الأحد، 26 مارس 2017

board

عندما يتطاول الأجانب .. على الوطن والأعراض!!! حمَّاد حمد محمد

السودانيون معروفون بطيبتهم وكرمهم وتعاطفهم وإيوائهم لجميع (خلايق الله)، بل (يبدوا الغير على ذاتم ويقسموا اللقمة بيناتم). وليس أدل على ذلك مما تئن به عاصمة بلادي من مئات الألوف من شعوب لفظتهم بلادهم ولم يجدوا بلاداً عربية ولا غربية تحتضنهم،

بينما فتحت لهم الخرطوم وبقية مدن البلاد صدرها الحاني وحضنها الدافئ، ليشاركوا مواطنها في الغذاء والدواء, والثكنات والمواصلات، وماء النيل العذب الفرات، بل يسرحون ويمرحون دون حسيب أو رقيب على الطرقات.
كل هذا ونحن راضون ومقدِّرون لإخوة العروبة والإسلام، ولكن أن يتطاول هؤلاء المشردون بسب بلادنا والاستهزاء بها ويتسافهون مع فتياتنا وهتك أعراضنا، فهذا ما لا نرضاه ونقول الى هنا (STOP). إما إقامة بأدب واحترام لبلادنا وأعراضنا وأعرافنا وتقاليدنا، وإما (أدونا عجاج كرعينكم) غير مطرودين.
نقول هذا، وترجع بنا الذاكرة الى عهد المرحوم جعفر نميري حينما آوى بعض شعب فلسطين الشريد الطريد من جراحات وجحيم مجزرة (صبرا وشاتيلا)، في معسكرات بمنطقة المعاقيل بضاحية شندي، حينها تظاهروا مستنكرين للوضع بشعار (إسرائيل ولا المعاقيل)، في إساءة بالغة بأن إسرائيل أرحم من بلادنا. وها هو باقان أموم بعد انفصال الجنوب وهم يغادرون الى دولة جنوب السودان يقول (غادرنا وسخ الخرطوم) وليت دولته النظيفة أفرغت بطن الخرطوم من مواطنيها، بل من غادر منهم عاد مرة أخرى.
والتاريخ يعيد نفسه ويشعل بشار الأسد سوريا حمماً وبراكين من ويلات العذاب تقتيلاً وتنكيلاً لشعبها ويتفرقون أيدي سبأ بين دول العالم، ويكون النصيب الأكبر للعاصمة الخرطوم بدخولها دون تأشيرات ولا أوراق ثبوتية، ليجد بعض الصبية السوريين من سفهاء الأحلام الهواء الطلق والأمان والضمان، ليجوبون شوارع الخرطوم بـ(التي شيرت والبرمودا)، ويتسافهون في الطرقات كـ(كلاب الحر) ويتسكعون في شارع النيل مع الفتيات، بل وينشرون في الوسائل الإسفيرية (واتس – فيس- تويتر) صورهم مع أولئك الفتيات- قليلات الأصل- مع تعليق أن الفتاة السودانية سهلة المنال (وتموت في الشباب السوري) ذو البشرة البيضاء. ليتفاخروا على مواطنيهم في الدول الأخرى بالنعيم المقيم الذي يعيشونه و(الدلع) الذي يجدونه من الشعب السوداني الذي لم يصدق – حسب زعمهم- بأن يحل عليه مثل هذا الشعب الأصيل الجميل. وحين رد عليهم بعض الغيورين من شبابنا تطاولوا عليهم بأن بلد الزنوج هذه أتينا إليها مجبورين، في وقاحة مفرطة.
والشيء بالشيء يُذكر، غير ممارسات الأجانب غير الأخلاقية وبالطبع أشدها مرارة جريمة طالب إفريقيا العالمية المشعوذ الذي استباح أسرة بكاملة ذكورها وإناثها لمد أربع سنوات، وجلب الجريمة المصدرة، هناك نوع جديد من الجرائم وهو احتيال بعض الجنوبيين بزعم إشهار إسلامهم ومن ثم ابتزاز المصلين في المساجد، لتتكرر هذه العملية وبسيناريوهات عجيبة. وكاتب هذه السطور أحد ضحايا ذلك الاحتيال، حيث تبدأ القصة بأن كنا في