الثلاثاء، 22 أيار 2018

board

(قطار) التطبيع مع اليهود ليس له (سكة) على أرض السودان!

عبد الرحمن الزومة

و بدون مقدمات تنشر صحيفة (سودانية) مغمورة أو تحديداً بدأت في نشر كتاب بعنوان : حسن الترابي الناطق باسم الإسلام المتطرف. الى هنا والأمر ربما يبدو منطقياً, اذ ان كثيرين كتبوا عن الراحل الشيخ حسن الترابي و عن أفكاره سواء ذلك إبان حياته او بعد مماته (رحمه الله). لكن دعونا نمسك هذه القضية (من الآخر) لكي نصل الى نتيجة مفادها ان الأمر (لا يبدو منطقياً). فمؤلف الكتاب هو (أمير فيسبرد)! يبدو الاسم (يهودياً) أليس كذلك؟! انه بالفعل كذلك. وغالباً ما يكون من اليهود العرب وتحديداً (المغاربة). لكنه ليس يهودياً عادياً. تعرفنا الصحيفة في مقدمة ترجمتها للكتاب انه دبلوماسي يعمل في سلك الخارجية الاسرائيلية, خدم في البعثة الاسرائيلية العاملة في العاصمة المغربية الرباط ويعمل الآن ملحقاً في السفارة الاسرائيلية في عمان, (تقرأ أحد ضباط الموساد)! و لا أريد هنا بالقطع أن اتعرض الى محتوى الكتاب فلسنا في حاجة الى دبلومسي (أو جاسوس) اسرائيلي لكي يحدثنا عن افكار الترابي. لكننا نريد (ولا بد) أن نسأل ما المقصود من أن تقوم صحيفة سودانية بنشر كتاب لكاتب يهودي وفي هذا الوقت بالذات؟! عن التوقيت نقول أو (نذكر) اذا كان هناك من نسي ان اسرائيل تحتفل هذه الأيام بالذكرى الـ (70) لاستقلالها و هذا في (الضفة الاخرى) يعني الذكرى الـ (70) لنكبة فلسطين. من المعلوم من الناحية الصحفية الفنية البحتة فان نشر كتاب في حلقات في صحيفة يقتضي الترويج له قبل فترة طويلة من النشر, كما انه (ضمناً) يعني من الناحية السياسية أن الصحيفة الناشرة (تتبنى) محتويات الكتاب. الملاحظ أن عملية النشر تمت بدون مقدمات ترويجية ما يجعلنا نصدق فرضية ان النشر وبهذه العجلة يراد له ان (يلحق) بذكرى استقلال اسرائيل, (تقرأ الاحتفال بذكرى باستقلال اسرائيل)! ثم ان الكتاب اختير له صحيفة (متواضعة التوزيع), فاذا علمنا أن تلك الصحيفة تطبع في حدود الـ (8) آلاف نسخة فكم توزع؟ وحتى لو وزعت كل ما تطبع فهل اسرائيل في حاجة الى ثمانية آلاف قارئ سوداني لكي تقول لهم رأيها في حسن الترابي؟! ان هذا النشر وفي هذا التوقيت بالذات في رأيي يهدف الى واحد من الاهداف التالية أو كلها: الهدف الأول هو الانضمام الى (هيجة) شيطنة الحركة الاسلامية في العالم عموماً وفي السودان خصوصاً و وصفها بأنها حركة (راديكالية متطرفة) وهذا الوصف هو (الوصمة) التي يحاول أعداء الاسلام أن يلصقوه بالحركات الاسلامية الحديثة و الصادقة والتي يرون فيها العدو الحقيقي للوقوف في وجه اليهودية و(المأسونية) العالمية وبقية أعداء الاسلام من علمانيين وشيوعيين! لقد قمت بعد مصطلح (الراديكالية) والتي يلحقها الكاتب بالحركة الاسلامية في السودان فوجدتها (23) مرة, هذا في صفحة واحدة من صفحات الكتاب الذي تنوي الصحيفة (الاستمرار) في نشره! اذن المطلوب هو الصاق وصف (الراديكالية) بالحركة الاسلامية من أجل غسل الأدمغة و(تبشيع) صورة الحركة الاسلامية في اذهان الناس. الهدف الثاني هو محاولة و دفع حركة التطبيع مع (العدو الاسرائيلي) وهي الورقة (الرائجة) ولا أقول (الرابحة) في ظل الانكسار العربي الراهن والمخجل والهرولة المهينة نحو التطبيع مع اسرائيل وكأن اسرائيل هي الدواء الشافي لكل مشاكلنا! و لا نقول انه (بالون اختبار) فبوالين الاختبار قد تم اطلاقها منذ وقت طويل و وجدت ما وجدت من الصد والاستنكار والرفض من أبناء (اللاءات الثلاث). الهدف الثالث وأرجو أن يكون ظني هنا (فاسداً) فهو (التشويش) على تحرك السودان في الأيام القادمة و الهادف الى رفع اسمه مما تسمى قائمة الدول الراعية للارهاب. أقول هذا لأن عملاً كهذا من (سوداني) يعتبر طعنة غادرة من ذلك السوداني! ان هذا البلد لا يزال يصنف اسرائيل بأنها (العدو) وانه لا مجال للتطبيع معها باي حال من الأحوال. ان عقيدة السودان السياسية ترفض التطبيع مع اليهود حتى ولو بقي السودان وحده يفعل ذلك. عليه فانني أطالب بوقف نشر هذا الكتاب فقطار التطبيع ليس له (سكة) في أرض السودان, شاء من شاء على قول الرئيس الشهيد ياسر عرفات وأبى من أبى.