الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

الرد على مُنكري الاحتفال بالإسراء والمعراج

حمَّاد حمد محمد
ما من مناسبة دينية عظيمة، خاصة تلك التي تتعلق برسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، إلا وسارع مبغضوه الى التحذير من الاحتفال بها، بحجة أنها بدعة، وهم لا يفقهون في معنى البدعة وأحكامها،

إلا ذلك التنطُّع والوعيد الشديد بأنها ضلالة وكل ضلالة في النار، ويا سبحان الله! فحديث محدثات الأمور نفسه زودوا فيه ما لم يكن من أصله مثل (وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) هذا زيادة من عندهم في الحديث الذي أورده الإمام مسلم في صحيحه).
وهؤلاء الناعقون والناهقون بأن كل بدعة ضلالة، فأدحض افتراءهم هذا بالدليل القرآني وآراء علماء المسلمين بمن فيهم ابن تيمية.
أولاً نقف عند الآية (27) من سورة الحديد قوله تعالى: " وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ۖ فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ"صدق الله العظيم.
يقول ابن كثير: (ورهبانية ابتدعوها) أي: ابتدعتها أمة النصارى ) ما كتبناها عليهم (أي: ما شرعناها لهم، وإنما هم التزموها من تلقاء أنفسهم .
وقوله: "إلا ابتغاء رضوان الله "، فيه قولان، أحدهما: أنهم قصدوا بذلك رضوان الله . وقوله : "فما رعوها حق رعايتها"، أي فما قاموا بما التزموه حق القيام.
وفي هذا دليل على أن ابتداعهم لهذه العبادة، لم ينكرها عليهم الله سبحانه وتعالى، بل عاتبهم على عدم الالتزام بها، وهو سياق دليل على تقريرها.
أما قولهم هذا الفعل لم يفعله الرسول عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، فنقول إن الصحابة كان يفعلون أشياء في حضرته لدرجة أنها صارت دليلاً شرعياً لبعض الأحكام، كأخذ الجُعل على الرُّقية، ولم يُنكر الرسول الكريم عليهم ذلك، بل صارت سنة تقريرية.
أما أقوال علماء المسلمين عن أنه ليس كل بدعة ضلالة كما يعتقدون، فنورد منها:
*قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ج20/163 قال الشّافعيّ (رحمه اللّه) : البدعة بدعتان: بدعة خالفت كتاباً وسنّةً وإجماعاً وأثراً عن بعض أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فهذه بدعة ضلالةٍ. وبدعة لم تخالف شيئاً من ذلك، فهذه قد تكون حسنةً لقول سيدنا عمر: (نعمت البدعة هذه). هذا الكلام أو نحوه رواه البيهقي بإسناده الصّحيح في المدخل.اهـ
* وقال الشافعي رضي الله عنه: المحدثات من الأمور ضربان. أحدهما ما أحدث يخالف كتاباً أو سنة أو أثراً أو إجماعاً فهذه البدعة الضلالة، والثاني ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، فهذه محدثة غير مذمومة. رواه البيهقي في (مناقب الشافعي) (ج1/469)، وذكره الحافظ ابن حجر في (فتح الباري): (13/267).
*قال بدر الدين العيني في شرحه لصحيح البخاري (ج11/126) عند شرحه لقول عمر ابن الخطاب رضي اللّه عنه: “نعمت البدعة” وذلك عندما جمع الناس في التراويح خلف قارئٍ وكانوا قبل ذلك يصلون أوزاعاً متفرقين: “والبدعة في الأصل إحداث أمر لم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم البدعة على نوعين، إن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع، فهي بدعة حسنة وإن كانت مما يندرج تحت مستقبح في الشرع، فهي بدعة مستقبحة”انتهى.
* روى الحافظ أبو نعيم في كتابه حلية الأولياء ج 9 ص76 عن إبراهيم بن الجنيد قال: حدثنا حرملة بن يحيى قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه يقول: البدعة بدعتان، بدعة محمودة، وبدعة مذمومة. فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم، واحتج بقول عمر بن الخطاب في قيام رمضان: نعمت البدعة هي” اهـ
