الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

حينما زرت الأبيض والفاتح النور

العمدة الحاج علي صالح
سيداتي: سادتي
أيام وتلك الأيام نداولها بين الناس لعلهم يتفكرون .. مضى على زيارتي للأبيض وكردفان الغراء أم خيراً جوة وبره، أرض الرمال البيضاء والقيزان والتلال.

زيارتي كانت تسويحة بغرض أن أشوف الدنيا، وكان هناك ابن عمي عبد الرحيم إسماعيل جيب الله تاجر قديم في أرض التلال ويسكن القبة مقر إسماعيل الوالي جد إسماعيل الأزهري محرر السودان ومحطم الطغيان وطارد الاستعمار. وكان هناك زميل الدراسة وصديقي ابن العم التجاني الزبير مساعد وهو من العائلة المالكة حيث أن آل الزبير مساعد هم حكامنا في طيبة الذكر الإدارة الأهلية حيث كان أول شيخ هو الزبير ود مساعد وبعده ابنه الأكبر محمد شريف الزبير شيخ جد العالياب ثم بعده ابنه الزعيم طيفور محمد شريف أول نائب برلماني لدائرة الدامر الجغرافية لأول برلمان في عهد الإنجليز الذين أُجِلُوا عن السودان هؤلاء زعماءنا من الإدارة الأهلية وكان ناظر عموم الجعليين ود البي أشهر نظار القبائل في السودان كل هذه الذكريات الطيبة قدمتها لكم أتاحت لي زيارة الأبيض عام 1960م حيث وجدت صديقي المذكور أعلاه مولانا التجاني الزبير مساعد قاضياً للأبيض يحكم بين الناس بالعدل، ووجدت زميل الدراسة كذلك الأخ سيد محمد عبد العزيز من أبناء الدامر وكنا جيران الحيطة بالحيطة وبيننا سرارة ونسب، حيث كان سيد هذا يقرب لأولاد عبد الرحيم عثمان من ناحية والدتهم التومة بت أحمد صديق. وجدت سيد هناك بالأبيض حيث كان يعمل محاسباً بالسكة الحديد ولا زالت الرابطة بيني وبين سيد هذا متواصلة نستعيد فيها الذكريات بهذه الأبيض التي زرتها في ذلك التاريخ كما وجدت الأستاذ الفاتح النور صاحب أول جريدة ناجحة تصدر في إقليم كردفان وقد ظللت أكرر الزيارات الى الفاتح البدوي طيلة أيامي بالأبيض لإعجابي بالصحافة وأتاح لي الفرصة أن أسجل ذكرياتي في تلك الجريدة وكانت أول بداية أن أكتب في الجريدة.. كذلك لما كنت ابن في الإدارة ووالدي كان عمدة نهر عطبرة من أعمال مركز الدامر وشندي وأحد رجال الإدارة الأهلية البارزين من هذا المنطلق زرت ناظر الإدارة الأهلية هناك الشيخ ميرغني زاكي الدين الذي كان ناظر عموم البديرية وظللت مرات أجلس في محكمة مولانا التجاني الزبير قاضي الأبيض أتفرج في نوعية القضايا ومرات أذهب لمحكمة الإدارة الأهلية برئاسة الناظر ميرغني زاكي وعرفته بنفسي بأنني أنتمي إلى الإدارة الأهلية من دار جعل العملاقة وسألني عن الناظر للجعليين زميلهم ودالي حاج محمد إبراهيم ناظر الجعليين وسألني عن صحته وكلما جئت زائراً لمحكمته كان يكرم مثواي ويجلسني يمينه في داخل المحكمة وقد جذبتني مدينة الأبيض بطبيعتها الساحرة ورمالها البيضاء وتلك الأمطار التي تنزل يومياً على تلك الرمال وتسقي الزرع والضرع، هزتني الأبيض بسحرها وجمالها ذلك قبل أكثر من نصف قرن.. هل يا ترى هي كما زمان أم تغيرت الأحوال وانجلت تلك الطبيعة، وهل يا ترى ارتفعت الأسعار ولم يتولَ الأخبار وباقي الكلام سر بيني وبينكم قراء استراحاتي واللبيب بالإشارة يفهم هل أزور الأبيض أم أعيش في تلك الصورة القديمة

الأعمدة

كمال عوض

الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

إسحق فضل الله

الخميس، 19 نيسان/أبريل 2018