مصر من خطر يهدد مصالحها في مياه النيل بعد أن شرعت دولة إثيوبيا في تنفيذ مشروعها لإنشاء سد الألفية أو ما يعرف بسد النهضة، وتتهم مصر السودان بعدم الوقوف إلى جانبها في ما يتعلق بهذا الملف. ومصر مازالت سادرة في غيها الفرعوني القديم، واهمة بأنها هي الدولة الأقوى والمهيمنة في المنطقة، وأن النيل هو هبة الله لمصر وحدها دون غيرها! لا يا حضرات السادة، لقد تبدل الوضع تماماً وأفاقت دول حوض النيل بما فيها السودان من غفلتها، وهي لذلك تطالب بحصصها في مياه النيل وفقاً لما تضمنته اتفاقية عنتيبي ‏التي وقعت عليها بعض دول حوض النيل ما عدا مصر والسودان في 14 مايو2010، وتوالى انضمام دول الحوض إليها بعد ذلك. وكان واضحاً أن الأمر ‏لا يضر بالأمن القومي للسودان وإنما هي المجاملة كالعادة، علماً بأن الاتفاق يأخذ ‏قضايا المياه إلى مسار بعيد عن مبادرة حوض النيل الموقعة عام 1999م. وفي هذا الصدد يقول أحد المحللين: (الأزمة الحالية بين السودان ومصر التي بلغ التوتر فيها حدته، جراء إصرار مصر على ‏الاحتفاظ بمثلث حلايب المحتل، جعلت السودان يلوح باستعمال ‏خياراته المائية بالتوقيع على اتفاقية عنتيبي من جانبه، الأمر الذي سيكون قاصمة الظهر ‏لأطماع مصر في الاحتفاظ بحصتها من مياه النيل). أما الجارة الصغيرة إريتريا فيبدو أنها قد ركبت الموجة من أجل تصفية حساباتها مع إثيوبيا بسبب الصراع حول مثلث بادمي الحدودي والتسابق على إيجاد موطئ قدم ونفوذ في منطقة القرن الإفريقي. وقدر السودان أن تكون له حدود برية مفتوحة ومشتركة مع كل هذه الدول التي تتضارب مصالحها الآن، ولكن الأخطر من ذلك كله ظهور تحالفات مريبة في المنطقة العربية برمتها تسعى لجعل بعض الدول مثل إريتريا تخوض حروباً بالوكالة وبثمن بخس، دراهم معدودة، لا يمكن أن تقارن بما قدمه وما يقدمه السودان إلى إريتريا من فوائد في ما يتعلق بتوفير الغذاء والمواد التموينية الأخرى، إذ تعتمد إريتريا على السودان في هذا الجانب اعتماداً شبه كلي. إن وضع السودان جد حرج، وللخروج من عنق الزجاجة يجب على الحكومة أولاً السعي إلى توحيد الجبهة الداخلية بكافة الوسائل المتاحة، والانتباه إلى معاش الناس وتوفير حاجاتهم الأساسية والضرورية، وكبح جماح الغلاء الفاحش الذي أرهق كاهل المواطنين، ومحاربة الفساد بكل أشكاله، ومن جانب آخر، لا بد من إعادة النظر في نهجنا الإعلامي، ليتصدى إعلامنا لما يبثه الإعلام المصري وغيره من إهانات وإساءات تجاوزت الحكومة إلى عامة الشعب. وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، ينبغي على حكومتنا الابتعاد عن العواطف والمجاملات والتعامل مع الدول وفقاً لمبدأ الندية والمصالح المشتركة، حتى لا نلدغ من جحر مرتين.

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018