قال الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني في الفتح (ج4/298): قوله قال عمر: “نعم البدعة” في بعض الروايات “نعمت البدعة” بزيادة التاء، والبدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق، وتطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة، والتحقيق إن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة، وإن كانت مما تندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة وإلا فهي من قسم المباح وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة. انتهى.
لكل ما تقدم، بعد أن أوضحنا أن البدعة ليس كلها سيئة كما تنعتها بعض الطوائف، وإنما منها الحسنة، مثل الاحتفال بالمولد النبوي وبليلة الإسراء والمعراج، كيف لا نحتفل وقد احتفل رسولنا الكريم بنجاة سيدنا موسى من الغرق وإدراك فرعون وقومه له، وذلك بصيام ذلك اليوم.إذن.. فحق لنا أن نحتفي بليلة إسراء ومعراج النبي الكريم التي وردت إلينا بالتواتر بين الأمة الإسلامية أنها كانت في السابع والعشرين من رجب، والاحتفال سنة حسنة كما في حديث جرير بن عبد الله الذي أخرجه الإمام مسلم عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (مَنْ سَنَّ فِي الإسلام سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِها بعْدَهُ كُتِب لَه مثْلُ أَجْر من عَمِلَ بِهَا وَلا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، ومَنْ سَنَّ فِي الإسلام سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وزر من عَمِلَ بِهَا ولا يَنْقُصُ من أَوْزَارهِمْ شَيْءٌ) .
* الإسراء والمعراج بدناً وروحاً في ليلة واحدة
ذكر الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه حديث المعراج ، قال : حدثنا هُدبة بن خالد حدثنا همام بن يحيى حدثنا قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم حدثهم ليلة أسري به قال: (بينما أنا في الحطيم ـ وربما قال في الحجر ـ مضطجعاً ، إذ أتاني آت فقدَّ ـ قال : وسمعته يقول : فشقَّ ـ ما بين هذه إلى هذه) فقلت للجارود وهو إلى جنبي ما بعيني به ؟ قال : من ثغرة نحره إلى شعرته ـ وسمعته يقول من قصته إلى شعرته ـ (فاستخرج قلبي، ثم أُتيت بطست من ذهب مملوءَ ة إيماناً، ففُل قلبي، ثم حُشي ثم أُعيد، ثم أُتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض) فقال الجارود : هو البُراق يا أبا حمزة ؟ قال أنس: نعم ـ يضع خطوة عند أقصى طرْفه ، فحملت عليه ، فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح ، فقيل : من هذا ؟ قال جبريل. قيل: ومن معك ؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه قال : نعم . قيل مرحباً به، فنعم المجيء جاء ففتح.
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره 3/23-24: والحق أنه عليه السلام أسري به يقظةً لا مناماً من مكة إلى بيت المقدس راكباً البراق فلما انتهى إلى باب المسجد ربط الدابة عند الباب ودخله فصلى في قبلته تحية المسجد ركعتين ثم أتى بالمعراج وهو كالسلم ذو درج يرقى فيها فصعد فيه إلى السماء الدنيا ثم إلى بقية السموات السبع فتلقاه من كل سماء مقربوها وسلم على الأنبياء الذين في السموات بحسب منازلهم ودرجاتهم.
وخزة أخيرة
المغذى من رحلتي الإسراء والمعراج، هو تسرية عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) بعد وفاة عمه ” أبى طالب” وأم المؤمنين”خديجة بنت خويلد” ، وبعد ما لقيه النبي (صلى الله عليه وسلم) من أهل الطائف، فقد أراد الله تعالى، أن يخفف عنه عناء ما لاقى، وأن يسري عنه وأن يطمئنه.

الأعمدة

كمال عوض

الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

إسحق فضل الله

الخميس، 19 نيسان/أبريل 2018