الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

الإصلاحات الأخيرة في السعودية خطوة جريئة

أحمد التيجاني أحمد البدوي
واخيراً استدركت المملكة أنها كانت ليست على الجادة بعد أن عاشت قرناً من الزمان في التشدد والغلو مع الإصرار على أنها قائدة أهل السنة والجماعة،

كما اكتشفت أنها كانت خاطئة بعد أن عزلها هذا المذهب عن محيطها الإسلامي وأقعدها عن المواكبة والمعاصرة في كل الجوانب, ففي الجانب الاقتصادي مع أنها تنتج عشرة ملايين برميل بترول يومياً ظلت متأخرة اقتصادياً، كما لم يكن لها أي حراك اقتصادي ونهضة صناعية، والذي يؤكد ذلك أنها أخيراً فرضت الرسوم والضرائب بالإضافة الى الاقتراض من البنك الدولي، مما يدل على أن الاقتصاد معلول، واذا كانت هناك فترة مميزة للسعودية فهي فترة الملك فيصل الذي جعل للمملكة دوراً مؤثراً في تلك الحقبة، ومن بعده تراجعت المملكة عن دورها وظلت متخلفة عن المواكبة، ولم تفعل كما فعلت بعض الدول الاسلامية، ففي زمن وجيز تحسن اقتصادها وصدرت كثيراً مما كانت تستورده كتركيا التي صنعت العربات والطائرات والاسلحة الثقيلة، فصارت تعتبر من الدول المِؤثرة في أوروبا، ثم ماليزيا التي نهضت خلال ربع قرن بقيادة مهاتير محمد، فأصبح اقتصادها قوياً مؤثراً بعد أن كان سكانها يعانون من الفقر الشديد الذي كانت تصل نسبته الى سبعين بالمئة، فانتهج مهاتير محمد سياسة انفتاحية، مما جعل ماليزيا دولة صناعية صنعت ما تحتاجه من سيارات وغيرها، وكذلك إندونيسيا تملك اليوم اقتصاداً أكثر ديناميكية وحداثة وتطوراً من أي بلد عربي آخر، والتقارير الغربية تشير إلى أن اقتصاد هذا البلد الإسلامي الذي حقق نمواً مذهلاً في السنوات العشر الماضية وصل إلى 6% هو اليوم أكثر استقراراً من الصين وروسيا والهند والبرازيل. وحتى إيران التي تنتج ثلاثة ملايين برميل فقط وسكانها أضعاف سكان المملكة أصبحت دولة نووية يخشاها الغرب، فأين السعودية من هؤلاء مع امكاناتها البترولية الضخمة؟ وأظن أن السبب أن هذه الدول خالية من الأفكار المتشددة المنغلقة مما جعلها تنطلق وتنهض، أما من الناحية السياسية والدينية فالسعودية ليس لها أي دور سياسي فاعل في القضايا العالمية وقضايا المسلمين، بل كانت في كثير من القضايا منقادة وتابعة، أما الجانب الديني فكان دورها فيه نشر المذهب مذهب التشدد والتكفير والتفجير بالمطبوعات وبثها في العالم وبناء المساجد التي يصرون في كثير من الأحيان على أن يكون الإمام والمأموم منهم، نشراً لذلك الفكر، فكل الحركات المتشددة مرجعها إلى المذهب الوهابي السلفي، ومنها داعش وبوكوحرام وطالبان والنصرة والجهاد وشباب المجاهدين في الصومال الذين اعتبروا خوارج هذا العصر، وقد أهلكوا الحرث والنسل وخربوا بلاد المسلمين، كما لم تكن لهم أية محاولة ضد إسرائيل حتى اليوم، وظل المذهب مذهب دولة، ولم ينعكس هذا المذهب في التعامل داخل المجتمع السعودي في نهضة اقتصادية ولا في التدين والدين المعاملة، فصار الأب يقتل ابنه والابن يقتل والديه بعد أن حكم عليهما بالشرك والكفر، بالإضافة إلى التعامل السيئ من الشعب السعودي مع المغتربين، وظلم المستخدمين للعمال، والشوفونية والعنصرية، وأخيراً استدركت المملكة بقيادة محمد بن سلمان ولي العهد أنها كانت على خطأ، ونقول له إن الفكرة صحيحة لكن كان المطلوب فيها التأني والتريث والدراسة وعدم استعداء الآخرين حتى تنجح الفكرة وترسخ، وأن تكون البداية بإصلاح الفكر الوهابي وتنقيته من الشوائب والفتاوى المتشددة، لأنه هو المتسبب في كل ما حدث من إشكالات في المملكة والعالم الإسلامي، والاصلاح ممكن إذا صدقت النوايا.. ونتمنى لولي العهد التوفيق في ما ذهب اليه والله المستعان.

الأعمدة

كمال عوض

الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

إسحق فضل الله

الخميس، 19 نيسان/أبريل 2018