الإثنين، 19 شباط/فبراير 2018

board

لاستواء الجنيه السوداني ونهوضه ..حلول غير عبقرية

عثمان البدري

لا زال وضع الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية الأخرى القابلة للتحويل الحر، يتفاعل تفاؤلاً و تشاؤماً، صعوداً وهبوطاً، الأمر الذي أدى و يؤدي الى كثير من عدم الاستقرار في جل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية و الأمنية.

لقد تدنت قيمته مقابل الدولار جنيهاً للدولار الواحد بعد أن كان في زمن مضى يعادل الثلاثة دولارات ونصف، ونصف إسترليني واثني عشر ريالاً سعودياً، ويشتري الجنيه ما يشتري من السلع والخدمات. وكانت مقابلة الدكتور لويس عبده خمسين قرشاً ولما وصلت الجنيه، كانت المقابلة ومعها الدواء. وقد أخبرني الأستاذ كمال يعقوب رئيس مجلس إدارة شركة المطارات الولائية، وكان سابقاً مديراً لمطار الخرطوم إنه قد حضر الى الخرطوم بمائة وثمانين قرضاً في آخر زمن للسفرية  FillUp .
و أخبرني أيضاً الشيخ محمد علي هجو من ود الحداد أنه في زمان سابق قد امتطى سودانير من الدمازين ليلحق بمباراة الهلال وفريق أجنبي زائر، اشترى التذكرة ذهاب وعودة من الدمازين بأحد عشر جنيهاً، وقبل سنة تقريباً كانت التذكرة الى الدوحة على القطرية ذهاباً وعودة حوالي أحد عشر مليوناً، والآن سبعة وعشرين مليوناً. وعلى ذلك قِس أسواق السلع والخدمات. ووصل الدولار لأكثر من أربعين والآن أقل من أربعين هذا جزئياً يعزى لبعض الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي و رسمياً ثلاثين .فما الذي كان يمنع بنك السودان من إنفاذ تلك السياسات المقرة سلفاً قبل أكثر من سبع سنوات حتى يتخذها اليوم؟ كم الفاقد للدولة والمواطنين والوطن من عدم إنفاذ تلك السياسات الصحيحة  ما زال وكانت قد صاحبتها حزم السياسات والإجراءات الصحيحة تلك في حينها و كم كان سيكون العائد و أين الفاقد وقد بلغ السيل الزبى.
القيمة الشرائية للنقود من السلع والخدمات  هي المعيار الأمثل للاستقرار والرخاء في أي بلد من بلاد الله. البنك المركزي ليس وحده المسؤول عن السياسات الاقتصادية الكلية للبلاد، بل تشاركه في ذلك وزارة المالية المسؤولة عن السياسات المالية من إدارة المالية العامة إيراداً ومصروفات, فهل أحسنت ذلك؟ هل يدفع الجميع ضرائبهم و التزاماتهم المالية نحو الدولة، أم هنالك عقليات متمترسة خلف الفكر الرأسمالي الجائر الذي يحابي الأغنياء والمتمولين على حساب الدولة وبقية الشعب بإغداق الامتيازات و الإعفاءات عليهم مما لا يمثيل له حتى في أكثر النظم الرأسمالية وحشية وتطرفاً، وقطعاً لا يوجد في النظام الإسلامي ولا الاشتراكي.
الملاحظ تماماً وبوضوح أنه يمين اليمين في الحكومة وفي الحزب الحاكم وحلفاؤه لهم الآن اليد العليا في توجيه السياسات، وهؤلاء الأعلى صوتاً والأفشل حتى الآن في تنفيذ الوعود، وهم يتبنون أساليب ونظريات صندوق النقد الدولي بالكامل ولا يحصلون منه مع ذلك على دولار واحد.  فهل لا يوجد في تلك الأحزاب يمين معتدل أو وسط أو يسار؟.. وفي الضلع الثالث للسياسات الاقتصادية الكلية، وهي السياسات التجارية ، فهي الغائب الأكبر على المستوى الاتحادي أو الولائي. فكل ما تقوم به تحركات شكلية محدودة و غير مجدية، إنما هي فقط كما يقال لرفع العتب.
خفض الإنفاق الحكومي غير الضروري والذي لا حاجة و لا ضرورة له، أمر مقر منذ سنين، وموازنات ذات العدد فأين برنامجه التنفيذي الواضح الحازم. وكم الفاقد للدولة من عدم تنفيذه وأين وزارة التجارة من أسعار السلع والخدمات..؟ و إذا كان دور وزارة التجارة هو فقط الطلب للتجار وضع ديباجات الأسعار على المعروض من السلع، فهل هذا يستدعي تكليف شخصية ضخمة في الملعب السياسي مثل خليفة الخلفاء وكاتم أسرار مولانا الميرغني الأستاذ حاتم السر، وقد يقوم بذلك موظف في درجات أدنى من ذلك بكثير؟!.