الثلاثاء، 22 أيار 2018

board

كرت الحمى الصفراء ..لليوم الأسود!

بدر الدين عبد المعروف الماحي

اعتقد حسب ما أرى أننا أصبحنا مدمنين لوقفة الصفوف. فالوقود كما نرى ارتبط بوصف الحال وكذلك صفوف العيش والغاز وشراء الكهرباء وحتى (شراية) الفول الرخيييص أصبحنا نعشق الوقوف للحصول عليه!

وفي بعض الأحيان نعتقد أن الصفوف هي افتعال لواقع مصطنع تقوم به جهات معادية للوطن من أجل إبراز الضيق وأسوأ حال، فكنت أقف كما وجدت غيري نهاية الصف في انتظار (العيش) من الفرن وفي أقل من ثوانٍ أجد نفسي أمام البائع وأنه ليس هناك أي داعي للصفوف ولكن تلذذ أصحاب الصنعة او البائع الذي يتعامل بتعالٍ مع كل المنتظرين ومقاماتهم يجعل من الحكاية قصة وإحساس بالعضمة ونحن أمامه منتظرين!! نفس الواقع رأيته في داخل السلاح الطبي بأم درمان وتحديداً القسميون الطبي او الطب الوقائي كما سموه وقد ذهبت بنفسي بعيداً عن أية وساطات لاستخراج كرت حمى صفراء لشخصي وزوجتي وابني بغرض السفر للعمرة بعد أن علمت بأن هناك تعليمات مشددة من قبل السلطات السعودية ممثلة في السفارة بالخرطوم بعدم استلام أي جواز للتأشيرة إلا بوجود كرت حمى صفراء بشرط وجود إيصال مالي إلكتروني وهو إثبات ودليل قاطع أن صاحب الكرت قد وقف أمام الطبيب او فني التطعيم وأخذ الجرعات التي يشملها الكرت الصحي وذلك بعد أن تسربت معلومات مؤكدة للسفارة السعودية بأن هناك كروت حمى صفراء تباع في المكاتب والوكالات وبرندات السوق العربي وشارع الجمهورية وبأسعار لاتزيد عن 40 جنيهاً وكلها كروت مضروبة وتتم طباعتها وتزوير الختم الموجود بها لذلك كان التشديد في ضرورة الإيصال الإلكتروني الرسمي والذي تبلغ قيمته 172 جنيهاً وتورد كل مبالغه للخزينة العامة! لم أصدق عيني عندما وجدت تلك الأعداد المهولة من المواطنين كبار وصغار ضباط وضباط صف عمداء ولولاءات والكل يبحث عن جنابو (فلان) حتى تشوقت لأرى من يبحثون عنه وبدأت أنا كذلك أبحث معهم عنه دخلت كل المكاتب بالدور الأرضي والأول والثاني وأي زول أسأله عن جنابو (فلان) يجيبني أنا ذاتي دايرو! وأخيراً وجدت أحد الضباط الذين عملت معهم وسألته عن شكل جنابو (المفقود)، فأشار لي بيدة (ياهو داك) كان بفطر بس حصلو لأنو طالع وما بتلم فيه تقدمت إليه مسرعاً وعرفته بنفسي وهاجمته بعتاب طوويل عن ما يحصل وتناقشت معه كثيراً فأجابني بكل هدوء وأدب وشرح لي الحاصل!! وفهمت منه أن المشكلة الأولى هي مشكلة الأمصال والمشكلة الثانية هي عدم وجود كروت من أصلو وأنه له يومين جاري بين وزارة الصحة والسلاح الطبي لاستلام حصته من الكروت لأنه بعد عودته من العمرة وجد أن هناك جوازات تفوق 500 جواز تم استلامها من أيام وتم تطعيم أصحابها ولم تسلم لهم كروت وأن ذلك أدى الى سقوط كثير من تأشيرات وموافقاتها حيث أن صلاحية التأشيرة من صدورها حتى إنجازها داخل السستم لاتزيد عن أسبوعين!! وتحدثت معه عن دور القيادة العليا في حسم هذه الفوضى وهذه المعاناة فمعظم المنتظرين هم ضباط وأسر شهداء قدموا للوطن أعز ما يملكون فلا يجب أن نعاملهم كما نشاهد بالانتظار والصفوف والانتظار والذلة! خرجت منه بعد أن تأكدت تماماً أنه ليس بيده شيء ووعدني مجرد ما تصل كروت يتصل بي او العكس واعجبني وضوحه وهمته العالية وقول الحق ونصحته بأن يحاول توصيل الأمر للجهات الأعلى لحل الأزمة ولم أخبِ عنه ما سمعته من همس وتسريب أن هناك كروت بإيصالات توزع خارج القنوات الرسمية وفيها إيصالات ورقية باليد وأتمنى ألا تكون من هذا الطرف ! بعد وصلت مكتبي حكيت معاناتي وتأخيري عن الدوام الذي كان من المفترض أن أكون به من الثامنة صباحاً والآن الساعة الثانية ظهراً وقد ضحكت من حديثه وأكد لي بأن الحكاية سهلة جداً