الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

المال العام مال الله فلا تسرقوه أيها الحرامية

كتب سلطان كيجاب
"وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ"38 الانعام

من خلال قراءتي للقرآن وتلمس لبعض آياته، إن القرآن لم يفرط في شيء وإلا ذكر وظهر جلياً منذ زمن بعيد. إن القرآن الكريم عالج أمور المال العام جميعاً معالجة شاملة، وأن الله أحاط بكل شيء علماً. والقرآن الكريم يبرز بنص صريح أن المال العام مال الله وأن الدول والحكومات والأفراد الذين أوتوا مال الله مستخلفين فيه، وأن الأصول التي خلقها الله من أرض وسماء وماء وشمس وهواء وبحار وأنهار هي من منابع الأموال الخاصة والعامة وهي ملك الله .
وهناك آيات تبرز أن المال العام مال الله كما جاء في قوله تعالى "وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ". 33 سورة النور وآية النور تقرر أن المال العام مال الله يستوى في ذلك أن يكون المال مالاً عاماً تملكه الدولة أو مالاً خاصاً يمتلكه الأفراد.
كذلك جاء في قولة تعالى: "آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ ". 7سورة الحديد، وآية الحديد تبرز أن الله جعل من يمتلك أمواله خليفته بالتصرف فيها.
ولما كان المال العام مال الله وجعل تلك الحكومات مستخلفة على هذا المال، فعليها أن تسلك في إدارته أوامر الله فتنفذ ما أمر به وتجنب ما نهى عنه.
والدولة عادة ما تعتمد على الإيرادات العامة التي ذكرت في القرآن فنصت الآيات القرآنية على فريضة زكاة الأموال وحددت وجوه إنفاقها، وقد ذكرة الزكاة في سبع آيات نذكر منها كما جاء في قولة تعالى: "وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ " 156سورة الاعراف . "إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ " الآية 18 سورة التوبة . "وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ" الآية 4 سورة المؤمنون . ومن خلال هذه الآيات التي ذكرت من يؤدون الزكاة يتضح جلياً أن الزكاة من سمات البررة والمهتدين وهي مجلبة لرحمة رب العالمين وهو خير يجده المزكي عند الله .
أما الذين يتهربون من دفع الزكاة ولا يمتثلون لأمر الله ويصرفون مال الله في الفساد عليهم لعنة الله وغضبة وهم شر البلية وأن ما يفعلوه من تهرب ويقبضون أيديهم هؤلاء هم المشركين كما جاء في قوله تعالى "الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ " الآية 7 فصلت .
كذلك جاء في سورة آل عمران الآية 180"وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ"، وذكر الله عذاب البخلاء الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله جاء ذلك في الآية 35 من سورة التوبة "يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ". وتدل الآيات أن عدم أداء الزكاة هي سمة من سمات المشركين والمنافقين وسبب العذاب الأليم وهو الطريق الى سقر ويقول الله وجل وعلا عن مؤدي الزكاة في هذه الآية : "وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ" الآية 39 الروم . ويقول سبحانه وتعالى عن الممتنعين عن الزكاة في قولة تعالى "وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ"الآية75 من سورة التوبة .
هذه الآيات تبين أن الممولين الذين تفرض عليهم الأعباء المالية صنفان. صنف يمتثل لأمر الله ويستجيب طواعية غير منقوص أو إخفاء وهكذا في كل زمان يوجد الذين يوفون ما عليهم من الزكاة لله وللدولة فقدموا لأنفسهم الخير. وصنف آخر يمتنع من أداء الزكاة متخذاً وسائل غير أخلاقية ولا يفصحون عن كل أموالهم أو يفصحون عن جزء منها قليل يجعلها في حدود الإعفاءات التي تقررها قوانين الضرائب، أو يجعلونها أقل من النصاب إذا بلغت واستحقت الزكاة، ويتمادون في التهرب ويتلاعبون في الأرقام، أما هؤلاء فقد عصوا الله ورسوله وأولى الأمر، وقدموا لأنفسهم الشر، وسيرة كلٌ منهم ما قدم وهؤلاء يستحقون العقوبات التي فرضتها عليهم قوانين السماء في الدنيا والآخرة .
وذكر الله الإنفاق على الطيبات من مصادر طيبة غير خبيثة، ومما أخرجها الله لكم من الأرض في قولة تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ" الآية 267 البقرة. فهذه الآية تأمر بالإنفاق من جيد الأموال وتنهي عن الإنفاق من خبيثها. فكما ينطبق ذلك على الأفراد، ينطبق كذلك على الحكومات. فلا يجوز لها أن تنفق من إيراد خبيث كإيراد من مصانع الخمور تديرها الحكومة او رسوم على مراهنات ترخص لها أو أموال مغتصبة من دولة فقيرة. ويقول سبحانه وتعالى موضحاً أن الإنفاق يكون في أموال الرخاء والضراء إرضاء لله واهب كل شيء. الآية "الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" الآية 134 آل عمران .
وهذه الآية تأمر بالإنفاق إرضاءً لله والذين يتوخون الحسنى من الأفراد يفعلون ذلك، كذلك الدول والحكومات تمر بها حالة رخاء وكساد فتتوسع في الإنفاق في حالة الرخاء وتنكمش في حالة الكساد. وقد أمرنا الله بالإنفاق سراً وعلانية في وجوه البر والإحسان قبل أن يأتي يوم يقوم فيه الناس لرب العالمين، ويوم لا ينفعهم مال ولا بنون، جاء ذلك في قولة تعالى "قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ" الآية 31 ابراهيم .
