الثلاثاء، 22 أيار 2018

board

ثم ماذا بعد الإعلان عن التشكيل الوزاري؟!

صديق البادي
أجمع الخبراء الاقتصاديون وكافة المواطنين أن الوطن يمر بأزمة اقتصادية خانقة ومعاناة معيشية طاحنة وفوضى وهمجية في الأسواق وارتفاع جنوني في الأسعار,

وقد رفعت الدولة يدها بدعوى تحرير الاقتصاد وترك ما يعرض في الأسواق لقانون العرض والطلب, وأخذت الدولة تتفرج على ما يحدث دون أن تفعل شيئاً وفي ظل هذه الفوضى اختلط الحابل بالنابل واتسمت شريحة تعمل في مجال الصادر والوارد بالجشع والطمع وتجنيب أموالهم وعائداتهم من الصادر في الخارج دون تسديد ما عليهم للدولة مع الاستفادة من التسهيلات الممنوحة لهم في بعض السلع الضرورية المرتبطة بحياة المواطنين مثل الأدوية. وكانت المدخلات الزراعية وما زالت تخضع للفحص قبل استعمالها وتمر بقنوات عديدة ولكن ترك الحبل على الغارب جعل بعض الجشعين يستوردون بعض المبيدات من الخارج وبيعها بأعلى الأسعار دون أن تخضع للفحص وإجازة الخبراء والفنيين المختصين ويستعمل بعض مزارعي الخضر والفاكهة الجشعين هذه المواد دون رقابة وهمهم هو تضخيم أحجامها وحصدها وبيعها في زمن وجيز ونتج عن ذلك تفشي أمراض السرطانات والفشل الكلوي وغيرهما(حمى الله الجميع). وتمتد الفوضى في الأسواق للغاز والوقود ضمن أشياء أخرى كثيرة مع تدني الإنتاج وإهمال القطاعات الإنتاجية في مجال الزراعة والصناعة وغيرهما وهذا قيض من فيض في هذا الجانب الحيوي الهام المتعلق بالاقتصاد والسياسة النقدية وعدم التكامل الكافي الوافي بين وزارة المالية الاتحادية وبنك السودان... وهناك قضية مهمة أخرى تحتاج لحسم وفك الاشتباك حولها وهي تتعلق بسياسة السودان الخارجية وعلاقاته الإقليمية والدولية وهي مسألة سيادية ترتبط برئاسة الجمهورية والسياسة الكلية للوطن. ووزارة الخارجية هي الأداة التنفيذية المنفذة لهذه السياسات والموجهات وظلت الأمور تمضي بسلاسة منذ أن أنشئت وزارة الخارجية ولم تحدث في الماضي أية ازدواجية أو ثنائية ورئيس الدولة يمكن أن يبعث ويكلف وزير الخارجية في أية مهمة وتحتفظ الوزارة بكل ملفاتها وبالطبع إن وزير الخارجية لا يبتدع شيئاً من عنده وهو ينفذ سياسة الدولة وتتفاوت قدرات الوزراء الذين تعاقبوا على هذا الموقع وإن إيقاع الدولة في السياسة الخارجية ينبغي أن يكون منضبطاً في ظروف عصيبة وضغوط تمارسها المحاور الإقليمية والدولية وسعى كل منها أن يسير السودان في ركابه محاولين استغلال ظروفه الاقتصادية التي تمر به مستعملين سياسة رفع العصا تارة والجزرة تارةً أخرى دون أن يقدمواً شيئاً وهذا يقتضي ضبطاً في الخطاب الرسمي عند الخوض في العلاقات الخارجية والمؤسف أن البعض يطلق للسانه العنان ويدلي بآرائه الشخصية على الملأ في قضية تكون قيد البحث والنظر عند الأجهزة المختصة ولعل بعضهم يريد عرض نفسه وإرسال رسالة للخارج، والسودان الآن يرسف في ديون ثقيلة ويسعى بعض الدائنين كالصينيين مثلاً لاسترداد ديونهم بمنحهم أراضٍ زراعية شاسعة واسعة وتمليكهم لها ملكية عين إذا لم يستطع السودان تسديد تلك الديون نقداً وعلى ذلك قس وإن بعض المستثمرين الأجانب يزرعون هنا في أراضٍ زراعية شاسعة مع استعمالهم واستغلالهم للمياه الجوفية ونقل منتجاتهم للخارج مع احتفاظ بلدانهم بمياهها الجوفية, ولا بد أن تكون الاتفاقيات مجزية مع هؤلاء المستثمرين لينال الوطن حقوقه كاملة غير منقوصة .... وقد أوصى المكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني الحاكم في اجتماعه الأخير ببعض الموجهات المتعلقة بتقليل الصرف والإنفاق الحكومي وغيرها من الموجهات التي صدرت في الوقت الضائع, وكان ينبغي أن تصدر وتنفذ منذ بدايات عهد الإنقاذ, ونأمل أن تنفذ هذه الموجهات (وأن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي) ... والجميع يأملون في وضع سياسات رشيدة, وكان الجميع يأملون في تقليص عدد الوزارات وعدد المسؤولين في هذه الحكومة المترهلة وأن بعض الوزارات يمكن أن تكون مصالح حكومية على رأس كل منها مدير عام ونأمل أن يتم هذا التقليص في الدورة القادمة التي ستبدأ بعد عامين في عام 2020م. وقد تم إعفاء عدد من الوزراء الاتحاديين وحل محلهم آخرون وتم تغيير خمسة من وزراء الدولة وعملية الإحلال والإبدال هذه لا تعني أن القادمين الجدد يحملون عصا سحرية يغيرون بها الأحوال والأوضاع بين غمضة عين وانتباهتها وكل منهم مكلف بمهام محدودة نرجو أن يوفقه الله سبحانه وتعالى في أدائها ... وتم إعفاء بعض الولاة وحل محلهم آخرون سيغيرون حكومات الولايات التي حلوا بها. ونأمل أن يتفرغ كل الولاة لأداء مهامهم وأن يسعى كل منهم لإثبات جدارته بعمله وإنجازاته وارتباطه بقضايا وهموم المواطنين وترشيد الصرف والانصراف للعمل والإنتاج, ولكن بعضهم يكون كل همهم هو السعي لإرضاء السيد رئيس الجمهورية شخصياً والتقرب والتزلف إليه بصرف الجهد والوقت والمال في إعداد المواكب الهادرة والهتافات الداوية عند استقباله, والسيد الرئيس لا يُريد منهم ملقاً رخيصاً ولكن يريد أن توافيه التقارير الصادقة بإنجازاتهم المحسوسة الملموسة إن كانت لهم إنجازات.
محطة أخيرة خارج النص:
قدم وزير العدل دكتور محمد أحمد سالم العام على الخاص وضحى بوضعه الممتاز المميز في الكويت من أجل وطنه وهو قانوني ضليع وفقيه دستوري حاصل على شهادة دكتوراه وعمل بالقضاء لفترة طويلة ويعتبر على المستوى المحلي والإقليمي حجة في الشؤون البرلمانية وشغل منصب مفوض تسجيل الأحزاب لعقدٍ من الزمان وهو كاتب صحفي مجود وقارئ من الطراز الأول وهو صديق قديم منذ أكثر من 40 عاماً وظل يتابع مساهماتي المتواضعة بروحه السمحة وتشجيعه ودفعه المعنوي. وقد عرف مولانا بلطف المعشر والتهذيب الجم وهو وطني مخلص لمهنته وهنيئاً لوزارة العدل به.