الإثنين، 23 نيسان/أبريل 2018

board

هل يُكذِّب وزير الداخلية ظن رئيس السجل المدني بغرب الحارات في الصحافيين؟!

حمَّاد حمد محمد
الأسبوع الماضي، ساقتني قدماي إلى السجل المدني بغرب الحارات كرري، لاستخراج بعض المستندات الثبوتية لزوجتي وابنتي، وبالفضول الصحافي، بل الواجب المهني، تفحصت أولاً الوضع البيئي للمركز، وحالة المباني

، والأثاث، ووقفت على الكم الهائل من المواطنين الذين أتوا لاستخراج المستندات الثبوتية المختلفة أو تجديدها.
أولاً: من المعروف إن المناطق الطرفية دائماً ما تكون منسية من قبل المسؤولين ، ولا تجد الاهتمام الكافي ببيئتها، بل بإنسانها، ربما لنظرة المسؤولين الدونية لطبقة ساكني تلك المضارب، حيث لا تمثِّل مصدر اهتمام لهم ليشملوها بالرعاية والعناية، فضلاً عن أن إنسانها من الكادحين الذين لا يجدون الى المسؤولين سبيلاً لتوصيل مطالبهم، ولا يُخشى منهم كونهم مؤثرون، لذا تجدهم دائماً يقبعون تحت نير الظلم والإهمال وتردي المرافق وقلة الخدمات وبؤس العيش.
ومركز السجل المدني الذي أشرت إليه آنفاً، لا شك هو من المرافق الخدمية المهمة، والتي تستقبل يومياً مئات المواطنين من طالبي الخدمة، سجلت عنه بعض الملاحظات الإيجابية والسلبية.من الإيجابيات، لمست تفاني الكادر العامل –على قلته- في استخراج المستندات الثبوتية وصبرهم على ذلكم الكم الهائل من المواطنين المتكدسين أمام نوافذ الخدمة، فلم أسمع أو أرى منهم نرفذة أو تضجراً كما هو معتاد في مثل تلك المرافق، من إهانات وتماطل وتسكع من بعض العاملين تجاه طالبي الخدمة، وتلك إشادة مستحقة بهم لما وقفت عليه.
أما السلبيات، فتتمثل أولاً في عدم تهيئة المرفق تهيئة كاملة تليق بمرفق يقدم خدمات جليلة ويشهد تردداً يومياً من المواطنين، وذلك من حيث الأثاث (مقاعد – مرواح- مكيفات)، بل حتى المكاتب، حيث ولجت مكتب التصديقات، فهو عبارة عن قفص، رغم أن الإخوة في فحص المستندات يحملونها بأنفسهم للتصديق، ولكن هناك من يأتي بأوراقه بنفسه لتصديقها. كما أن من ملاحظاتي ألقيت نظرة على سقف الصالة المستعار وهي تضم (فحص البيانات، التصديقات، فصيلة الدم، ترجمة الأسماء للإنكليزية)،فقد تساقطت بعض أجزائه وهو آيل للسقوط، بل كما علمت، أنه في فترة الخريف يخُر ماء، لدرجة تعطيل العمل.
أيضاً صالة انتظار الرقم الوطني ضيقة وكراسيها قليلة، وبعض مراوحها معطلة، (طبعاً لا نقول ينقصها التكييف)، لأن بعض الصالات لا يوجد بها تكييف، بل حتى المراوح.
وأنا في انتظار قضاء معاملاتي، (وقعت عيني) على لافتة مكتوب عليها(رئيس المركز). (قلت بس لقيت ضالتي.. ما أنا سلطة رابعة لازم نستغلها). فتوجهت صوب باب المكتب الذي تحرسه شابة يبدو من ملامحها أنها (ملحلحة وواقعها ليها). وظني هذا صدقه السيد رئيس المركز الذي أشاد بها. فعرفتها بصفتي مستئذناً بالدخول على السيد الريس، وكان أمامي شخص معاق يصر على الدخول ويحتد معها وهي تحاول إقناعه إلى أن (فكاها منه) زميلها، فقالت لي (دقيقة) وولجت الى السيد رئيس المركز لاستئذانه بدخولي. فرجعت لي والحمد لله بكل أدب تدعوني للدخول فقد أُذن لي به.
فدخلت على سعادة العقيد البلولة – طبعاً الاسم واضح على ديباجة الجيب- في مكتبه المتواضع، فرحب بي بوجه متهلل ومقابلة طيبة طيبة نفسه – وعرفة طيبته من خلال دردشتي معه- فقلت له (معليش سعادتك.. طبعاً الصحافيين لما يجوا أي محل والخدمي على وجه الخصوص، بينظروا لأوجه القصور، فأنا عندي ملاحظات سلبية وإيجابية). فقاطعني بأنه لا يقتنع بالصحافة لأنها لا تقدم ولا تؤخر. ثم ذكر بأنه منقول حديثاً لهذا المركز، وأن لديهم قصور في الكادر العامل، حيث القوة الرئيسة فقط (12) فرداً والبقية مجندين ومجندات، وشكا حال مركزه الذي لا يعجبه ولكن العين بصيرة واليد قصيرة، وذكر لي بأن زيارة قد تمت لهم من إمداد الشرطة والمعنيين بأمر الصيانة ، ولكن لم يقدموا لهم شيئاً حتى الآن، وقد ذكر له أفراده أنها لم تكن الزيارة الأولى، بل سبقتها زيارات وزيارات، ولكن الحال (ياهو نفس الحال)، ويبدو أنها تشريفية فقط.
ثم حكا لي موقف سابق له مع أحد الصحافيين – ولكن يبدو أنه صحافي متسلق - وكيف أنه كتب ولكن كتاباته لم تحرك ساكناً. فقلت له ليس كل الكتابات تُجهل فضلاً عن في أي صحيفة هي. فأصر سعادتو للحظة مغادرتي له بأن الصحافة هي (كلام جرايد)، ولا يعير المسؤولون ملاحظاتها أدنى اهتمام، ولكني أيضاً أصريت على أن بعض، بل جُل الكتابات خاصة الموضوعية والمؤثرة، وتؤخذ بمحمل الجد وتحل المشكلة فوراً لأنها قضية رأي عام.
وخزة أخيرة:
حقيقة مركز السجل المدني بالثورات يعاني –كما تفضل السيد العقيد- نقصاً في القوة العاملة ويظهر ذلك جلياً في تكدس مئات المواطنين أمام شخص واحد لقضاء معاملاتهم. فلو كانت هناك عدة نوافذ لسهلت المهمة وخف الضغط على الموظفين. كما أن بيئة المركز ينقصها الكثير الذي يحتاج لصيانة وأثاث يليق بمؤسسة خدمية كتلك كماً وكيفاً.
أخيراً .. يا سعادة وزير الداخلية .. ويا سعادة رئيس هيئة امداد الشرطة.. وكل المعنيين بصيانة المرافق الشرطية, بعد هذا السرد.. هل تَصْدُقوني حدسي بزيارة عاجلة لمركز السجل المدني الثورات أم درمان وحل كل إشكالياته، أم يصدق ظن سعادة العقيد البلولة ويكون مقالي (كلام جرايد)؟.
لا أعتقد والأمل فيكم كبير من بعد الله