يوم جلوساً بعد صلاة الصبح في حلقة قرآن، فجاءنا شاب جنوبي وقال اسمة(فيتر) ويريد إشهار إسلامه. وبما أني المسؤول عن الحلقة، قمت بتلقينه الشهادتين، وكبر المصلون وباركوا له إسلامه. ومن الطبيعي أن يقوم الناس بمساعدته مادياً وعينياً، ثم اصطحبته معي لمنزلي وأكرمته لدرجة الزي البلدي كاملاً (جلباب وسروال طويل وفانيلة وطاقية). ثم ذكر بأنه قسيس في إحدى الكنائس القريبة وكان يسكن في منزل الكنيسة وستقوم بطردة منه وطرح (عفشه) بالشارع. فأخذ رقم هاتفي وانصرف. وبعد نصف ساعة اتصل عليَّ ذاكراً أنه وجد (عفشه) بالشارع مع أولاده ويريد أن يرحله الى منزل يخصه ولكنه لا يملك ثمن إيجار (الدفار) ولكنه إذا وجد مبلغ (500) جنيه سوف يقوم بترحيل أولاده وله رصيد مالي بالجنوب سيذهب ويحوله الى الخرطوم ويسدد كل ما عليه من ديون. فقلت له أحضر اليَّ وقمت بمنحه مبلغ الـ(500) جنيه بعدها اتصل عليَّ وقال تم ترحيل أولاده ويريد السفر الى الرنك لأن بها فرع للبنك الذي يريد تحويل مبلغه منه. وفي اليوم التالي اتصل وقال هو في منطقة جودة وانقطع به السبيل. فعمدت الى كل ما عندي، بل اتصلت على بعض الخيرين وأعطيتهم رقمه وصاروا يحولون له مبالغ. بعدها اتصل وقال حوَّل كل مبلغه وهو في منطقة قريبة من الدمازين ولكن السلطات الأمنية قالت له لن تدخل إلا بورقة تكلفتها (500) جنيه فذكر أنه دفع لهم كل ما عنده ويريد مبلغ التذكرة الى الخرطوم وأيضاً قمت بتحويل مبلغ (270) جنيهاً في هاتفه. اليوم التالي قال إنه جاء عن طريق الأبيض وقد انقطع به السبيل ويريد مبلغ (130) جنيهاً ثمن التذكرة الى الخرطوم ولكن إذا وجد (100) جنيه سوف يحجزوا له مقعداً. وهو يحمل معه شيك التحويل في يده ولكن لا يُصرف إلا من بنك السودان. فقمت بتحويل مبلغ (110) جنيهات وقلت له هذه المرة لابد من الحضور الى الخرطوم مباشرة وعدم خلق عذر. اليوم التالي لم يتصل عليّ، فاتصلت عليه فأخبرني بأنه حضر وسيقوم غداً بالذهاب الى البنك وصرف المبلغ. واتصلت عليه صباح ذلك اليوم هل ذهبت قال لي أنا لا أملك مبلغ المواصلات حتى أذهب ، فقلت له صف لي مكانك وأنا سأحضر إليك وآخذك الى البنك فوصف لي مكاناً قريباً منا فحينما وصلته اتصلت عليه فهاتفه لا يجيب وبعدها أُغلق. فتيقنت أنه كبير المحتالين وهي صورة جديدة من الاحتيال.
فقد يقول قائل لماذا تعطيه كل تلك المبالغ التي وصلت جملتها الى (1.270) جنيهاً؟ نعم.. إنه استغفال ولكن كانت رغبة مني في ألا أفقد مسلماً دخل حديثاً، ومن خدعنا بالإسلام انخدعنا له، ولكن للأسف كانت خدعة خبيثة.
وخزة أخيرة:
عن موضوع اللاجئين، نرجو من السلطات إفراغ العاصمة من كل أجنبي وعمل معسكرات بعيدة خارج العاصمة حتى الفصل في أمرهم. وأيضاً نرجو من أفراد النظام العام مراقبة ما يحدث في شارع النيل والكافتيريات والجامعات من أولئك الأجانب تحديداً السوريين، حتى لا يهتكوا المزيد من الأعراض.
أما القسيس المحتال والذي لا شك أنه مارس هذه الخدعة في عشرات المساجد ولايزال، فليكن المصلون على حذر منه وأمثاله.