الإثنين، 19 شباط/فبراير 2018

board

فضيحة تهريب الذهب: من الذي يغطي عليها؟!

عبد الرحمن الزومة
منذ ان تفجرت قضية تهريب الذهب عبر مطار الخرطوم وأنا أشم رائحة عملية (تغطية) خطيرة على القضية(Cover-up)! المسألة بدت خجولة وتركزت القضية حول جريمة قتل مثل جرائم القتل التي تجري يومياً ونقرأ عنها في الصحف.

لكن لا أحد ركز حول القصة الحقيقية والتي تهم ليس المواطن السوداني فحسب بل تتعلق بواحدة من أخطر عمليات التهريب التي تستهدف الاقتصاد الوطني بل والأمن القومي السوداني. ان التركيز كان من المفترض أن يكون حول كمية الذهب التي تم تهريبها, ليس فقط فيما يتعلق بمقتل اثنين من العاملين بمطار الخرطوم على يد أصحاب الذهب المهرب بل بـ (الفضيحة) التي فجرتها جريمة القتل! شيئاً فشيئاً بدأ البعض يتكلم حول الكمية التي ظلت تهرب عبر مطار الخرطوم, متى بدأت وكم هي كمية الذهب التي هربت ومتى بدأت عمليات التهريب وما علاقة كل تلك العمليات بجريمة القتل! يبدو لي ان التركيز على جريمة القتل هذه وتضخيمها وادخال قرى وقبائل وأسر فيها هو جزء من عملية التغطية تلك, لكن (هيهات) فقد بدأت (قرون الاستشعار) لدى الشعب تدرك أن (القصة ما قصة) جريمة قتل! الموضوع أكبر من ذلك! بدأت الأسئلة تتوالى بالذات حول (مطار الخرطوم) وذلك من عدة جهات: الأولى هي ان العاملين اللذين تورطا في الجريمة الأخيرة هما مجرد عاملين بسيطين من عمال المطار, والسؤال هو هل في امكان هذين العاملين البسيطين أن يقوما بتلك العملية الخطيرة بمفردهما؟!, أو دعونا نقلب السؤال هذا بسؤال أكثر (إحراجاً) وهو اذا كان عامل بسيط في مطار الخرطوم يستطيع أن يقوم بعملية خطيرة وكبيرة بهذا الحجم فما الذي يستطيع أن يفعله الكبار؟! الجهة الثانية هي أن (الإيحاءات) في السابق كانت تشير الى أن عملية تهريب الذهب كانت تتم عبر الحدود السودانية البرية البعيدة شرقاً وغرباً! السؤال هو هل كانت هناك جهات معينة تجعلنا نفكر في ذلك الاتجاه في محاولة لـ (صرف الانظار) بعيداً عن مطار الخرطوم؟! لقد تكشفت العديد من الحقائق التي تؤكد أنه بالفعل كانت هنالك عملية تغطية خاصة فيما يتعلق بصرف الأنظار عن (المطار) وعن كمية الذهب التي تم تهريبها. عندما وصلت الفضيحة الى البرلمان حدثت (الربكة) حيث وقع هنالك تضارب في المعلومات حول كمية الذهب المنتج أصلاً: هل هو مائة طن أم مائتين طن؟! أكثر أم أقل؟ أليس من المخجل ألا يعرف المواطن السوداني بالضبط كمية الذهب التي تنتجها بلاده؟! السؤال الثاني أو التضارب الثاني هو كم هي نسبة التهريب في انتاج هذه النعمة التي حبانا الله بها لتسد لنا فجوة النفط ليأتي هؤلاء فيسرقونها منا في وضح النهار و عن أي منفذ؟ عبر مطار الخرطوم والذي لو حسبت العيون التي تراقب الحركة فيه لوجدتها أكثر من (الهم ع القلب)! عيون (تفلح) في اصطياد الأشياء (الهايفة)! قال بعض النواب ان كمية الذهب المهرب بلغت أكثر من ثلاثة أرباع الذهب المنتج؟! يعني طلعنا (كيت)! حسناً لن نصدق هذا فقط قولوا لنا ما هي كمية الذهب المنتج والكمية المهربة. لكن الأهم هو أن نعرف أبعاد الفضيحة المتعلقة بمسألة التهريب عبر المطار وماهي طبيعة التحقيقات التي تمت وما هي أبعاد الفضيحة ومن هم المتورطون فيها وهل هم فقط العاملان اللذان قتلا؟ لكن قبل أن تبدأوا في الاجابة علي تلك الأسئلة دعونا نوضح لكم بعض (المسلمات) التي لدى المواطن السوداني (غير البسيط) وذلك حتى لا يتهم ذلك المواطن أن (ريالته) تسيل على خديه فراعي الضأن في الخلا يعلم أنه ليس في مقدور عامل واحد أو حتى دستة عمال في مطار الخرطوم يستطيعون أن يقوموا بتلك العملية دون (تواطؤ) كبير الذي نريد أن نعرفه الى جانب مسائل أخرى هو حجم هذا (التواطؤ) ونحن في الانتظار! انه من المؤلم والمزعج أن تتعرض بلادنا وهي تعاني من شح في الموارد, أن تتعرض لهذا الكم الهائل من عمليات التهريب والتي نقرأ عنها بصفة يومية وكأنه قد كتب علينا أن نتعود عليها باعتبارها قدراً لا نستطيع له رداً والمواطن يتساءل في حسرة هل عجزت حكومته عن منع المهرّبين من تهريب قوته و وقوده وبصله ودقيقه؟.