الثلاثاء، 22 أيار 2018

board

الجندي السوداني يقاتل عن عقيدة ومبدأ

عبد الرحمن الزومة

ما كنا نعتقد أننا سوف نضطر الى أن نؤكد المؤكد تاريخيا و واقعيا من أن الجندي السوداني هو من أنبل و أشرف (أجناد الأرض). سجله نظيف من أى شبهة من الشبهات

والفظاعات التي ترتكبها الجيوش قديما وحديثاً, سواء فى أوقات السلم أو الحرب. ولكن لماذا لا نسأل التاريخ عن مسيرة الجندي السوداني؟ ان أول (بذرة) للجندية السودانية هي تلك التي وضعها الامام المهدي في العام 1881 حيث قاد ثورة وطنية ضد المحتل الانجليزي. لقد كان هذا الجيش من اسرع الجيوش نموا من حيث الانشاء ومن حيث تحقيق الأهداف. في خلال أقل من خمس سنوات استطاع هذا الجيش الحاق الهزيمة بواحدة من أقوى الامبراطوريات في ذلك الزمان. وكانت أولى محاولات تشويه صورة ذلك الجيش هي (اللقب) الذي أطلقه عليه أعداؤه حيث سموه جيش (الدراويش) Dervishes غير أن الحقيقة أنه كان جيشا عظيما ومحترفا وكان على عكس فكرة (الدروشة) فقد كان جيشا منظما له راياته وألويته وتقسيماته و (تراتيبيته) القيادية. وعلى ذات المنوال سارت سمعة الجندي السوداني. وعندما هزم الجيش السوداني في كرري و حتى تحت حكم الانجليز فان الحركات المسلحة التي قامت ضد المستعمر مثل حركة (ود حبوبة) في الحلاوين وحركة أو ثورة (24) فان الجندي السوداني ظل يحافظ على سيرته الناصعة باعتباره جنديا يحارب من أجل العقيدة والوطن. تلك هي العقيدة العسكرية للجندي السوداني منذ أول جندي حمل (شارة) السودان على صدره وحتى يرث الله الأرض ومن عليها. تلك العقيدة القتالية تتمثل في كلمتين: (الدين والوطن). لقد امتزجت الكلمتان في عقيدة الجندي السوداني فانمحت الفوارق بينهما فصار (الدين والوطن) مفهوما واحدا شكل (العقيدة العسكرية) للمحارب السوداني. ظل الجندي السوداني أو الجيش السوداني منغمسا في حروب منذ العام 1955 أي منذ ما قبل الاستقلال وظل طيلة هذه الفترة يحافظ على تقاليد وشرف الجندية فلم تسجل بحقه ما ترتكبه الجيوش من انتهاكات لحقوق الناس. وهو أمر لا نحتاج الى اثباته فشاشات التلفزيون كفيلة بذلك! اشترك الجندي السوداني في حروب خارج أرضه بدءا من المكسيك في أمريكا الجنوبية ثم في القرن الأفريقي في (كرن) وحارب في ليبيا ابان الحرب العالمية الثانية و حارب في الكونغو ثم حارب في مصر وفي الكويت والآن فان الجندي السوداني يحارب في اليمن من أجل الدفاع عن بلد شقيق ضد جماعة متمردة حاولت الاستيلاء عليه بالقوة الجبرية بهدف تغيير هويته العربية الاسلامية. ان الجيش السوداني يحارب دفاعا عن الحرمين الشريفين. ان الجيش السوداني في اليمن لا يحارب الشعب اليمني فقد ذهب الى هناك دفاعا عن الشعب اليمني و بناء على دعوة من حكومته الشرعية وسيظل هنالك حتى تحقيق أهدافه المتمثلة في مهمة (التحالف العربي) وهي دحر التمرد الحوثي واعادة الشرعية الى اليمن الشقيق, أو حتى تطلب منه قيادة اليمن الشرعية الانسحاب من اليمن. بدون ذلك فلا أعتقد أن الجيش السوداني سينسحب من اليمن. تلك هي الحقائق التي يجب أن يعلمها العالم, خاصة أولئك الذين يحاولون الصاق التهم الباطلة بقصد تشويه المقاصد السامية والأهداف النبيلة التي من أجلها يقدم الجندي السوداني في اليمن أغلى ما يقدمه انسان وهي روحه. يقولون ان الجيش السوداني مني بخسائر بشرية! أليست هي الحرب؟ ان الجندي, أي جندي عندما يذهب الى ميدان القتال فان كفة (الموت والحياة) تتساوى عنده.نسأل الله أن يحفظ جنودنا البواسل الذين يقاتلون باسمنا في اليمن و نحن عنهم راضون وبهم فخورون.