الإثنين، 19 شباط/فبراير 2018

board

ثم ماذا بعد (نزول) الدولار؟!. بخاري بشير

> سياسات صارمة اتخذها البنك المركزي في ما يتعلق بالتعاملات الدولارية، وأثمرت هذه السياسات (نزولاً حقيقياً) في قيمة الدولار في السوق الرسمي والموازي أمام الجنيه،

سياسات المركزي الأخيرة قامت بضرب تجار الدولار في مقتل، واختفوا من الساحة تماماً بعد أن شددت عليهم الأجهزة الأمنية الخناق، وذلك بصراحة لأنهم هددوا اقتصاد البلد وأسهموا بشكل غير مباشر في (انهيار) قيمة العملة الوطنية بما دون النصف، وهي زيادة لم تحدث في أي بلد في العالم، أن تتراجع العملة الوطنية بهذه (المتوالية) المخيفة.
> بعد أن نجحت سياسات البنك المركزي وإجراءات الأجهزة الأمنية في السيطرة على تدهور الدولار، نتساءل ببراءة أين كانت هذه الإجراءات منذ أن بدأ الدولار في الصعود الى الأعلي؟ أين كان بنك السودان؟ وأين كانت الأجهزة الأمنية؟ هل كانوا ينتظرون أن يبلغ سعر الدولار (٥٠) جنيهاً بالتمام والكمال حتى يتدخلوا؟ لأنهم بهذا التساهل وذلك التراخي الذي تم خلال الفترة الأخيرة تسببوا في مشكلات كبيرة ولا حصر لها في الاقتصاد السوداني، وما حدث خلال الأسبوعين الماضيين من تصاعد (غير حقيقي) في قيمة الدولار، لن يتم إصلاحه ولو بعد عام كامل من الإجراءات الإصلاحية.
> هل كان بنك السودان في حاجة لأخذ الإذن من رئاسة الجمهورية مثلاً ليقوم بحماية الاقتصاد، وهو المسؤول الأول والأخير عن هذا التدهور؟ لا أعتقد أن من توضع في يده مسؤولية حماية شيء ما يتقاعس عنها لأي سبب من الأسباب، ثم ماذا جنينا من ذلك (التقاعس) الذي مارسه بنك السودان خلال الشهر المنصرم؟ ماذا استفدنا غير مزيدٍ من التدهور ومزيدٍ من الانفلات في الأسواق ومزيدٍ من التصاعد في الأسعار لدرجة جعلت المواطن الحليم يقف (حيران)، بينما المواطن غير الحليم هو الذي دعا للخروج عن (بيت الطاعة) والتفكير في الاحتجاج والتظاهر ضد الدولة وضد الغلاء مهما كانت الأسباب.
> بعد السيطرة على واقع الانفلات وعودة الدولار مجدداً إلى (بيت طاعة) العملة المحلية، نجزم بأن ما تم لم يكن من (سابع المستحيلات)، والدليل على ما نقول أنه تمت السيطرة على الدولار، وكان كثيرون يظنون غير ذلك، بل ويراهنون على سقوط الدولة بعد انهيار اقتصادها، ونقسم أن (هيبة الدولة) وسيطرتها على الأوضاع هو واقع تفرضه الدولة وليس غيرها، وهو الشيء الطبيعي بأن تكون الدولة (فاعلاً) ومحوراً للفعل، لا أن تتعامل بردود الفعل كما كان يحدث في سوق الدولار الموازي أيام الانفلات.
> ما تم من إنجاز وسيطرة على أسعار الدولار يؤكد حقيقة أخرى أن ذات الأجهزة المسؤولة عن الاقتصاد، كانت (قادرة) على تحقيق هذا الهدف، لكنها عجزت إبان الأزمة، الأمر الذي يجعلنا نتساءل بشدة، لماذا فشلت في بادئ الأمر ثم نجحت من بعد ذلك؟ ما هي الصلاحية التي مُنحت لها، وما هو (التفويض) الذي تم منحه إياها لتحقق ذلك النجاح؟
> سألت بالأمس عن قيمة الدولار ببعض البنوك التجارية بوسط الخرطوم وعلمت أنهم يشترون الدولار بواقع (٣١ جنيهاً) ويبيعونه بواقع (٣٢ جنيهاً)، وأنه متوفر لكل صاحب معاملة، وقاربت نسبة (نزول الدولار) (١٥) جنيهاً خلال ثلاثة أيام فقط، نعم نجحت الدولة في آخر المطاف في السيطرة على (جموح الدولار) الذي كان البعض يتمنون بـ (جنونه) سقوط الدولة، وقد خاب أملهم، لكن ماذا بعد (هبوط الدولار) الذي أكد أن (صعوده الأول) لم يكن حقيقياً؟ ماذا بعد أن تضاعفت الأسعار بالأسواق؟ وتضاعفت احتياجات المواطن الضرورية؟ هل الأسعار قابلة للنزول كما نزل الدولار الى وضعها الأول من غير أن تتدخل الدولة؟.. هي أسئلة نحاول أن نجيب عنها غداً بإذن الله تعالى.