الثلاثاء، 22 أيار 2018

board

ليبيا غاب عنها العقلاء

محمود فضل النبي علي حمودة
ليبيا الدولة المطلة على ساحل المتوسط، ويمكن لها أن تلعب دوراً كبيراً في عملية منع الاتجار بالبشر ومحاربة الهجرة غير الشرعية، إذا توفرت فيها عوامل الاستقرار السياسي والأمني .

وما تعانية في ظل هذه الظروف يمثل انفلاتاً أمنياً بامتياز، وسوف يلقي بظلاله على كثير من المشاهد. وبعد ثورة 17 فبراير، كان في مخيلة الجميع أن تتجة ليبيا نحو التحول الديمقراطي، وتؤسَّس فيها العدالة والمساواة على عكس ما كان في السابق، ولكنها اليوم فقدت عقلها وخسرت سمعتها ومكانتها ودورها ونفوذها، وتعيش في حالة التوهان السياسي. فقدت بوصلة التحكم وأصبحت كل بلدة دولة وكل مجموعة حكومة، واختفى من سمائها صوت العقل وعلاء فيها صوت السلاح والسؤال يطرح نفسه متى تعود ليبيا الى عقلها ورشدها. والمطلوب في هذه المرحلة الصعبة، دور كبير تقوم به دول الجوار تجاه ليبيا وذلك بقيام مؤتمر للدول المجاورة للبحث عن الأمن والاستقرار بمشاركة أطراف إقليمية ودولية، من أجل الخروج برؤية موحدة تقود الى بناء دولة ذات سلطة موحدة لإنقاذ هذا البلد الذي مزقته السمعة المرعبة بالأخبار التي ودعها العالم، ولكنها عاودت مكانها من جديد وكأننا في عصر الظلام الحجري. وكلمة تجارة رقيق تؤرق كل من سمعها ثم الاختطاف وتعذيب الضحايا العُزل من أجل الحصول على المال، والإعدامات المخالفة للقوانين التي تقوم بها المجموعات بغرض تصفية الحسابات والانتقام للثأرات وحالة أخرى غريبة من نوعها لم تعرفها البشرية من قبل، حالة نبش قبر السيدة والدة معمر القذافي وتفجيره وهذا لا يستقيم مع المبادئ والقيم الإنسانية. والسؤال المطروح أين العقلاء الذين جاءوا بالثورة ومهندسي المجلس الانتقالي الذي أطاح بحكم معمر القذافي وليبيا الآن تسأل عنهم في ظل اختلاط الحابل بالنابل، ووصولها الى محطة مفترق الطرق، ومن الذي تكون له الحكمة ليعيد لها رسم الطريق وإعادة هندسته؟. وأين الشيخ مصطفى عبدالجليل والدكتور محمود جبريل والدكتور عبد الرحمن شلقم وآخرين كُثر من لهم رأياً سديداً، ولكنهم غائبين ومغيبين وعلا صوت أصحاب المدافع والرشاشات، وأصبح أولئك من يسيطرون على الأوضاع بطريقة سياسة قاع الهاوية. ومتى يعي هؤلاء الدرس ليترفعوا عن المناطقية والعشائرية الى بناء دولة بأجندات وطنية وهذه حالة ما بعد الثورة وحالها قبل الثورة كان اسمها الجماهيرية العربية الليبية الاشتراكية العظمى، واليوم زالت جماهيريتها وعظمتها، وأضحت في مهب الريح وتبقت ليبيا تصارع وتقاوم من أجل اسمها المهدد بالزوال. ولكن هنالك أمل كبير معقود على دول الجوار، أن تقوم بالترتيب والإعداد الجيد لهذا المؤتمر المقترح الذي يناقش الأوضاع السياسية والأمنية بالتنسيق مع المنظمات الإقليمية والدولية. وتحسن العلاقات بين دولتي السودان ومصر يساهم مساهمة كبيرة في ترتيب البيت الداخلي الليبي وهم من أكثر دول الجوار المؤهلين لعب دور أساسي في استقرار ليبيا، إذا صدقت النوايا والعزائم .