الثلاثاء، 22 أيار 2018

board

كرامة وسيادة الوطن تعلو ولا يعلى عليها

صديق البادي
إن الولاء المطلق يكون لله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له . وإن للوطن الغالي في اعناق الجميع حقوق مستحقة تقتضي الحفاظ على أمنه وسلامته ووحدته وعدم التفريط في سيادته وهذا يقتضي في بعض المنعطفات الحرجة

قدراً من التنازلات والصبر على الابتلاءات وتجاوز المرارات والسمو على الجراحات والسعي لتجاوز الازمات . ونحن على مشارف شهر رمضان المعظم شهر الرحمات والبركات والسمو في اجواء مباركات تحفها الروحانيات ويقل فيها شح الأنفس والتكالب على الماديات وقطعاً ان هذا الشهر المبارك لن تحدث فيه غضبات وانفجارات ويقتضي هذا استغلال كافة الاطراف لصفاء ونقاء هذه الاجواء الروحية لاجراء عمليات مراجعة شاملة لتصحيح الاخطاء وايجاد المعالجات والخروج من نفق الازمات المظلم . والمعالجات تبدأ بالاعترافات الجهيرة بالاخطاء وعدم دفن الرؤوس في الرمال مع ضرورة مواجهة الحقائق كما هي بلا تزييف وخداع وطلاء كاذب ومبررات جوفاء. وان الرأي العام السوداني بكل الوان طيفه بمن فيهم مؤيدو النظام ومعارضوه بينهم اجماع على ان الازمات قد بلغت ذروتها القصوى .. وان في ماضينا القريب دروس وعبر ينبغي الوقوف عندها والتأمل فيها ملياً لأخذ العبر وكما قال امام المتقين سيدنا علي بن ابي طالب كرم الله وجهه ( ما اكثر العبر واقل الاعتبار ) وقد حدثت ثورة شعبية عارمة في شهر اكتوبر عام 1964 اطاحت بالنظام العسكري النوفمبري ويحفظ التاريخ للرئيس الراحل ابراهيم عبود انه كان انساناً نبيلاً عاقلاً حقن الدماء لاحترامه لارادة الشعب وحل مؤسسات حكمه من مجلس اعلى للقوات المسلحة ومجلس وزراء ومجلس مركزي .. الخ وسلم السلطة للشعب الذي هتف له في زنك الخضار بالخرطوم بعد اعوام قليلة من تنازله عن الحكم ( ضيعناك وضعنا وراك ) والاحوال المعيشية واحتياجاتها بمقاييس ذلك الزمان النوفمبري كانت سهلة وميسورة وكانت السياسة الخارجية معتدلة متوازنة ووظفت الدبلوماسية لخدمة التنمية واقيمت مصانع ومشاريع تنموية وكانت الخدمة المدنية راسخة ولكن بعض التعسف وكبت الحريات ادى للانفجار الشعبي في ثورة عارمة وكانت الطلقة الطائشة التي ادت لقتل الطالب الشهيد احمد القرشي هي القشة التي قصمت ظهر البعير .. وتداعت اسباب عديدة وصراعات حادة أدت لإنهاء عهد الديمقراطية الثانية والاطاحة بها بانقلاب مايو العسكري .. واطاحت انتفاضة رجب ابريل في عام 1985 بالنظام المايوي دون اراقة للدماء وأقيم نظام حكم انتقالي لمدة عام كان قوامه مجلس عسكري ومجلس وزراء وأجريت انتخابات عامة وفي الفترة الممتدة بين عامي 1986 - 1989 وهي ثلاثة اعوام فقط اعيد تشكيل مجلس الوزراء خمس مرات وقال الشريف زين العابدين الهندي قولته الشهيرة إن ما يمارس هو فوضى ليست لها علاقة بالديمقراطية ( ولو خطفها كلب ما قال لها أحد جر !! ) وخلاصة القول إن ثورتين شعبيتين فُجرتا وكان الحصاد بعدهما كحصاد الهشيم ولا نريد ثورة شعبية ثالثة يكون ما بعدها أسوأ وأردأ مما حدث بعد الانتفاضتين السابقتين . ولم ترق دماء تذكر في تلك الانتفاضتين الشعبيتين ولكن المؤكد ان اي انفجار شعبي ثالث لن يمر بسلام وشعبنا الأبي كان وما زال معروفاً بالشجاعة وشهد الشاعر كبلنج في قصيدته فزي وزي بشجاعة فرسان الشرق بقيادة البطل عثمان دقنة الذين كسروا المربع واثبتوا بسالة فاقت حد الوصف وفي كرري شهد تشرشل في كتابه حرب النهر ببسالة الانصار المقاتلين ورغم انهم هزموا الا انهم لم ينكسروا على حد تعبيره . ولا زال الشعب السوداني يتسم بالبسالة ولكن صوت العقل هو الذي يعلو الآن والشعب العظيم يدرك ان أي انتفاضة ستصحبها فوضى عارمة وتوهان في بيداء التيه وصحراء العدم وهذا لا يعني ان هذا مبرر لاعطاء النظام الحاكم شيكاً على بياض الى الأبد والأمل أن يعلو عنده صوت العقل ويعترف بان الاوضاع المتأزمة تحتاج الى حلول يشارك الجميع في الوصول لها لان السودان ملك لكل السودانيين . والوطن الغالي بامكاناته الضخمة وثرواته وعقول بنيه النيرة وسواعدهم القوية جدير بان يكون رقماً اقتصادياً كبيراً واقليمياً وعالمياً ولا بد من الوصول لكلمة سواء والاتفاق على عقد اجتماعي تعلو فيه الجماعية على الذاتية والموضوعية على الهمجية . وكرامة الوطن وسيادته تعلو ولا يعلى عليها وان اي اساءة للوطن تأتيه من الخارج تلحق بكل مواطن وعلى المعارضين قبل الحاكمين رفض أي مساس وجرح لكرامة وطنهم الغالي العزيز .