الثلاثاء، 24 نيسان/أبريل 2018

board

اتصال شخصيات بالمعارضة مع مخابرات الجوار

اتصال شخصيات بالمعارضة مع مخابرات الجوار.. فليشهد التاريخ!
بقلم : عادل الأمين
أعاد نبأ لقاء مريم الصادق نائب رئيس حزب الأمة القومي بضابط المخابرات المصرية "معتز" والذي شغل منصب مدير محطة المخابرات المصرية في السودان،

الى الأذهان نهج الجاسوسية الذي ظهر بجلاء خلال الفترة الماضية، سيما أنه ذات الضابط الذي نسق عملية هجوم الحركات الدارفورية على السودان عبر دولة جنوب السودان العام الماضي إبان عمله في سفارة مصر بكمبالا.
وتشير الأنباء الى أن ابنة الإمام نقلت للضابط المصري تفاصيل العمل المعارض والتظاهرات الأخيرة وصورة التنسيق الذي يجري بين مكونات المعارضة والتماس المعارضة للدعم السياسي الخارجي من أجل تحركاتها لإسقاط نظام الحكم، كما تطرق اللقاء الى أهمية تجمع صفوف المعارضة والمجوعات المتواجدة بالقاهرة.
في الآونة الأخيرة استُهدف السودان كثيراً بسبب النزاعات المسلحة مع حركات التمرد من جهة، والنشاط الاستخباراتي لبعض الدول التي تكيل عداءً للسودان من جهة أخرى، وعلى الرغم من أن السودانيين يتمتعون بخلفيات ثقافية وموروثات أخلاقية تعلى من القيم الوطنية، لكن حالة عدم الاتزان التي تسيطر على بعض الشخصيات المعارضة، دفع بهم للبعد عن العمل المعارض النزيه، وتغليب المصالح الشخصية على مصلحة البلاد بممارسة أنشطة تتعارض مع القيم الوطنية.
ولما كان التنسيق بين المعارضة السياسية والدول الخارجية أمراً لا تقبله الكثير من أحزاب المعارضة والشخصيات الوطنية التي تدرك هذا المسلك لا يتسق مع القيم الوطنية وجد اللقاء انتقاداً من قبل أحزاب المعارضة التي تحدثت عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن الخطوة معتبرة أنها تتنافى مع النهج السلمي للمعارضة. وأشاروا الى أنه خلال الفترة الأخيرة، أبدت ابنة الإمام انحيازها الى للحركات المتمردة بصورة واضحة، مشيرين الى أن التعاون مع الحركات المسلحة يخالف ميثاق العمل السياسي النزيه إذ لابد من أن يتم التفريق بين المعارضة لنظام الحكم وبين الإضرار بمصالح البلاد. ولم يكن التعاون بين مريم الصادق والقاهرة إلا من هذا القبيل.
لا شك أن القاهرة أضحت واحدة من الدول التي تسعى الى إضعاف السودان، تخوفاً من نهوضة في ظل موارده وإمكانياته الضخمة، الأمر الذي يدفعها الى اختراقه عبر التعاون مع المعارضة السلمية منها والمسلحة، باعتبار السودان يمكن أن يهدد أمنها حال تركته بهذه الإمكانيات، وهي تسعى كذلك الى ديمومة الأزمة في السودان بغرض إرهاقه سياسياً واقتصادياً وأمنياً. ومن غير المستغرب أن تلجأ مريم الصادق الى المخابرات المصرية لترتيب أعمالاً عدائية ضد الحكومة التي ظلت ملتزمة بعدم التعامل مع المعارضة المصرية داخل السودان أو خارجة، ولكن القاهرة قابلت الخطوة بضدها، إذ فتحت أبوابها للمعارضة السودانية ومثلت بوابة انطلاقها.
يبدو أن القاهرة بعد أن فشلت في استهداف السودان عبر الحركات المتمردة في دارفور وجنوب السودان، حاولت إعادة الكرة عن طريق حزب الأمة القومي الذي تربطه علاقات وثيقه معها، ولم يكن بعيداً عن الذاكرة استضافتها لزعيم الحزب طوال فترة مباحاثات الحوار الوطني في محاولة احتواء تشير الى تحريضه بعدم الانضمام للحوار ودون أن يذكر أنها لعبت دور الوسيط لتقريب وجهات النظر بينه والحكومة ودعم الحوار الوطني كغيرها من الدول العربية والغربية والأفريقية التي لعبت دوراً في إنجاح الحوار الوطني ودعمه.
ربما مثَّل احتضان مصر للمعارضة السياسية المسلحة من خلال فتح مكاتبها وتوفير المنصات الإعلامية لمهاجمة السودان دافعاً لمريم الصادق التي يبقى التاريخ شاهداً على مواقفها.