وأن الكرت يجيني لحدي محلي بس بي 400 جنيه! سألته وليه بكده ورسومو 150 في الإيصال اليدوي المشكوك في اعتمادة وفي آخر 172 جنيهاً وهو الإلكتروني (الرسمي) وحدثني حديث تأسف له اختصر تفاصيلة أن وزارة الصحة (قاعدة) ساكت والوزير قاعد ساكت وناس الطب الوقائي قاعدين ساكت ومافي أي أزمة غير أزمة الضمير هناك ألف حل يمكن أن يتم بعيداً عن المعاناة وإهانة الناس وهناك أكثر من رؤية كان ينبغي للوزارة الصحة وطاقمها المحترم ان يعرضها على الجهات الأعلى لتجاوز ما يحدث. أي منطق أن يقف مواطن أسبوع في الانتظار ويخرج مدير بنك او مدير شركة بترول او ضابط أعلى في الشرطة او الجيش ومعه أبناءه الصغار او والديه ليزاحم ويقف وويهان للحصول على التطعيم والكرت من ناس يدعوا لتنظيم الصفوف وهم يتاجرون بتجاوز كل الأنظمة من أجل خدمة بمقابل؟؟ أين الولاية وواليها وأين المسؤولين من ما يحدث؟ بلد ماعندها مصل وقائي وما عندها كادر للعمل لماذا تطلب وتشترط وتوافق على اشتراط كرت الحمى الصفراء في السفر للعمرة بالتحديد؟؟ ونحن على علم تام بأن السلطات السعودية على علم تام بأن المصل او الجرعة او حتى الكرت الذي يحمله المعتمر غير معتمد حتى ولو بإيصال مالي الاكتروني والدليل على ذلك انها تلزم كل القادمين باستعمال الحبة التي تقدم عند المدخل الرئيس لكل القادمين!! اذن.. ليس هناك اي داعي لتلك الجرجرة والتحصيل غير القانوني اخي (مولانا قشي ) لأن هناك إيصالات غير إلكترونية يتم اعتمادها أحياناً كما أن اختلاف رسوم التحصيل فيه علامات استفهام تحتاج لتوضيح فهل كرت الحمى الصفراء بمبلغ 150 ج ام 172 ج ؟؟ الغريب والخطير أن الكروت التي حدثني عنها زميلي تم احضارها لي بعد ساعات في مكتبي مقابل 450 جنيهاً وبإيصال إلكتروني وبدون تطعيم!!!!!! ولعلم الوزارة والوزير هناك آلالف الكروت تم استلامها بواسطة جهات تتبع لكم وتتم تسريبها للسوق الاسود وبإيصالات واختام معتمدة ويقبض مقابل ذلك من يقوم بهذا العمل غير الأخلاقي !! فأين أنتم ؟؟ معظم المعتمرين بالعاصمة ونسبة الموجودين بالولايات ضئيلة فكيف يتم تسليم حصة للولايات المختلفة بنفس حصة العاصمة؟ هل أنتم على علم أنها تصل وبشكل يومي من ولايات السودان ومع مناديب بالطائرات والعربات ؟؟ أوقفوا هذا العبث وهذا الفساد وحاسبوا من يقف وراء ذلك فالقطط الضعاف تبدأ من هنا حتى تصير (سمان) والفساد كمستصغر النار التي تبدأ بالشرر ويجب أن نعي ونفهم أن التطعيم هو عبارة عن حقنة تحتوي على كائنات مجهرية (فيروسات , بكتيريا ...الخ) لها دور في أمراض معينة تحقن إلى داخل الجسم لاكتساب مناعة ضد الأمراض الجينية التي تسببها تلك الكائنات المجهرية كما يُعرف التطعيم بأنه عمليّة حقن ميكروب ضعيف أو غير حيّ داخلَ جسم الإنسان في فترات زمنيّة معينة؛ وذلك من أجل إكساب الجسم نوعاً من المناعة الكافية لمهاجمةِ الأمراض عند التعرّض لها، وللتطعيم فوائدُ كبيرة في حياةِ الإنسان. وسنتحدّثُ في هذا المقالِ عن أهمِّ التطعيمات التي يجبُ الحرص على أخذِها، بالإضافة إلى توضيح أهميّة التطعيمات وأنواع التطعيم كثيرة ولكلِّ مرحلة عمريّة طُعمٌ مختلفٌ عن المرحلة العمريّة التي سبقتها وله أهمية أكبر في أنه يزويد الإنسان بأجسامٍ مضادّة لها القدرة الأمراض المعدية: كجدري الماء، والسعال الديكيّ، والدفتيريا، والتهاب الكبد الوبائيّ، وغيرها من الأمراض المختلفة التي قد تتسبّب في إنهاءِ حياةِ الإنسان عند التعرّض لها، ويمكن القول إنّ جسم الإنسان يحصل على نوع من المناعة الطبيعيّة عن طريق التعرّض بشكل مستمرّ للجراثيم اذن.. الحكاية أرفع واسمى وأهم من مما يحدث فدعونا نتحصل على كرت الحمى الصفراء بدون معناة بعيداً عن البحث عنه لليوم الأسود.