الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

سيدى الرئيس: المطلوب إعلان (براءة) من المفسدين!

 

عبد الرحمن الزومة

منذ أن أعلن السيد رئيس الجمهورية المشير عمر البشير قبل عدة شهور ومن (بورتسودان)، ثم ما تبع ذلك من تصريحاته فى عدة لقاءات جماهيرية عامة

وانتهاءً بما جاء فى خطابه أمام الهيئة التشريعية قبل أيام من أقوال تؤكد إعلان الحرب على الفساد والمفسدين وعزمه الأكيد على استرداد كل ما نهبه هؤلاء المفسدون من أموال الشعب السودانى، فإن الدلائل والمؤشرات تؤكد أن الحرب على الفساد ليست للاستهلاك المحلى, كما يروج البعض, بل ان تلك الحرب دخلت مرحلة الـ (لا عودة). ولقد تأكدت تلك الحقيقة بشكل جدى منذ أن أعلن الرئيس البشير قراره الشجاع والجريء بـ (إعادة تعيين) الفريق صلاح قوش مديراً لجهاز الأمن والمخابرات الوطنى. وشاهدى على ذلك أن هذه لم تكن المرة الأولى التى تعلن فيها الحرب على الفساد. لقد حدث ذلك من قبل وتم تشكيل مفوضية لمحاربة الفساد, غير أن ذلك لم يسفر عن أى شيء ملموس يؤكد للشعب أن محاربة الفساد ليست شعاراً أجوف، بل هى واقع معاش. ولم يتم اعتقال شخص واحد ناهيك عن تقديم شخص للمحاكمة. وكان الحديث عن الفساد أشبه بالتعامل مع (أشباح)! لكن ومنذ مجيء الفريق صلاح للجهاز تسلم ملف الفساد وحدثت اعتقالات وتحقيقات طالت أناساً كانوا يعتبرون أنفسهم فى (بروج) لا يصل اليها أحد, وذلك ربما لاعتقادهم أنهم (أولاد المصارين البيضاء)! تلك التحقيقات والاعتقالات أثبتت أمرين خطيرين: الأول أن حجم الفساد كان أبشع مما توقع أكثر الناس تشاؤماً بوجود الفساد. والأمر الثانى وهو الأخطر أن هؤلاء (المفسدين) لم يهبطوا من (المريخ) بل هم ويا للأسف من (صلب) النظام الذى جاء أساساً لإرساء دعائم الفضيلة والحفاظ على ممتلكات الشعب وحماية مصالحه, لا نهبها وتحويلها الى منافع شخصية زائلة. وهم بكل أسف من الذين ائتمنتهم القيادة وفتحت لهم المجال لكى يعملوا بشرف وأمانة، ومنحتهم (التسهيلات) التى لم تمنحها لغيرهم, كل ذلك من أجل أن يعملوا فى نطاق القانون, لكن الطمع قادهم الى نهب أموال الشعب. وهؤلاء لم يسيئوا فقط الى الشعب ولم يسيئوا فقط الى أنفسهم, بل لقد ألحقوا أبلغ الضرر بالنظام الذى مكنهم من الغنى الفاحش على حساب الشعب. إن هذا النظام سيدى الرئيس (وأنت سيد العارفين) قد اكتسب شرعيته وحب الناس له من نظافة اليد والبعد عن الشبهات. هؤلاء المفسدون لطخوا (ثوبك) أنت أولاً يا سيدى الرئيس, فأنت وحدك (ما غيرك) رمز هذا النظام و (أيقونته) التى مازالت الجماهير تتغنى باسمها وتهتف لك باعتبارك الذى سيحارب المفسدين و (يقضفهم) كل قرش حرام أخذوه بغير حق وتدخلهم الى السجون حتى يعودوا إلى من حيث أتوا من (خلفيات متواضعة) والى ما حيث كانوا (فقراء معدمين)! إننا واثقون من أن ذلك سيحدث ما دامت الحرب قد أعلنت، وأنه لا مجال للرجعة الى الوراء, خاصة أن محاولات بعض أولئك الفاسدين لـ (تخويف) الدولة ومحاولة (ابتزازها) بدعاوى مضحكة وساذجة من شاكلة أن الاستمرار فى ملاحقتهم سيلحق ضرراً بالاقتصاد الوطنى وبالسودان, تلك المحاولات قد باءت بالفشل! لكن سيادة الرئيس المطلوب قبل إعلان المحاكمات للمفسدين, مطلوب أمران آخران فى غاية الأهمية، وهما أن على النظام أن (يعترف) للشعب السودانى صراحة أن الذين نهبوا أمواله هم من (سدنة) ذات النظام! وكان الناس يقولون ذلك وكنا ننكر ذلك، وكان بعض أركان النظام ينكرون وجود الفساد، والآن آن الأوان لصدور ذلك الاعتراف بأن الفساد بالفعل موجود وأن المفسدين سينالون جزاءهم. والأمر الثانى سيدى الرئيس هو اعلان (براءة) من هؤلاء المفسدين حال ادانتهم. ويجب أن يعلم جميع أبناء الشعب السودانى أن أى مفسد يوم يثبت فساده فهو (خارج على ملة) الانقاذ، وأن الرئيس وحكمه ونظامه (براء) من هؤلاء المفسدين. ويجب أن يتيقن الجميع أن هؤلاء هم حفنة وقلة قليلة من ضعاف النفوس من الذين أعطيت لهم أمانة فخانوها ليس الا! ان اعلان أسماء المفسدين يثبت أنهم بالفعل قلة، وأن الانقاذ على عهدها الذى أتت به، وأن ثوبها (نظيف). ويجب أن تعلن الحركة الاسلامية والمؤتمر الوطنى والحكومة أن كل من يثبت أنه خان الأمانة فهو (ليس منا) ونحن لسنا منه. وهذا معناه رفع أى (غطاء) عن أى انسان يثبت أنه خان أمانة الشعب قبل أمانة النظام. وهؤلاء حال إدانتهم يجب أن يواجهوا مصيرهم المحتوم، ويجب ألا ينالوا (أية شفاعة)، فلم يطلب منهم أحد أن ينهبوا أموال الشعب.

الأعمدة

كمال عوض

الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

إسحق فضل الله

الخميس، 19 نيسان/أبريل 2018