الثلاثاء، 22 أيار 2018

board

برلمانيو "سقط اللوى" 

د. معتز صديق الحسن
> ليس الخبر أن يشتكي المواطن من تقصير بعض المسؤولين في بذل الخدمات له، وإنما الخبر أن يصرح ويبكي ويشتكي المسؤول من المواطن بأنه هو الذي قد صبر عليه كثيراً فأرهقه وأتعبه وأقلق راحته و"منامه". 

> ولغرابة الأمر وبالرغم من أن المطابع دلقت فيه أحبار أدمع كثيرة, إلا أنه لابد أيضاً من مشاركة المواساة والعظة والاعتبار، وذلك بالتناول لهذه الظاهرة المستجيبة لمناداة أحد شعراء الأطلال إذ في جل خطابات المسؤولين وقفوا وبكوا -من خدمات المواطن- بسقط اللوى البرلماني.
> يحدث كل ما سبق من بعض وزرائنا الذين يأخذون شهد وحلاوة كرسي المنصب والمال وفارهات "الدواب" وأسفار التسوق والسياحة و... و... ومن هذه الحلاوة يقولون هل من مزيد؟ إلا أنه مقابل كل هذه المنح يبذلون له محن نحيب البكاء والدموع لا شهد الحلاوة والطلاوة.
  > ليتواصل مسلسل الدموع منهم فلا خيل ولا أموال أقوال أو أفعال تهدى منهم ولا سعادة حال ولا نطق حتى. كأنما كان يعنيهم الشاعر المتنبئ هم ولا سواهم في بيته الشهير:
   لا خيل عندك تهديها ولا مال > > > فلتسعد النطق إن لم يسعد الحال
> تذرفون كل هذه الدموع فماذا تركتم منها للذين تموت أمام أعينهم من العطش مصادر دخلهم -وهي بمثابة أكبادهم التي تمشي على الأرض- المتمثلة في الزروع الواقفة في الحقول أو الضروع المتجولة في المراعي. فبالله عليكم من يمسح دمع من؟!
نعم دموع الرجال غالية فلا تجعلوها رخيصة فليتها كانت إجهاشاً بالبكاء من الفرح بحل المشاكل الملقاة على عاتق وزاراتكم وليست "هنهنة" أثناء الأزمات واستفحالها فحينئذ هي أقرب للإقرار بالعجز والفشل بدلاً من السعي لإيجاد الحلول.
  > المقالة المعبرة أنه (ما في حلاوة بدون نار) لكن هل هذه الدموع هي إعلان منكم بأنكم تريدون أخذ حلاوة المنصب والكرسي بدون نار وذلك بإطفاء هذه الخدمات المطلوبة منكم بتلك الدموع "التمساحية" ولكنها لن تجدي ولن تشفع وعليه فقوموا بواجباتكم كما ينبغي يرحمكم الله. 
  > أعزاءنا الوزراء الباكون -بدون مناسبة- فالبرلمان ليس "صالة" فرح للذين يهمهم شرف الجلوس أو النوم فيه فقط, ولا خيمة عزاء لسكب الدموع إن لم تسعدكم أعمالكم وتعطلت لغة الكلام الإنجازي عندكم وخاطبت أعينكم في لغة الهوى "البكائي المصائبي" أعيننا.
  > وإنما ومن باب ذكر تحقيقاً لقوله تعالى (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) فهو مكان المطالبة بكافة حقوق المواطنين الخدمية ومتابعة تنفيذها وتسليمها وتنميتها والمساواة فيها بصورة كاملة لأن عسل مرتباتكم "ودوابكم" المريحة والمكيفة من لقمة المواطن وصحته وعلاجه ورفاهيته لتقدموا له الأفضل والأجمل والأمثل .
> عفواً أيها السادة, يكفي البكاء على اللبن المسكوب سواءً في النفط أو التربية والتعليم والصحة والزراعة والثروة الحيوانية وغيرها الكثير ,فإنا نريد منكم تبديل حزن التقصير بفرح الإنجاز وإيقاف وتفريق هذا الصف البكائي ووصية لنا ولكم فإن تغيير النفس أولاً عاقبته تغيير الحال ثانياً مصداقاً لقوله تعالى: (... إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم ... الآية ). وبالله التوفيق.
  سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك.