الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

الحركة النسوية السودانية في كتاب رجاء حسن خليفة

بقلم: إبراهيم محمد حاج علي محمد
قرأت كتابها المسمى الحركة النسائية المعاصرة ودورها التربوي، وما بين الكتاب والكاتبة رجاء حسن خليفة، خلفيات حسنة المكنون،

ولكنها شأن العمل الإدراكي الإنساني الذي يكون تحت دائرة التحليل وعين النقد واسترسال المتن وكثرة الشراح، لا سيما أن موضوعها يعتمد على وصف تاريخي وتتبع زماني وحكايات سير وأخبار. ومثل هذه القضايا هي أس جدليات الفلسفة والمنطق والتوثيق والتدوين، لأنها مراحل نمو لظاهرة اجتماعية اقتصادية سياسية وتطورها في قطر كله حرية ونضالاً قديماً وحديثاً، وتراءى لي أن -رجاء- قصدت بالمعاصرة تلك البرامج والمؤسسات وفق مداد قلمها وكلماتها وسردها في حقائق الحركة النسوية التي لا يحيط بها علماً الكثير من الناس، لأنه مجال بحثي تدويني وثيقي غير مرقم ولا مرقوم ولم يكُ منحوتاً ولا مخطوطاً في ذاكرة الأمة السودانية التي هي ركن ركين وأصل أصيل من أمة اقرأ التي لا تكتب إلا نادراً. فالتاريخ السوداني وثَّق وكتب وحفظ وخط في بلاد ليس فيها متسع رأي، ريثما هو في جامعات الغرب الإقصائية, ونحن معشر السودانيين المثقف منا يستدل بما كتبه سلاطين باشا ويسافر إلى الغرب ليعود إلى وطنه بتاريخ كتبه الأعداء وسالبوا الوطن استشراقاً واستغراباً.. فهي وصف أولي أوحدي ممن احتلوه ردحاً من الزمان والقرون, أما معاصرة رجاء المذكورة في كتابها، فهي وصفاً أولياً أوحدياً، والأجدر أن يكون وصفاً ثانياً لوصف أولي مقصود متفرد، فيكن العنوان(الحركة النسوية السودانية المعاصرة)Ў إذ تحمل بهذا توافقاً بين عنوان الكتاب ومحتويات فصوله في الاستعراض والتحليل والتمهيد، ثم مهلاً - دورها التربوي - الذي نذكر لاحقاً، يجد القارئ أن منهج رجاء في التدوين والتوثيق للحركة النسوية السودانية جمع بين التاريخ الشفاهي والنقل التدويني، أخذت عما في الصدور والسطور، وهو عصب دراستها لأنها قابلت ذاك، مقابلة شفاهية مما جعل رجاء مدوناً موثقاً أخذ من أفواه الرجال وكلمات النساء وهذا لعمري إنه لتحرٍ معلومي دقيق من الشاهد والمشهود رواية ودراية، فما من شخصية حية تسعى أو كهلة تتريث أو عجوز هرمة قيادية إلا وشدت رجاء الرحال إليها. أما الأموت، فقد استنطقت عنهم قرائن الأحوال والأقران; ومع هذا تجد أيها القارئ الذكي أن رجاء كانت عادلة منصفة أعطت كل ذي حق حقه، فأضحت أمنية في النقل والتحري فها هي تذكر للمخالفات والمختلفات معها عقدياً وفكرياً وسياسياً وتثبت لهن عطاءً غير منقوص وجعلاً كافياً، فكم من عدوة لرجاء في التعارك الحياتي هي موجودة في. فصل بالصورة والقلم وحاشاها أن تظلمهن، ويا ليت الكُتاب والأدباء والمؤرخون يقتدون بالإمام الذهبي صاحب سير أعلام النبلاء وهل رجاء السودانية حسنة السيرة إلا خليفة الإمام الذهبي؟!
قابلت رجاء رجلاً واحداً وإحدى عشرة امرأة وكم رجوت إن وسعت في العدد شهادة وإشهاداً أن تضل إحداهن فتذكر إحداهن الرفيقات الرقيقات فيما يخصهن من شؤون. أما الرجال فالعلم آيات في صدرهم وهم أقدر على التقويم وأعرف بمنازل القمر والثريا والزهروات ويحيطون علماً بتقلب المزاج النسوي في السياسة والتربية والمشاعر العامة والتعاطف الفكري والتناصر العقدي وذلك عماد الحق والحقيقة حتى يكون معيار النقد ثابت وموازين القسط قائمة أكثر. فالكل راع والكل مسؤول عن رعيته وهن في ولاية الرجال وشقاقهم ولهن مثل الذي عليهن وللرجال عليهن درجة، والله فضَّل بعضهم على بعض في الرزق وهن أعظم رزق وخير مستفاد في تحقيق الخلافة للواحد الديان لرجاء سيرة قيادية في إدارة شؤون المرأة اجتماعياً وسياسياً وثقافياً، وهو الذي مهد لها رصد المسار ورصفه التاريخي في الحركة النسوية السودانية المعاصرة، وفي كتابها تتبعت سُنن من كان قبلها من النساء حجلاً برجل تمشي الهوينا معهن حتى دخلت بيوتهن مستجمعة منهن الأقوال لا الأقاويل، ناقلة حُسن الحديث لا تسمع من لاغية ولاتنصت لنمامة وهمازة مشاءة بنميم، فمرت بهن كريمة تعرف مواجعهن ومواجدهن، وقد كان لها في بحثها بصمة ظاهرة فهي تعرفهن أكثر من الرجال وهم لا يعرفون ما يدور في رؤسهن، لذا باتت رجاء مستشاراً مؤتمنة أخلاقه. نقل بصدق أحسبه والله حسيبه 'أما دورها التربوي والضمير عائد هنا الى الحركة النسوية المعاصرة، فهو عظيم والتربية هي قيم المجتمع وأخلاقه ودينه قبل ذلك كله ففي سفر رجاء تساؤلات وسؤالات تترى وتتوالى فتحة أبواب عموميات وليست أغلقت تخصصات لذا أدع الجميع إلى قرءاة الحركة النسائية المعاصرة ودورها التربوي كما كتبت رجاء حسناً وخلقاً. فالقانون الفلسفي المعرفي في مثل دراستها ينص على محورين، هما موضوعية النص وذاتية الشارح أو المؤلف، وفي كليهما رأي وقرار, تتبعت المؤلفة الحركة النسائية المعاصرة ودورها التربوي, وهو عنوان كبير مضمونه شدني إلى قرءاته سطراً سطراً، متوقفاً عند فقراته وفصوله، وقبيل قرءاته، بل منذ نظرتي الأولى فيه، تساءلت لماذا أسمته الحركة النسائية المعاصرة؟! وماهي معايير النسب. لغوياً وصرفياً؟! تركت الاستفهامين وذهبت إلى فهم مسار يراع فكرها فألفته حركة نشاط نسوي في العمل العام 'وكان عليها أن تنسب لغوياً وصرفياً ودراسياً وتاريخياً إلى نسوة وليس نساءً لأن معيار النسب إلى المفرد قاعدة صرفية لغوية وحيث أن كلمة نساء جمع وليس لها مفرد من لفظها اشتقاقاً وحرفاً كان ينبغي عليها الأخذ بالنسب إلى جمع القلة نسوة وعندها يكون تطابق الحال والوصف إذ الحركة ارتسمت مسارها نسوة في المدنية ورهيط في القرى كونتا النواة الأولى لذلك الميلاد في مخاضه وآلامه ورعايته، حتى بلغ أشده ورشده في برامج الدولة ومؤسساتها.
* كتبه بسحر في دجى كوالالمبور صبحاً وليس مستشرقاً ولا مستغرباً

الأعمدة

كمال عوض

الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

إسحق فضل الله

الخميس، 19 نيسان/أبريل 2018