الإثنين، 23 نيسان/أبريل 2018

board

الزراعة !! بخاري بشير

> جملة صغيرة ألقاها السيد عبد اللطيف عجيمي وزير الزراعة الاتحادي، لكنها كانت (جملة مفتاحية) لكل الشأن الزراعي في السودان، وأيضاً كلمة مفتاحية لكافة الشؤون الأخرى في التعدين وموارد الطاقة والمياه،

قال العجيمي (إن الفقر في السودان ليس فقر موارد، إنما فقر قدرات). لكن دعونا في هذه المقالة ننظر بالتركيز على الشأن الزراعي، والذي هو في حسابات الحكومة والمواطن، وحتى المجتمع الدولي (المخرج الحقيقي) للسودان والباب الأساسي الذي من خلاله سينال السودان الريادة في الاقتصاد وفي الإنتاج وفي الوفرة، ويتعدّ ذلك ليصبح (السلة المنتظرة) لغذاء العالم العربي والأفريقي ومن سواهما.
> بالأمس حضرت لقاءً تفاكرياً بين قيادات وزارة الزراعة الاتحادية وبين الإعلاميين، وقد وضع المكتب الإعلامي للوزارة بقيادة الأستاذة أسماء خضر موجهات اللقاء بتناول ثلاثة أجندة رئيسة هي (انعقاد المؤتمر الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة «الفاو» بالسودان¡ ومشاركة ٥٤ وزير زراعة من أفريقيا- والثاني أهم ملامح أداء القطاع الزراعي وخطة العام ٢٠١٨ - ثم الأسبوع الوطني للزراعة المقرر في الفترة من ٢٣- ٣٠ مارس القادم).. لكن الوجود الكثيف للأجهزة الإعلامية، جعل اللقاء شاملاً تناول كافة معوقات الموسم الزراعي وأهم التحديات التي تواجه السودان في مجال النهضة الزراعية المتوقعة.
> يتمتع السودان بموارد طبيعية وغير طبيعية جعلته من أغنى الدول في هذا الجانب، لكنها جلبت عليه كذلك (المتاعب)، بعد أن تركّزت العيون على هذا المخزون الهائل من الثروات الطبيعية (الظاهرة والمستترة)، في ظل تزايد كبير للسكان عالمياً يوازيه (تزايد طردي) في الاستهلاك، لكن ظلت هذه القدرات السودانية (الضخمة) محدودة الأثر، وغير ذات قيمة (آنية) في انعاش الاقتصاد، لأنها ظلت (حبيسة) مواقعها لأسباب كثيرة ومختلفة، وكان القاسم المشترك لهذه الأسباب أن يظل السودان (قابعاً) في مكانه وغير قادر على الإفادة من ثرواته، وهذا باب طويل لا مجال لاستعراضه الآن.
> نعود للجملة المفتاحية التي أطلقها السيد العجيمي، كيف أصبح السودان (فقيراً) في قدراته في الجانب الزراعي؟ وللإجابة عن السؤال لابد من ذكر فرص السودان الزراعية، وللحديث عن هذه الفرص، فقط يمكننا أن نقول إنها فرص (غير محدودة).. مئات الملايين من الأفدنة المنبسطة الصالحة للزراعة بمستويات تخصيب لا تحتاج لسماد كيماوي، في ظل وجود مخزون مائي ضخم (أنهار وأمطار ومياه جوفيه) غير متوفرة في جميع أنحاء العالم، ثم أيدي عاملة تقوم بهذه العملية الزراعية، وبرغم كل هذه الفرص لا يزال السودان من الدول (المتأخرة جداً) زراعياً.
> ولن يتجاوز هاتين المحطتين (فقر القدرات والتأخر الزراعي)¡ إلا بانتهاج سياسات جديدة يقوم عليها (حرّاس أوفياء)، وقد استمعنا واستمتعنا بعرض قيادات الوزارة (الممتاز) لخططهم ومصفوفاتهم، ونجزم أن الوزارة مليئة بكفاءات (نادرة) من الخبراء والدكاترة والبروفات، ويكفي ما قاله المهندس الصادق فضل الله وزير الدولة بالزراعة الذي أكد أنهم يبحثون عن المعلومة أياً كان مصدرها، وقد حيا الإعلام باعتباره العين التي تبصر ما لا يراه الآخرون.
> ومن ضمن ما قاله السيد العجيمي حول الزراعة، أن السودان لا زال بعيداً عن (التقانات الحديثة) في الزراعة، وهذه تعني أول ما تعني (عدم الاستفادة) القصوى من المساحة المزروعة كما يحدث في معظم الدول الزراعية التي تحصل على أعلى مستوى إنتاج من مساحة صغيرة نسبياً، كذلك ذكر السيد وزير الزراعة أن الزراعة في السودان تعاني ضيق المواعين (التخزينية)، ونزيد عليه أيضاً أن السودان يعاني من ربط مواقع الإنتاج بمنافذ التوزيع، وبُعد الأسواق وانكفاء المزارع محلياً، الأمر الذي يقود الى ضياع المحصول وعدم الوصول الى الفائدة القصوى منه.
> هناك غياب كامل للصناعات التحويلية التي تستخدم المنتوج الزراعي، وهذا الغياب حاولت بعض الجهات في القطاع الخاص التغلب عليه، لكن ذلك يحتاج لإمكانات ضخمة لا تستطيعها إلا الدولة.
> من خلال لقاء وزير الزراعة تأكد لي أن (الرؤية) لدى الوزير ومعاونيه (واضحة) وبشكل ممتاز، ما يعني بالضرورة أن يكون صوتهم (عالياً) لإيصال هذه الرؤية، وهي دعوة نطلقها لمؤسسات الدولة العليا لمزيد من الاهتمام بالزراعة ليصبح السودان البلد الزراعي الأول، ولا تنقصنا (الموارد) ولا (العقول) ولا (الخبرات) ولا (الإرادة).. فماذا ننتظر؟..