الثلاثاء، 22 أيار 2018

board

عودة صلاح قوش..صديق البادي

إن القرار الرئاسى الذى صدر وتم بموجبه تعيين الفريق أول صلاح قوش مديراً للأمن والمخابرات، كان قراراً مفاجئاً من العيار الثقيل وطغى على كل الاحداث والاخبار واضحى محل اهتمام الجميع.

وقد كان الفريق أول قوش مديراً للأمن والاستخبارات فى مرحلة سابقة، وفى عام 2009م صدر قرار رئاسى مفاجئ باعفائه، وتوالت الاحداث تباعاً بعد ذلك كما هو معروف للجميع. ومن أهم الملاحظات ان قوش لم يتمرد ويخرج على جماعته ولم يتعامل بردود فعل غاضبة ويتحول لعدو لدود، وظل معهم فى خندق واحد، واتجه للعمل التجارى الخاص، وارتبط بأهله فى منطقة مروى الذين قدروا أفضاله عليهم وانتخبوه بأغلبية كاسحة مرتين لينوب عنهم فى المجلس الوطنى. لقد انخرط قوش فى جهاز الأمن منذ عام 1990م، وكان مسؤولاً عن قيادة العمليات، وأمضى بعد ذلك فترة بالتصنيع الحربى، وهو أساساً مهندس، وعاد لجهاز الأمن وعمل نائباً للمدير واضحى بعد ذلك مديراً للجهاز.
وفى مرحلة الشرعية الثورية رسم البعض صورة ذهنية سيئة لجهاز الأمن وصوروه بأنه بعبع مخيف فيه بيوت اشباح وانتهاك لحقوق الانسان.. الخ، وركزوا على هذا الجانب دون سواه، وصدرت كتب عن تلك المرحلة حملت وثائق وأسماءً وقصصاً، واتخذها البعض وسيلة للتسلية ليس الا، لانها كتبت بغرض الاثارة ولم تحرك شعرة فى النظام الحاكم، ومهما يكن فإن الحقائق ستنجلي وسيكتب التاريخ بكل حقائقه ومعلوماته وارقامه بمداد صدق وبحياد اخلاقى وبلا غرض أو مرض... ونظام الانقاذ استمر حتى الآن ثمانية وعشرين عاماً ومائتين وثمانية وعشرين يوماً. واذا كان سر قوة شمسون الجبار فى شعر رأسه فإن قوة هذا النظام التى ارتكز عليها هى قبضته الامنية الفولاذية القوية ومنظومته الامنية المتكاملة رسمياً وشعبياً، ويتكامل دورها مع القوات النظامية الأخرى. ولا نقول ان الامن دولة داخل الدولة وحكومة داخل الحكومة، ولكنه الركيزة القوية الصلبة التى ظل يرتكز عليها نظام الانقاذ الحاكم.
وليست بينى وبين الفريق أول صلاح قوش معرفة شخصية، ولكنه وقف معى موقفاً طيباً فى عام 2002م من وراء ظهرى دون ان ألتقيه، وقد نقلها لى بعض معارفى، اذ ذكر لهم الفريق قوش ان مثل هذه الكتابات هى التى تفيدهم وتبصرهم فدعوه واقفلوا هذا الملف. وفى فترة استراحة المحارب التى قضاها سعادته بعيداً عن المواقع الرسمية التقيت به كفاحاً لأول وآخر مرة فى مناسبة اجتماعية، وقدمت له نفسى فلان الفلانى، ورد على تحيتى بحرارة شديدة، وتحدث معى بلطف وتواضع، وقال وانا اودعه (نشوفك). وكنت أمنى نفسى بجلسات انس اشرق واغرب فيها معه فى شتى المواضيع، ولكن الظروف لم تسعفنا وتسعدنا بذلك.
إن الفريق أول قوش قد عاد لموقعه الكبير الحساس، فالأمل ان يصفح ويسامح ويتسامى (وإن رئيس القوم من لا يحمل الحقدا)، وقطعاً لن يتعامل قوش بردود الافعال مع من أبدى أى شماتة أو مشاعر غير لائقة بعد إعفائه، والصفح من شيم الكرام الكبار.
وهناك من يقبلون على المسؤولين حين تقبل السلطة عليهم ويديرون لهم ظهورهم حين تدبر عنهم. وامام الفريق أول صلاح قوش فى هذه المرحلة مهام كبيرة وتحديات عويصة والوطن مجابه بتحرشات اجنبية وتحديات امنية ومعضلة اقتصادية وازمات معيشية تجابه المواطنين. وان الثراء المادى بالطرق المشروعة شيء مشروع لا غبار عليه اذا كان بالعمل والاجتهاد والانتاج، ولكن المرحلة تقتضى ان يسعى رجل الانقاذ القوي لاسترداد اموال الشعب المنهوبة المسروقة فى الداخل واستردادها اذا كانت مودعة فى الخارج، مع استدعاء ومساءلة القطط السمان ومن أثروا بالفساد والحرام وتطبيق قانون من أين لك هذا ؟... ونرجو لنائبه السابق وسلفه فى موقع المدير العام للجهاز الفريق أول محمد عطا المولى عباس، أن يمتعه الله بموفور الصحة والعافية، وأن يوفقه ويسدد خطاه فى أى موقع يعتليه أو مهمة وطنية يُكلف بها.