وهناك حالات يخصص فيها الإنفاق لأغراض معينة دون النص على لفظ الإنفاق، كما جاء في الآية60 من سورة التوبة "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" فهذه الآية تفصح عن حالتين من الأنفاق سراً وعلانية. فكما أن الأفراد ينفقون من مال الله الذي آتاهم سراً وعلانية، وكذلك الحكومة تعد موازنات عامة لا تدخل في تفاصيلها، وهي ترغب على المحافظة على سرية النفقات .
وأحياناً يخصص الإنفاق على أشياء معينة دون ذكر الإنفاق بها. وهناك حالات إن ألمت بالإنفاق أفقدته ترشيده وتوازنه واستقامته، دون النص على لفظ الإنفاق ووضح القرآن الكريم ذلك في قولة "وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا" الآية 26 الاسراء وفي هذه الآية تنهى عن التبذير في الإنفاق وهو التزام يلتزم به الأفراد والحكومات حتى لا تهدر أموال الدولة ويقعوا جميعاً في دائرة الشياطين وكان الشيطان لربه كفوراً. ويحق للشعب في هذه الحالة محاسبة حكوماته مما ارتكبته من مخالفات في حق مال الشعب . والقرآن الكريم لم يفرط في شيء حفظ للأيتام حقوقهم وهم الأطفال من مات آباؤهم قبل بلوغ سن الرشد، وبين ولايته والمحافظة على أموالهم وتسليم هذه الأموال له كاملة غير منقوصة عند بلوغ سن الرشد. وحذرنا الله من أكل مال اليتيم كما جاء في قولة تعالى "وَآَتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا" 2سورة النساء .
وهناك دول غنية وهبها الله خير النعم من معادن وبترول وزراعة وثروة حيوانية فعليها مساعدة الدول الفقيرة والتعاون على البر والإحسان ونزلت آيات كثيرة تشير الى ذلك في قولة تعالى "وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ" 180 ال عمران "الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا" 37 النساء ،"وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى" الآيات 8-11 الليل. يدعو الله في هذه الآيات السابقة على التعاون على البر والتقوى وينهى عن رزيلة البخل مما آتاهم الله من فضلة، ووعد باليسر لمن يعطي، وبالعسر لمن يبخل، وهي دعوة للدول الغنية أن تساهم وتساعد الدول الفقيرة التي تعجز موازناتها العامة عن عجز لأسباب عدة ،
منها قصور مواردها العامة، وهبوط معدلات الادخار، وزيادة النمو السكاني، وتعرضها لموجات مستمرة من التضخم أدت الى ارتفاع الأسعار فإذا أوفت الدول الإسلامية وعدها تجاه الدول الإسلامية الفقيرة فسيحقق الله وعده ويجعل الدول المانحة ميسرة ويحقق استقرارها السياسي والأمني. أما اذا تملكت رزيلة البخل والشح فلا تدري ما ذا يحل بها من أنواع غضب الله في الدنيا من كوارث وزلازل وأمراض وبائية وحروب.
وعلى الدول الغنية أن تأخذ العبرة بما ورد في القرآن الكريم عن قصة صاحبي الجنتين أحدهما كان غنياً والثاني فقيراً، فاغتر الغني بماله وتكبر. وتباها بذلك على جاره الفقير ظننا منه أن جنته دائمة فأذهب الله عنه ماله وأحاطت المهلكات بثمار جنته فأهلكها وأبادت أصولها ثم عاجلها الخراب فأصبح يقلب كفية ندماً وتحسراً، ويوضح القرآن الكريم بعد سرد القصة تلك النتيجة فيقول الله جل وعلا "وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا" الآية 42 الكهف .
وإدارة الأموال العامة يتطلب وجود عاملين أمناء نزهاء يحافظون على مال الله وقد أفصح القرآن الكريم ممن يعملون في إدارة الأموال العامة وأبان مواصفاتهم وأوضح عن الأشياء التي لا يجوز أن يعملوها مما يتنافى مع الاستقامة ومحاسن السلوك وفضائل الأخلاق، مراعاة لحدود الله.
وفي هذا السياق يقول الله جل وعلا "وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا"الآية 5 النساء. فلا يجوز أن يدير الأموال العامة ناقصي العقول والإدراك سيئو التصرف لأنهم غير مدركين عما يفعلون من قرارات مضرة بالمال العام ومن الشروط الأساسية لمن يديرون المال العام .
الأمانة والسمعة وحُسن الضمير، ومن البديهي أن يتصف العاملون بالأموال العامة بالأمانة لأنهم مؤتمنون عليها فلا يتصرفون فيها لمصالحهم الذاتية أو المتاجرة بها. وذكر القرآن الكريم الآيات التي تدل على الأمانة كما جاء في قولة تعالى "وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ" 283 البقرة . "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا"58 النساء ."يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ"27 الانفال.
ومن صفات المؤمنين الصالحين، رعايتهم لما أؤتمنوا علية وألا يقبلوا من الغير هدايا ورشاوى لأن ذلك يدخلهم في دائرة المجاملات ولعل سيدنا سليمان يكون قدوة لهم عندما بعثت إليه بلقيس هديه بعد أن شاورت قومها وردها سليمان جاء ذلك في قولة تعالى :" فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آَتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آَتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ " 36 النمل .
وختاماً نقول للذين يأكلون المال العام ويسرقون وينهبون لا تنسوا أنكم تسرقون مال الله ويذهب الحرام من حيث أتى، والحرام أتى في الدنيا فيذهب ويزول في الدنيا. ومن فلت من عقاب الدنيا لا يفلت من عقاب الآخرة لأن الله يسمع ويرى ما تفعلون.

الأعمدة

كمال عوض

الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

إسحق فضل الله

الخميس، 19 نيسان/أبريل 2018