الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

البيان الختامي للقمة العربية قبل الانعقاد

د. عصام بطران
> تأتي القمة العربية (٢٩) والعرب اشد انقساماً وضعفاً وتشرذماً .. حتى المكان لم يسلم من التغيير والتبديل بسبب مخاوف عربية/ عربية تستهدف المؤتمرين..

ولا يخلو شبر من ارض العرب من التوتر والقطيعة والقتال التي تسود اراضيه .. لم يعرف العرب اتفاقاً على المصير المشترك ولا حتى المصالح المشتركة بينهم، بل ظلوا جزراً معزولة تسكنها المردة من الشياطين .. (٢٩) قمة عربية لم يشعر فيها المواطن العربي البسيط باية قرارات تصب في صالح قوة ووحدة العرب، على الرغم من ان العالم المتقدم هو المستفيد الاول من موارد وخيرات الامة العربية.. والعرب انفسهم من يقدمونها قرباناً لكسب ود الغرب والدول التي تسمى القوى الكبرى رضاءً وايحاءً منهم بالاستصغار والضعف .. يكاد المحللون الاستراتيجيون من قارئي الاستشراف ان يستخلصوا نتائج اية قمة عربية قبل انعقادها .. فلم يعرف العرب اية قرارات في قممهم المدعاة باستثناء قمة اللاءات الثلاثة او قمة الخرطوم (مؤتمر القمة الرابع لجامعة الدولة العربية) التي عقدت في العاصمة السودانية الخرطوم في أغسطس ١٩٦٧م على خلفية الهزيمة في حرب (النكسة)، وقد عرفت القمة باسم قمة (اللاءات الثلاثة): لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض مع العدو الصهيوني، قبل أن يعود الحق لاصحابه، وقد حضرت القمة كل الدول العربية باستثناء (سوريا) ــ وهذه قصة اخرى ــ والتي كان بسببها عدم حضور (سوريا) للقمة هي نفس الدولة التي تسببت في النكوص عن اللاءات الثلاثة: (فاوضت واعترفت وصالحت) بعد ان حارب وقاطع معها الجميع .. لم تكن قمة اللاءات الثلاثة مجرد تظاهرة اعلامية للعرب، ولم تكن قمة شجب او ادانات، بل كانت عبارة عن خطوات عملية اثبتت مدى قوة الأمة العربية في حال وحدة الهدف والمصير المشترك .. فبرز مبدأ الضغط بسلاح النفط من اجل عودة فلسطين كدولة حرة مستقلة بعيداً عن الكيان الإسرائيلي المغتصب .. كان من ابرز نتائج قمة الخرطوم تقديم كل من السعودية والكويت وليبيا دعماً مالياً سنوياً للدول المتضررة من العدوان الاسرائيلي، حيث خصص مبلغ (١٤٧) مليون جنيه استرليني لكل من مصر والاردن للصمود امام اطماع اليهود في اغتصاب مزيد من الاراضي العربية.
> ظل المقر الدائم لجامعة الدول العربية في القاهرة عاصمة (مصر) ــ عدا الاعوام ٧٩ ــ ١٩٩٠م في تونس ــ ظل يمثل الوجهة الدائمة لممثلي الدول الاعضاء، وهناك (يطبخ) جدول اعمال مؤتمرات القمم العربية، وفيها تجاز الاجندة للنقاش، ومنها تقدم وتؤخر القرارات .. وليتها قرارات تجمع وتزيد من القوة البشرية الهائلة والثروات الطبيعية البترولية والمعدنية والزراعية التي تمتلكها دول العالم العربي .. بل قرارات تنخر في جسد الأمة وتزيد خلافاتها وضعفها في مواجهة الآخرين .. ليس بعيداً ضرب العراق ولا تفتيت الصومال ولا تقسيم السودان ولا حصار قطر ولا تمزيق اليمن ولا تقطيع اوصال ليبيا ولا هلاك سوريا .. والجامعة العربية تتفرج، بل وفي بعض الاحيان تقدم الدعم والسند السياسي للقوى الغربية نصرةً وتمكيناً لها في تنفيذ سياساتها الاستعمارية بالمنطقة .. لم تمكن الجامعة العربية اياً من اعضائها من امتلاك مقومات قوة الدولة، ولم تغنها عن حاجتها الدائمة والمستمرة الى استيراد وسائل عيشها ومستلزمات الدفاع عن نفسها في مواجهة الاعداء، بل انقلب حالها الى دعم مواجهة الدول العربية بعضها البعض .. وبقي العرب ومازالوا يتغنون بالماضي الذي هم عنه منقطعون .. والسبب هو تبعية الانظمة الحاكمة اقتصادياً واجتماعياً الى مؤسسات النقد العالمية التي تتحكم في سياسات وبرامج تلك الدول الصناعية والزراعية والتعليمية، ما يعني أن العرب محكوم عليهم بالفرقة والشتات وعدم الاجتماع من اجل المصالح المشتركة. وهذا ما اوجد حالة تبلد في الاحساس بالمسؤولية الأخلاقية والوطنية لدى معظم الانظمة لابقائها مستمرة في دوامة العنف والعنف المضاد.
