الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

جياد .. عز السودان

بدر الدين عبد المعروف الماحي

رغم أن علاقتي بمدير شركة جياد للسيارات هي علاقة رحم ودم وتشابه أسماء وطرائق في ذلك التشابهة، وقد حدثني بها عندما التقيتة في مناسبة عزاء بحي العرضة

لم يحصل لي الشرف طيلة تلك المدة والروابط الممتدة أن التقية في مجال العمل وكل لقاءاتنا كانت في المناسبات العامة وهذه المرة حرص على دعوتي والتشديد لأكون حضوراً لحفل تدشين منتج جديد من منتجات جياد للسيارات، وقد أسرَّ لي وهذا ما شجعني بأن المنتج المقدم سيكون حدثاً بكل المقاييس، لتلك الشركة المتطورة والاخ الباشمهندس (عبدالله عبدالمعروف) رجل تقف عنده الكلمات وتعجز الحروف عن الوصف، فالنجاح والابداع لا يأتي صدفة، بل هو ناتج طبيعي لتوفيق من الله وجزاء عمل لكل من أخلص واجتهد وخاف الله في حق الشعب وراقب الله في السر والعلن لذا في تقديري ان ما وصلت إليه الشركة من نجاحات هو ناتج طبيعي لإخلاص النوايا ونبل المقاصد، وقد لبيت الدعوة الكريمة في مساء تلك الليلة الفريدة، وقد كان الاستقبال والتنظيم والدقة في تنفيذ البرنامج المطبوع للمدعوين وتسلسل فقراته هو أكبر دليل على النجاح، فدخلت الى إحدى قاعات فندق كورنيثيا الفخيمة وأسعدني وجود الأخ الأستاذ الصادق الرزيقي حضوراً أنيقاً ممثلاً لنقابة الصحافيين وشريكاً أصيلاً ومستفيداً أولَ من نجاحات تلك الشركة عبر اتحادهم الموقر وقد عبرت عن ذلك الأستاذة الإعلامية داليا الياس من خلال تمثيلها الرسمي كفقرة ترفيهية في البرنامج من خلال قصائدها الجميلة استمعنا لعرض مميز عن ذلك المنتج البديع بوكس جياد (دبل كاب) طوله حوالي 4.900 متر وعرضه متر 1.910 والمساحة بين المحورين 3.060 والوزن الكلي للسيارة 2.740 كيلو ويعمل بالديزل وقد أطلقوا عليه ترويجاً (ما تشيل هم)، وقد فهمت مغذى ومدلول تلك التسمية عندما عرضوا علينا استخدمات طريق للمنتج في شوارع مختلفة وسعات متعددة وقد دعا السيد وزير الدولة بالصناعة الأستاذ/ عبده داؤود الحضور الكريم الى مشاهدة المنتج خارج القاعة وقد زينوه بلباس أنيق وأبدعوا في خلق جو رائع للمشاهدة بترتيب يحسدوا عليه، دقة وإبداعاً وفناً وتنظيماً رائعاً في كل شيء، وقد كنت أراقب الباشمهندس عبد الله عبد المعروف وهو مدير الشركة واجتهاداته الشخصية ومتابعاته لكل صغيرة وكبيرة بلا ترفع وببساطة يهمس سراً لمن من يجاوره ويشاركه هذا النجاح الأخ المفضال إسماعيل الطيب المدير التنفيذي للمجموعة، وأظنهما يتشاوران في تعديل أو ملاحظة بسيطة في البرنامج، وهذه قمة دالة على نجاح الشركة!! وختمت حضوري بإفادت ومعومات مهمة بعض الحضور والمهتمين بتاريخ هذه الشركة وعلمت أنها قد تأسست في اليوم السابع من شهر أغسطس للعام 2004م، تحت مسمى شركة جياد لصناعة السيارات والشاحنات المحدودة وتقع مصانع وشركة جياد للسيارات على بعد (55) كلم جنوب الخرطوم على طريق الخرطوم مدني وهي تقوم بتجميع السيارات والشاحنات الخفيفه، وتبلغ مساحة مصانع الشركة 40.000 متر مربع وهدفها الرئيس هو تصنيع وتجميع مجموعة من أنواع السيارات والشاحنات وملحقاتها بتقنيات حديثة وجودة عالية وتكلفة مناسبة بأيدٍ سودانية للمشاركة في برامج التنمية في البلاد انطلاقاً نحو مجتمع يضم كل زبائننا في الداخل ومحيطنا الإقليمي، وذلك بالاعتماد على العاملين لإنجاز العمل بطريقة تمكننا من المنافسة وتحقيق الأرباح ضماناً لاستمرارية الشركة وتفوقها ونادت بأن تكون قيمها تؤمن بها وتتبعها وتطبقها والتي تمثل الضمانة لأداء أعمالنا وتعاملنا مع الآخرين وجميع العاملين في الشركة يدركونها وهي مصدر إلهامنا هي الصدق والإخلاص والنزاهة واحترام المواعيد والعهود وحسن المعاملة، الى جانب الحماس المتجدد في الإنتاج ولو رجعنا الى الخلفية التاريخية لهذه الشركة العملاقة وفكرة إنشاؤها نجد أن البعثات الأثرية التي زارت السودان اتفقت تماماً على أن هناك صناعة حديد مزدهرة انتظمت في مملكة مروي القديمة (400 عام ق.م) ولم تحتاج للتنقيب عن البرهان الذي يثبت تلك الحقيقة فأكوام نفايات الحديد الضخمة كان شاهداً ينهض على ذلك والنقوش الجدارية أكدت تلك المعلومة بتصويرها لمختلف المنتجات الحديدية لذلك كان من الطبيعي أن ينجح الأحفاد في إقامة صرحاً صناعياً ضخماً عبر جياد التي مثلت تواصلاً حضارياً منطقياً للصناعة في السودان بدأ قبل 2400 عام معمتدة على إرث صناعي متفرد في كل أفريقيا وكما في السابق فإن مدينة جياد كانت استثماراً ذكياً وفر الأرض والمياه والطاقة والسكن وهي تمثل مقومات لاستثمار الناجح وفق المقاييس العالمية إذن فإن عبقرية جياد كانت راسخة عبر الزمان والمكان والإنسان وليس أدل على ذلك من هذا النجاح الضخم الذي تحقق في مدى زمني قصير لم يتجاوز السنوات الخمس وفكرة مدينة جياد كانت مليئة بجينات النجاح فقد ارتكزت على إنشاء مصانع متكاملة للإنتاج ومجمع للخدمات المدمجة وصولاً لتأسيس مدينة صناعية سودانية بمواصفات عالمية واكتملت دراسات الجدوى في يونيو 1996 وتم وضع حجر لأساس في مارس 1997 قبل أن يتم الافتتاح الرسمي للشركة وفي تقديري انها حققت هذا النجاح بوجود البنية التحتية اللازمة للصناعة من حيث خطوط الإنتاج والمصانع والمباني الملحقة بها إضافة إلى توفر مساحة كبيرة من الأرض تستوعب الإضافات الجديدة ويمثل توفير خدمات الإسكان والكهرباء والمياه ضمانة جيدة للاستمرارية فضلاً عن اتساعها لتغطية أي مشروعات جديدة إضافة لذلك الخدمات الأساسية في مجالات الصحة والتعليم والاتصالات والطرق الرئيسة وتفخر الشركة باقامة شراكات مع كبرى العلامات التجارية كشركة مان وشركة رينو ونيسان الى جانب شركة هونداي والعديد من الشركات الأخرى بهذا السرد الطويل يكون ما متحقق من نجاح وما شاهدناه من منتج مميز عبر تلك الاحتفالية الرائعة هو ثمرة لجهد مقدر لكوكبة من اميز الكفاءات المحلية ادارياً وفنياً نتمنى ألا ينقطع دعمهم في تطوير الصناعة بالبلاد لتظل جياد وتواصل مسيرة النجاح لتكون عز للسودان وفخراً للصناعة المحلية .