الثلاثاء، 22 أيار 2018

board

ابن أبي سلول (الالكتروني)

د. معتز صديق الحسن
> استوقفتني صورة (كاريكاتير) في الواتساب ترسم إطارين مختلفين لشخصية واحدة، ففي الأول منهما تستقبل الشخصية اتصالاً هاتفياً فتنظر بكل السخط إلى الشاشة، وقبل فتح الخط تردد بصوت عال: (الثقيل دا بيكون داير شنو).

> أما في الاطار الثاني ومع فتح الخط تصيح بكل الرياء: (أوووو حبيبنا) وكان عنوان الكاريكاتير ــ والذي لا يصلح غيره لوصف الحالة ــ النفاق (الالكتروني) والمعبر أكثر لصورة للنفاق ــ كما ينبغي ــ الرسم للحالتين المتضادتين في إطار واحد لكنه مقسوم لإطارين مختلفين.
> بحيث يظهر الشخص الواحد بوجهين مختلفين، وفي كل واحد منهما تجده شخصية مختلفة وبصورة مغايرة تماماً عن الأخرى أي (مذبذبة لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء)، مما يدعو للشفقة والخوف عليها والكره والمقت لفعلها في وقت واحد.
> فهل يمكن القول إنه تم استغلال (الانترنت) في العمل على زيادة هذه المساوئ بصورة كبيرة وخاطئة، وذلك بنقل إضافي لها من البيوت والمكاتب والطرقات ...الخ أي من وراء الجدران (الحيطان ليها ودان) إلى ما وراء (شاشات ليها عيون وآذان أيضاً).
> مع التنويه إلى حقيقة مهمة جداً مستندة إلى الحكمة في مقولة: (كل إناء بما فيه ينضح)، أي أن (الإنترنت) مجرد وسيلة وإناء ناقل ــ فقط لا غير ــ إن ملأته بالخيرات يفيض ويُسعد وإن ملأته بالشرور يغرق ويُشقي.
> لكن للأسف واتساقاً مع ما سبق، فقد عملنا على نقل عالمنا الحقيقي بكل مساوئه إلى عوالمنا الافتراضية، وما يزيد الطين بلة أننا نقوم بذلك في مرات كثيرة وأزمان متقاربة ومجموعات مختلفة.
> ويتمثل ذلك في إرسال الكثيرين لمقاطع مرئية أو صوتية أو كتابية فاضحة أو تضج وتنضح بالنميمة والغيبة والبهتان والسرقة والكذب والغش و... و... لتكون جميعها جرائم وذنوباً الكترونية إن صحت العبارة.
> أما الغريب بل الأغرب الإرفاق معها على أعجل ما يكون صيغة الاعتذار المحفوظة عن ظهر قلب (سوري جاتكم بالخطأ)، فالاعتذار شيء جميل لكن ما يجعله قبيحاً ــ بعض الشيء ــ في أمثال هذه الحالات في حال القراءة الصحيحة لما وراء سطوره.
> بمعنى أن هذه المحرمات التي يقتنع بها ويعمل على نشرها وبثها عند المجموعة التي يقصدها ويعنيها بها، فليس فيها شيء من الخطأ يوجب الاعتذار عنها، بل هي ربما تكون هناك من الهدايا الثمينة التي يحتفى ويحتفل بها أيما احتفاء واحتفال.
> هذا يقودنا إلى أن أمثال هذا لديهم نظام وتعامل مختلف مع كل مجموعة، فمجموعة الونسة والفضفضة بملء الوقت بالحرام لوحدها، والتي يظهر أمامها بمظاهر التدين والتأدب والاحترام لوحدها، مما يعني انتقال رياء (شلليات) الواقع إلى قروبات الخيال.
> وبالرغم من محاولة فصله ما بين مجموع (الشلليات) المتناقضة تلك، إلاّ إنه كثيراً ما يحدث التداخل ما بينها، وذلك بسبب رسائل (الشيزوفرينيا) انفصام الشخصية المرسلة منه عن طريق الخطأ، وليت الارسال الخطأ يكون عظة له ليقلع عن هذه الرسائل القبيحة.
> إذن الحرص على عدم ارسال رسائل مشينة لمجموعة بعينها كأنما تخشى على سمعتك بينهم أو تستحي منهم، لكن ليت المراقبة منك بأن تراقب الله في كل أقوالك وأفعالك مع كل المجموعات وفي كل الاحوال، فهو الأحق بأن تخشاه وتستحي منه.
> لأن الله سبحانه وتعالى مطلع عليك ويعلم حركاتك وسكناتك، وهو المطلع على كل ما تخفي الصدور سواء أكنت مع هذه المجموعة أو تلك، فانتقل فيها جميعها قدر جهدك والاستطاعة إلى درجة الإحسان (فإن لم تكن تراه فإنه يراك).
> يجدر بنا التنويه بأنه مثلاً في (الفيس بوك) يتم حدوث اختراقات لحسابات البعض، وترسل منها الصور والمقاطع الفاضحة دون علم أصحابها، فيتم تنبيههم من الأصدقاء المخلصين لأنهم ما عهدوهم هكذا.
> فيصعق من هول المفاجأة الصادمة من هول ما يرى، فيرسل الاعتذار بأن ما يتم ارساله من صور خادشة للحياء يتم بواسطة (الهاكرز) (القراصنة)، فبلا شك هذه تختلف عن تلك، فهي ليست من كسبه، فهذا (شر تنفقه يسار القراصنة ولا تعلم به يمينه).
> ختاماً نسأل الله أن يصلح الحال والهداية لنا ولغيرنا، وأن يجنبنا النفاق ما ظهر منه وما بطن، ويباعد بيننا وبين شر فتنته وشر نقله من العالم الحقيقي إلى العوالم الافتراضية أو العكس، سواء كان ذلك بقصد منا أو بغير قصد.. آمين يا رب.
* سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.