> من سوء واقع الأمة العربية استطيع ان اتلو وقائع البيان الختامي لقمة (الرياض ــ الدمام) الـ (٢٩) التي تستضيفها المملكة العربية السعودية .. وأراهن من واقع الدلالات اللفظية ورود عبارات نمطية فضفاضة من قبيل (شجب) و(ادانة) و (طلب) و (حث).. وتمثل تلك العبارات اقصى ما يمكن ان يقدمه العرب في معالجة قضاياهم المزمنة لتكون هي مخرجات قرارات القمة العربية من اجندة الـ (٢٢) بنداً التي ستطرح للنقاش امام الملوك والامراء والرؤساء العرب .. وعلى رأس قائمة (الشجب).. شجب قرار الولايات المتحدة الامريكية بنقل سفارة بلادها من (تل ابيب) الى القدس اعترافاً بها كعاصمة للكيان الصهيوني.. (مساندة) حق دولة فلسطين في السيادة على جميع اراضيها المحتلة بما فيها القدس الشرقية.. (حث) الأطراف على التمسك بالسلام كخيار استراتيجي وحل الصراع العربي ــ الإسرائيلي وفق مبادرة السلام العربية لعام ٢٠٠٠م.. (المطالبة) بتفعيل الفتوى القانونية لمحكمة العدل الدولية في قضية الجدار العازل .. (ادانة) السياسة الاستيطانية الاستعمارية الاسرائيلية غير القانونية بمختلف مظاهرها على كامل أرض فلسطين المحتلة.. (المطالبة) بالالتزام بمقررات الجامعة العربية وتفعيل شبكة امان مالية بمبلغ (١٠٠) مليون دولار شهرياً دعماً لدولة فلسطين لمواجهة الضغوطات والازمات المالية التي تتعرض لها بفعل استمرار اسرائيل في اتخاذ اجراءات اقتصادية ومالية عقابية، من بينها احتجاز اموال الضرائب واقتطاع جزء كبير منها، بما يتنافى مع القوانين والمواثيق الدولية والاتفاقيات بين الجانبين.. (التضامن) الكامل مع لبنان وتوفير الدعم السياسي والاقتصادي لها ولحكومتها ولكافة مؤسساتها الدستورية بما يحفظ الوحدة الوطنية اللبنانية وامن واستقرار لبنان وسيادته على كامل أرضه.. (حث) الدول الأعضاء على تقديم الدعم الى لبنان لتحرير مزارع (شبعا) وتلال (كفر شوبه) اللبنانية والقسم اللبناني من بلدة (الغجر) وحقهم في مقاومة الاعتداء بالوسائل المشروعة.. (المطالبة) بالالتزام الثابت للحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها واستقرارها وسلامتها الاقليمية، وذلك استناداً إلى ميثاق جامعة الدول العربية ومبادئه.. (ادانة) الرئيس الاسد لمسلكه في الازمة السورية وعدم تلبيته تطلعات الشعب السوري الشقيق وفقاً لما ورد في بيان (جنيف ١).. (ادانة) العمليات العسكرية التي تقوم بها تركيا في منطقة (عفرين) وانها تقوض المساعي الجارية للتوصل لحلول سياسية للازمة السورية.. (شجب) التصعيد العسكري المكثف الذي تشهده (الغوطة الشرقية) .. (الالتزام) بوحدة وسيادة ليبيا وسلامة أراضيها .. (دعم) الشرعية الدستورية في اليمن برئاسة الرئيس عبد ربه منصور هادي، ودعم الإجراءات التي تتخذها الحكومة الشرعية الرامية إلى تطبيع الأوضاع وانهاء الانقلاب.. (التأكيد) على سيادة دولة الامارات العربية المتحدة الكاملة على جزرها الثلاث (طنب الكبرى والصغرى) و (ابو موسى)، وتأييد كافة الإجراءات والوسائل السلمية التي تتخذها دولة الامارات العربية المتحدة لاستعادة سيادتها على جزرها المحتلة.. (ادانة) التدخل الايراني في الشؤون الداخلية للدول العربية ومطالبتها بالكف عن الأعمال الاستفزازية التي من شأنها ان تقوض بناء الثقة وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.. (مطالبة) القوات التركية بعدم التوغل في الاراضي العراقية.. (شجب) كل أشكال العمليات والانشطة الاجرامية التي تمارسها التنظيمات الارهابية في الدول العربية.. (ادانة) الانشطة التي تمارسها التنظيمات المتطرفة التي ترفع شعارات دينية او طائفية او مذهبية في الدول العربية.
> أليس ذلك من المضحك والمثير للاشمئزاز في ظل الصراعات العربية؟!

الأعمدة

كمال عوض

الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

إسحق فضل الله

الخميس، 19 نيسان/أبريل 2018