الثلاثاء، 24 نيسان/أبريل 2018

board

بعد (الأكمة) هل تحت (الخوذة) ما تحتها؟!

عبد الرحمن الزومة
قبل أسبوعين كنا في زيارة لمصنع (شافي) لانتاج الملح (الميودن) في بورتسودان والذي أنشأته شركة (اطعام) والذي افتتحه الرئيس البشير مؤخراً. كانت زيارتنا قبل افتتاح المصنع وقد كتبنا نحن الوفد الصحفي عن ذلك في حينه.

طفنا حينها بمرافق المصنع بصحبة الأخ علي بندق مدير الشركة و مدير المصنع الباشمهندس أحمد طه الى أن وصل بنا الشرح الى مسألة (اجراءات السلامة) وكيف أن كل من يدخل المصنع عليه أن يلبس هذه (الخوذة). سألت الأخ بندق: وهل ستجعل الرئيس البشير يلبس هذه (الخوذة)؟ أجابني الرجل بنعم (مغلظة). قلت له انني أتشوق الى أن أرى البشير تحت خوذتك هذه. وبالفعل ظهر الرئيس البشير تحت (خوذة شافي) و ذلك في حفل الافتتاح, غير أن ظهور نائبه الأول السابق الشيخ علي عثمان محمد طه معه تحت ذات الخوذة أثار عاصفة من التعليقات الصحفية وعلى مواقع الـ (سوشيال ميديا) حول مغزى الحدث وهو حدث اقتصادي صناعي فني بحت، حيث انخرط الشيخ علي عثمان وهو رئيس مجلس ادارة شركة اطعام في شرح للرئيس حول أهمية انشاء ذلك المصنع على صحة الانسان في السودان, غير أن الأنظار صوبت في اتجاه الحديث عن (صورة الخوذة) وما يمكن أن تحمله من (دلالات) تقفز بالمشهد من دنيا الاقتصاد الى دنيا السياسة. وهنا يحق لي الرجوع الى آخر ما كتبته حول تصريحات للشيخ علي عثمان حول أهمية اعادة ترشيح البشير لدورة رئاسية أخرى في انتخابات 2020 . الشاهد انني قلت في ختام تلك المداخلة انني لم أر الشيخ علي عثمان بمثل تلك الدرجة من الافصاح والابانة وتساءلت :هل تحت (الأكمة) شيء؟! الآن يحق لي أن أتساءل: هل تحت (الخوذة) ما تحتها؟! الشيخ علي عثمان ومنذ تقاعده من منصبه الرفيع ولجوئه الى (ضيعته) الريفية في سوبا والكاميرات تلاحقه. اذا زار الرئيس زيارة اجتماعية يفسرها السودانيون بأنها تشير الى عودة (الحرس القديم). اذا زاره الرئيس البشير زيارة اجتماعية يقولون ان وراء الزيارة ما وراءها. على الطائرة المتجهة الى بورتسودان فوجئ الصحفيون بوجود الشيخ علي عثمان على متنها فكان ذلك هو الخبر. على ماذا يدل ذلك؟ الاجابة واضحة وهي ان غياب الشيخ علي عثمان عن المشهد السياسي بتلك الصورة كان شيئاً (غير صائب), وكانت خطوة ليست في مصلحة البلاد العليا. لماذا؟ الاجابة أيضاً ظاهرة وقد ظللت أقولها وأجد الجرأة لأقولها الآن وهي ان التغيير صحيح مطلوب, لكن التغيير يجب ألا يطال (الرموز). علي عثمان هو رمز لهذا النظام وتغيير الرموز يعني تغيير (القواعد) وعندما تهتز القواعد فان المبنى كله يهتز. انك يمكن أن تغير سياسة, وزير, مدير, والي, معتمد لكنك لا يمكن أن تغير (رمزاً). أخلص الى القول انني بت على قناعة أن (عودة) علي عثمان الى المسرح السياسي باتت (مسألة وقت) ليس الا. لكن قناعتي تقول أيضاً ان تلك العودة لن تكون عودة (نمطية) كأن يتولى الشيخ علي عثمان منصباً رفيعاً في الدولة, وان كان هذا مطلوباً من وجهة نظري الشخصية, ولكن عودة الشيخ علي عثمان الى المشهد السياسي تحددها عوامل تتعلق بقراءة الشيخ للمشهد السياسي الراهن و ذلك بذات الرؤية التي قرأ بها الشيخ علي عثمان ذات المشهد وهو يغادر مواقعه طائعاً مختاراً من قبل. غير أن عوامل عديدة ومتغيرات كثيرة طرأت على ذات المشهد وهي عوامل و متغيرات لا أعتقد أن الشيخ علي عثمان (يجهلها) أو يمكن أن (يتجاهلها) أو يسقطها من حساباته. من المؤكد أن عودة الشيخ علي عثمان حال حدوثها ستنبني على (قناعاته) الشخصية و هي قناعات أرجو أن تكون الآن قد (تغيرت)! وعلى كل فان الأيام القادمة ستكشف ما يحدث من تطورات حول ملف عودة الشيخ علي عثمان والأيام حبلى بالأحداث كما نلاحظ اليوم.